24‏/10‏/2008

ماية بن علي و لا مرزوقي ...مليون بن علي و لا الغنوشي... عشرة بن على و لا الشابي




ألي إنكلمو إطيح ذبانة في الأخر؟ كنت نتصور إلا أنا ما عاجبني شيئ ...يا خي الجماعة الكل طلعت أكثر مني ...لا فرق في النفسية غير أني أكتب جهرا و الجماعة الأخرين ما إيحبوش يتكلمو و ما إيحبوش يكتبو الحقيقة متاعنا. أش قال و أش قتلك موش باهي و ربما الدكتاتورية تستفيد من عدم التفاهم متع المعارضة . أنا مقتنع إقتناعا تاما الي العقلية متاعنا ما هيش عقلية صحيحة و لازمها تتكشف و أكثر من ذلك لازمها تتبدل ...ما هيش باش تتبدل بالسكات و الكلام في التراكن... بالطبع الشيئ هاذا لازمو كارط سير طابل باش الحكايات تصفى بسرعة ...على قد ما يجري الماء على قد ما أكون معبى بالأكسيجين.

مشات معاك يا قسومة و لكن كيفاش باش إتغير عقلية ولات ورثة و لات عادة ولات مصيبة على البلاد.؟ تغريرها ما إكون كان ما تتعاود المعارضة الكل ...لازمها هندسة جديدة ...لأنو بالعقلية المعارضة اليوم و بالمحاولات الفردية ما ناش باش نوصلو لحتى شيئ ...الدكتاتورية متاعنا أرخص منها ما ثماش و ما شادة الصحيح كان لأننا ما عرفناش كيفاش نجبدو من تحتها الفراش ...إنعم الطرح لازمو أكون ساهل و بسيط و مفهمو للشعب التونسي ...الشيئ هاذا لازمو تحليل بسيط في بساطة الرياضيات و الفيزياء ...صعبها تصعاب سهلها تسهال ...القانون هاذا لازمو أكون القاعدة الأولى في المعارضة. ...المّوحد الأوحد و الوحيد للقوى المعارضة هو الشّعب التونسي ...إسهلشي من هذه ...ما ثماش ...كان كل زعيم ...إتوجه للشعب و ضيّع وقتو باش إكلّم الناس ....رانا ربحنــــــــــــا ...و لكن الله غالب ...الكبارات متوّجهين لبعضهم أكثر منو للفلاّحين المقهورين ..و العمّال الفقراء ..و التلامذة الزّواولة و الطلبة ألي إتمد في اليدّين.

الدكتاتورية متاعنا ولات عزيزة على برشة جماعة و حتى على شق من المعارضة نفسها لأنها ما لقاتش الفضاء متاعها مع برشة جماعة ...و لذلك ولات تلعب على الحبلين مرة معاهم و مرة معانا ...في الواقع أحنا إشكون ؟ و أنا أشكون بالضبط ؟ وقت الي يوصل أي شخص باش إيجاوب على السؤال هذا و يطرحو على روحو توه يفهم الي الوطن ما هوش مستحقلو و لكن ما إكون ها الوطن إلا بــــــه.

بالعربي و بالدّارجة و بالفلاّقي قاسم حب أقول الي الشخصيةلا زمها إتذوب في العطاء للأخر عندها تتنحى الأنانية و تتنحى المومارسات الفاسدة داخل المعارضين ...أكثركم عطاءا للشعب التونسي أكثركم صدقا أكثركم ثقة بنفسه

بالنسبة لجمهورية قاسم لازمها عشرة من الناس صحاح و رزان لا أكثر و لا أقل بعشرة من ناس متفاهمين قادر إطيح بن علي و ماية بن علي في مرة واحدة...النضام ما بقى منو شيئ و يتمنى أنو يرتاح و يرقد...

مصالحة ...بالضبط هذا أش أحب النضام التونسي ...إحب مصالحة ..أحب شرعية جديدة مقابل تسريح بعض المساجين السياسين و شوية دزان بيدق ...و حّلآن اللّعب كما إتقول برشة جماعة ...نضام دون مشروع ما إعيش كان بالرّقايع ...كل تركينة تلقاوها إمرّقعة ...فيه شوية من الخوانجية الحمير و فيه برشة من اليسار الكلب ...و البقية ذبان لا أكثر و لا أقل.

العاقل و الي يفهم مليح السياسة لازمو يعرف الي هو إيناضل موش ليه إنما للأجيال الجاية و من أجل وطن حتى أنو إنورثو أولادنا الحرية و الكرامة ...أنا إنحب قطيعة صحيحة مع العشوائية و مع التخلويض متع المعارضة و متع النضام ...بدون قطيعة تظع النقات على الأحرف متاعها يستحيل تحرير الشعب التونسي و يستحيل تتبنى عندنا الحرية و الكرامة كما فهمتها في الكتب ...باهي قول أنا أنسان إيديال ...مثالي بالعربي ...أقوللكم و علاش لا؟ وقت الي كل شيئ عندنا ...عندنا الكوادر الاّزمة و المعرفة الآزمة باش البلاد هذه تاقف على سقيها....حكايتنا ما هيش خوف من نضام بن على ؟؟؟؟ حكايتنا عقل ؟ العقل التونسي ما هوش نورمال و ما يعرفش اش يصلح بيه و لذلك قعدنا إنبيعو و نشرو في المقالات لبعضنا ...وقت العقل التونسي يرفض باش يتفاهم هو و الجسم متاعو الي هو الشعب ...وقتها بن علي يعمل أش أحب بالمعارضة و بالشعب .

...النخبة المعارضة الي هي إتمثل الفكر و الي إتمثل العقل المدبر ما حابتش تتفاهم في بعضها يستحيل باش الجسم إنجم ياقف على ساق واحدة ....ثمه توازن لازمنا إنشرشو عليه في العمق متاعنا حتى نفهمو و نقتنعو باننا قادرين باش نقعدو مع بعضنا ونتفاهمو على مواجهة بن علي و إلا حتى فرعون ...المعارضة ما هيش حابة تقتنع بألي هي قادرة.....ما هيش عارفة أش تعمل جملة .... و كأنها فاقدة الثيقة في نفسها و كأنها خايفة و كأنها حاشمة من بن علي و إلا من الزبانية متاعو ....موش عارف يا ناس !!! المعارضة متاعنا قريتشي تجارب شعوب أخرى ؟ كيفاش عملو ؟ حتى الفوسكة ما تعرفش تستعملها ....إتقولولي نضام بن على قوي ...؟ منين جاتو القّوة ...؟ أضعف منو في العالم ما ثماش ...نضام بلا مشروع ...بلا فكر ...يعني فاشل ...و لكن و الواضح ..أحنا أفشل منــــــــــــــو لا أكثر و لا أقل ...

حتى صحافة معارضة ما نجمنتاش نعملوها ...دون صحافة كبيرة و واقفة ...دون أقلام صحيحة ما غصير شيئ ...كانك معملّين على تونسنيوز ...إنقوللكم ...إنســــــــــو ! و برّكم بعيد....الصّحافة الي قادرة تصنع ثورة هادئة ...راهي صحافة مناضلة !!! إتعلّ/ الناس كيف تكتب على الحيوط بالتّباشير ...إتعلّم الناس كيفاش تخرج من الغيران متاعها ...الصّحافة المعارضة ...راهي صحافة الشارع التونسي ...لا اكثر و لا اقل ...إتكون أقرب لمشاكل الناس من الحاكم نفسو

لابد من الكاريزيم باش تربح ...إذا أقتنعت الي إنت ماكش قادر باش تنجح ما تنجحش.أما لو الجماعة هاذم أقتنعو بألي هوما قادرين باش إدورو البلاد و قادرين باش إطيحو نضام بن علي و يجبروه على التخلي و الله لا إيزيد فيها ليلة في قرطاج ...الربيع من باب الدار يبان ...و ربيعنا حسب من إنشوف ما زال بعيد.

كيفاش باش إنحاربو العقلية المتردية هذه و كيفاش باش إلّمدو الروس الكل متع المعارضة في بيت واحد ؟ الشيئ هاذا يا جماعة لازمو جيل كامل أخر من داخل المعارضة ...أنا إنشوف أنو تنظيم المعارضة ما إنجم إكون كان من التحت معناتها من الوطة خلاص ..بالتّوجه للشعب ...توه إوحدها غصبا عنها ...توه إصفي وحدو ألي ما حاجتوش بيه إطيرو الشعب ......المعارضة و الناس المعارضين الي مازالو صغار لازمهم إيعاونو الجماعة الكبار باش يتفاهمو و يجبروهم على الشيئ هاذا ...بالعربي ثمة برشة ناس باهية داخل المعارضة و ما عندهاش حتى ماورائيات و لا حتى طومحات باش تترأس جلسةو ألا حتى مؤتمر ...الناس هاذوما لازمهوم يقعدو مع بعضهم و يكونو لجنة صغيرة ...لجنة أتصال بالمعارضين الكل في العالم ...من الداخل و من الخارج ..بعث اللجنة أمر ولى ضروري.

لجنة هذه لازمها إتحضر لمؤتمر إتجي فيه الروس الكبار متع المعارضة الكل من الغنوشي لحمة الهمّامي ...الفار و القطوس ........ ...الحمامة، صاحبي متع تونزين عندو برشة يحكي على الشيئ هاذا و لكن المشروع إمتاعو و لا حب يرى النور...تعرفوشي علاش؟ لأن كل واحد إحب يتزعمو ...

مشكلتنا يا جماعة في كثرة الزعماء ؟ يا سيدي في تونس تعرف و إلا ما تعرفش ..قاري و إلا موش قاري قادر إتولي زعيم ....ما حبتش العباد هذه تفهم إلا لازمهم الصبر و المثابرة و الثيقة في النفس و المليح توه يوصل كان حب ربي ...برشة جماعة في المعارضة زفر عليها الترينو و كل وين إتشوف حاجة باش إتصير و إلا صارت ديريكت إطيحو فيها ذبانة قبل حتى ما يوصلو باش يعرفو النتيجة متاعها ...الشيئ هاذا نابع من حاجة وحدة و من قانون واحد : في التراب و لا الشعب التونسي ...موش لازم باش ندخل في التفاصيل متع الشيئ هاذا و لكن حتى القبلية موجودة و ضاربة إطنابها كما حابة....معارض مازال إعيش في مفهوم فضاء ضيق كما فكرو و نقصد به الفضاء السياسي و الفكري القبلي أحسن إنو المعارضة تفوتو بمحطة لأنو ما هوش قادر على المعارضة بمعنى البناء و إنما إعارض باش إهدم لا أكثر و لا اقل.

شعار المعارضة الجديدة قريب باش إولي : ماية بن علي و لا مرزوقي ...الراجل يخدم و إقدم في عمل جليل للوطن الكل و لكن برشة معارضين ما هوش عاجبهم المرزوقي موش لأنو صاحب فكر و فلسفة إنما لأنو مرزوقي لا أكثر و لا أقل ...و كأن المعارضة هذه هابطة من القمر و ألا من جنس أخر و إيفوتو حتى التوانسة الكل في الأصل و الفصل. الجماعة هاذوما قالو ألي المرزوقي لآيكي ياسر ...ناقفو معاه و غدوه يعمل فينا ما عمل بن على في جماعتو ...لا لا ما إساعدناش ...و كأن المرزوقي ما دافعش على التوانسة الكل وقت الي سكتت برشة جماعة ...ما إيهمانش في الحكاية هذه و هاتو الصحيح و خوذو راي قاسم أحسن من أنكم إتضيعو الوقت في الدوه الفارغة كما عملت بارشة ناس.....يا سيدي إستعملو المرزوقي....خلّوه إغطي بقعة ...قطار و إلا حتى عشرة قطارات .....من بعد أعطوه في ظهررو ماهي عادة العرب و الشيئ هاذا ماهوش غريب عليكم ....و قداش من مرّة إتعملت الحكاية هذي في تاريخ تونس المعاصر.

كيف كيف الشابي موش عاجبهم ! عامل صحبة مع الخوانجيّة هذاك و إترّشح للرئاسة و ما شاورش ...و زيد من توزر ...من الشابة ...ماهوش قافز كي جماعة تونس العاصمة ! و زيد عمل برشة إضرابات متع جوع ...و رجّع الحكاية صنعة ...التوانسة ولى إختصاصهم إظربات جوع و السبب في ها الحكاية الشابي ّ...طلّعو شعار جديد : ماية بن على و لا الشابي ...ماهوش عاجبهم ...و لا طرف : هاذوكم هوما التوانسة ...ما ثماش ...يا نهار أحرف ...ثّمة مرزوقي واحد ....من دوز ...و شابي واحد من توزر ...منين إتحبو إطلّعلّكم معارضين ...نخلقهم أنا ....إنجيبهم من اليابان ...هذاك الحاضر


و زيدها لصّّ ، مليون بن علي و لا الغنوشي ...و موش عاجبهم ...أهلو ناكرين فيه ! جمعيتو ألي عملها ..خرجت على الطاعة متاعو ...و ألكلها إتحب إتولي أمراء ...الخليفة الغنوشي ...قالو لا و ما إساعندناش ...و زيد من الحامة .....أوه ...أوه ...أوه يا الحامة ، الناس إتقـــــــــــــــــول

ثماش واحد أخر يا جماعة تعرفوه ...معارض و عندو في راسو ما إقول ، دون الغنوشي و الشابي و المرزوقي ...أنا ما نعرفش ...هاني نستنى فيكم ..على أحر من الجمر باش تخلقولي واحد ...عندو ما إقول ...و عندو على الأقل حاجة تستر...

حتى واحد ما هوقادر باش إكلّمكم باللغة هذه كان قاسم لأنو عندو مبدأ و ما يكسرها لحتى حد ...أنا جيت بجمهورية ما نيش جايكم من الجبل ...المهم و الي حاجتي باش نوصلو ...باش تتفاهمو و إلا لا؟ باش إتريضو و تشوفو بعيد و إلا ؟ باش تسترجلو و إتسبقو مصلحة البلاد على مصالحكم الخاصة و إلا لا؟ السؤال هاذا مطروح على الناس الكل اليوم.

الرسول صلى الله عليه و سلم وقت الي حكم في قريش و أعطاهم الحل باش إيحطو الحجر الأسود في الحيط كان يعرف ماية في المية النفسية المتغجرفة متع العرب و أهل قريش ...اليوم الحل واحد ...و ماثماش غيرو ...من كل عائلة سياسية واحد و العمل كان على ربي ...موش على أفكار طايشة لا فيها لا لون لا ضو.....هاتو إنفشّخوخ بن علي في إنتخابات ...صحيحة ...إنخرّجوه يديه على راســـــــــــــــو ...هنا يا ناس إتولو عملتو ..........الثورة الهادئة ...

المهم الموضوع هاذا ...موضوع اليوم ...و البلاد من لحظة لأخرى قادرة إطيح في أيدين ديكتاتور أخر معبى بالفلوس و قادر إيبعها مرة أخرى و تجهض عندنا الديمقراطية و ما يسلم لا من كتب و لا من قرا جملة ....كان تسترجلو و إتنحو عليكم الكلام الزايد و هذا به و هذا عليه و هاذا كان و هذا ولى ... أحسن من ان تكتبو كل يوم جريدة ما عاد يقرى فيها حد كان بعض المثقفين في الجغرافيا السياسية ....الناس ماتت في الحبوسات و الناس ماتت بالشر في ديارها ما بين عائلتكم و قدام عيونكم و أنتم قاعدين إتناقشو في أشكون باش يتراس جلسة تنفع البلاد و إتخرج البلاد من الفينقة .....


قاسم قاسم


Un technicien d’assainissement est loin d’être un Ingénieur



L'info originelle vient du Dr ********, avec qui le vice-Padri de la pègre
de la Cosa-Trabelsi, s'était lié d'une vague amitié lors de leurs études en Algérie fin des années 70, début 80. le vice-Padri qui accumule tous les vis a fait des études de Voiries Assainissement dans une formation de Technicien 'Supérieur'. Et c'est à ce titre d'ailleurs, qu'il a un appétit pour les égouts et les basses besognes. N'a-t-il pas raflé le marché de nettoyage de la cinquantaines des toilettes du nouveau marché du gros de Bir-El-Qassaa, tant ce vice-Padri ne rate aucune Qassaa, même celles pleines de... merde, alors qu'il dirigeait des hôtels, des avions, des banques et une armada de voyoux.

Pour ce qui est de son Background, ce vice-Padri aurait travaillé comme technicien à la glorieuse et défunte Société tunisienne de diffusion, mais ce passage éclair et éclairé de sa vie d'égouts n'a pu être vérifié.


Les officiers de la république de kacem

23‏/10‏/2008

سيدة تونس الأولي في رسالة ألي وزير التربية

رسالة السيدة نزيهة رجيبة (أم زيـاد)
إلى وزير التربية والتكوين
dimanche 12 octobre 2003.

"المدرسة التونسية في خطر سيتفاقم ما لم يدركها إصلاح حقيقي يكون محلّ اتفاق جميع الأطراف المعنية بالشأن الوطني"
السيدة نزيهة رجيبة (أم زيـاد) تستقيل نهائيا من التدريس وتطلق صرخة فزع مُـدوية في رسالة تاريخية إلى وزير التربية والتكوين
تونس في 25 سبتمبر 2003
من نزيهة رجيبة حرم الجلالي أستاذة مبرّزة في العربيّة تباشر التدريس منذ سنة 1969 وتعمل حاليا بالمعهد الثانوي بالمنزه السادس.
إلى السيد وزير التربية والتكوين
الموضـــــــوع : تقديم استقالة من العمل ولفت انتباه إلى أوضاع المدرسة التونسيّة.
السيد الوزير
تحيّة طيبة وبعد ،
لن أكتب - وفقا لما تقتضيه آداب المراسلة- "يشرّفني أن أكتب إليك رسالة استقالتي من العمل" فأن تُقدم استاذة مثلي وبعد طول تردّد على الاستقالة من التدريس ليس فيه ما يسرّ ولا ما يشرّف بل فيه ما يبعث المدرّس على الشعور بالحزن ومرارة الفشل وما هو جدير بأن يبعث المسؤولين عن المدرسة الوطنيّة على محاولة فهم ما يحدث ومصارحة أنفسهم بحقيقته بعيدا عن الخطاب الانتصاري والمفاخرة بالمكاسب وتناسي المساوىء حتّى تزداد سوءا وتستعصي على كل إصلاح.
السيد الوزير ،
إنّ في هذه الاستقالة الخارجة عن المألوف كلاما كان يمكن أن يقوله مئات بل آلاف الزميلات والزملاء لو ساعدتهم ظروفهم على كتابته مثلما ساعدتني ، فأنا أستاذة أشرفت على التقاعد فلم يعد لها شيء كبير تخسره وأنا مواطنة قرّرت أن تعيش مواطنتها كاملة بما تعني المواطنة من حريّة وشجاعة وانشغال بالشأن العام وبما تعنيه أو بالأحرى برغم ما تعنيه في بلدنا من مغامرة وتعرّض للعقاب على ممارسة الحريّة.
لهذا قرّرت سيّدي الوزير أن تكون رسالة استقالتي نصّا طويلا ومصارحة بما عشته من تجارب وما تفاعلت معه من وقائع اكتبها بصدق ونزاهة عساها تكون آخر خدمة يقدّمها شخصي المتواضع إلى المدرسة التونسيّة التي خدمتها بما أتيح لي من قدرة طيلة عقود من الزمن.
السيد الوزير ،
لقد التحقت بالتدريس بعد تخرّجي من دار المعلّمين العليا عام 1969 ، التحقت به عن اختيار وتصميم وإيمان برسالة المدرسة والمعلّم. ولئن وضعتني البيروقراطيّة وتمرّدي عليها في مواجهات عديدة لا تخلو من حدّة مع إدارات بعض المعاهد فإنّ ذلك لم يؤثّر إلاّ على سير حياتي المهنيّة وعلاقاتي مع الادارة بينما بقي آدائي لواجبي على الصورة التي أردتها له : فقد استطعت أن أحافظ على هذا الآداء لشعوري العميق بأنّي وأنا في قسمي رئيسة نفسي وغير مسؤولة أمام أحد إلاّ ضميري وتلاميذي وحسّي الوطني الذي يصوّر لي التعليم ضربا شريفا من ضروب النضال ، وبهذه المقاربة لوظيفتي أمكنني الظفر بحبّ التلاميذ وثقة أوليائهم كما أمكنتني النجاة نسبيا من عنهجيّة بعض المديرين والمتفقّدين الذين لا يرضون عن الأستاذ إلا متى ألغى شخصيته وخافهم وتقرّب منهم وآنذاك تراهم يقرّبونه ويسعون إلى ارتقائه ولو بغير كفاءة واستحقاق.
وللأمانة أقول هنا إنّ أغلبيّة زملائي لا ينحدرون إلى حضيض التزلّف والتملّق كما أنّ بعض المديرين والمتفقّدين ينزّهون أنفسهم وزملاءهم عن دفع هذه الضريبة من كرامتهم ويسيرون على نهج الاستقامة في تقدير الكفاءات والتعامل مع المرؤوسين... ولكنّ هؤلاء قلّة قليلة وسط الرداءة العامة التي انتجتها سياسة اختيار المسؤولين بحسب الولاء قبل الكفاءة.
السيد الوزير ،
لقد عرفت المدرسة التونسيّة عن قرب وهي في دوّامة الاصلاحات وإصلاحات الاصلاحات التي لم تنقطع إلى يومنا هذا والقائمة على الانفراد بالرأي والاختيارات الاعتباطيّة وفي النكوص عنها بصفة اعتباطيّة أيضا مضحيّة أثناء كل ذلك بآلاف التلاميذ والتلميذات الذين لفظتهم المدرسة كما يلقي الباحث العلمي بفئران المخابر بعد فراغه من التجريب عليها.
ولعلّ أكثر ما صدم عيني الجديدة التي ألقيها على واقع المدرسة التونسيّة هذا أنّ الأستاذ بما هو الحلقة الأضعف في جهاز التعليم يُحمّل المسؤوليّة الأكبرفي فشل ما اختاره رؤساؤه بينما يُنسى في حال استعراض النجاحات وخاصة المكافآت عليها ويُهاجم بشدّة إذا طالب بحقوقه.

لقد بدأت مبكّرا ردّ الفعل على المظالم المسلّطة على الأستاذ فكتبت في صحف أوائل الثمانينات لمّا كانت لنا بعض الصحف التي يُكتب فيها مدافعة عن سلكي ومطالبة بحقّنا في التقدير وكانت الغاية من كتاباتي شخصيّة على نحو ما لأني أردت أن احتفظ بتفاؤلي وأبقى على إيماني بجدوى الوظيفة النبيلة التي اخترتها وأحببتها. وبهذا التفاؤل استطعت- مثل عدد من زملائي- أن أبني لنفسي عالما خاصا مكّنني من المضيّ في أداء واجبي رغم كثرة الصعاب ولعلّ أشقّ هذه الصعاب هو فرط الاحساس بظروف العمل والوعي الحادّ بالمحيط العام الذي يؤثّر سلبا على الأستاذ الواعي ويحمله على فقدان الإيمان بجدواه وعلى الوقوع في العدمية القاتلة لمواهبه وطموحاته فيصير بائع معارف وملقّن محفوظات لا صانع أجيال وصاقل عقول ونفوس وهو ما ينبغي له أن يكون.

وبذلك التفاؤل أمكنني كما أمكن عددا من زملائي تجنّب الوقوع في طاعة عمياء لسلطة إشراف هي الأخرى منقادة ومستطيعة بغيرها وفاقدة لحرية المبادرة ممّا مكّنني من مواصلة أداء رسالتي على أكمل وجه متاح.
وفي هذا العالم الخاص تمكّنت كما تمكّنت قلّة قليلة من زملائي - فسلكنا تنقصه الشجاعة مع الأسف أو هو سلك متجاهل لقوّته - من تحدّي القرارات الفوقية غير المنطقية ولا التربوية التي تلزم الأستاذ بأن يكون بوق دعاية سياسية فجة واضعة ايّاه أمام خيار مستحيل بين الخوف على خبزة أولاده أو التضحية بهيبته ومصداقيته أمام تلاميذه وهذا يعني التضحية بالمدرسة برمّتها التي ليست الدعاية السياسية وظيفتها بل هي مخالفة لرسالتها في تربية النشىء على استقلالية الفكر والموقف وضارّة بالمتعلّم ومزرية بالمعلّم إذ تجعل منه طبلا أجوف لا مرجعا فكريا وروحيا جديرا بالاحترام والتقدير كما ينبغي له.

وبهذا التصوّر النبيل لوظيفتي أمكنني المضي في طريقي دون تأثر حاسم بما كنت ألحظه ويلحظه زملائي وزميلاتي من تدهور المدرسة التونسيّة عقدا بعد عقد ومن تدنّي مستوى التلاميذ المعرفي والأخلاقي عاما بعد عام ومن انحطاط قدر إطار التدريس وما أحاط به شهرا بعد شهر ، وهذا ما جعلني إلى حدود نهاية السنة الدراسية الفارطة أقاوم رغبتي المتنامية في تقديم استقالتي معتبرة ذلك فرارا من ساحة المعركة.
وهذا ما جعلني أرى في نفسي إلى وقت قصير مضى دينصورا من دينصورات جنس منقرض من الأساتذة الواثقين من جدواهم المتمتّعين بهيبة المعلّم وقدره العالي.
وقد أصابني بعض الأحيان شيء من الغرور الصامت والاستعلاء على زملائي "العاجزين" عن فرض أنفسهم وأداء رسالتهم كما يحقّ لها أن تُـؤدّى... ولكن هيهات.

لقد أيقظني الواقع الأليم من حلم ما كان له أن يكون لأجد عالمي القديم قد تهدّم دون أن تبقى فيه دينصورات ناجية من زحف الرداءة التي آجتاحت المدرسة التونسية في العشرية الأخيرة لأنّ المدرسة التونسية ، والحق يقال ، ظلّت رغم النقائص محتفظة بهيبتها عاملة على تخريج أجيال من حاملي الشهادات المعترف بجودة مستواها خارج حدود بلادنا وكان ذلك راجعا بلا ريب لتحمّس جيل ما بعد الاستقلال من الأساتذة وإيمانهم بأنّ تعليم الأجيال هو المدخل الأساسي لرقيّ المجتمع الذي ينتمون إليه كما كان راجعا وبلا ريب أيضا إلى جدّية نظرة المسؤولين عن قطاع التعليم إلى وظيفتهم من وزراء حافظوا على الحدّ الأدنى من استقلالية قرارهم ومديرين ومتفقّدين اعتبروا أنفسهم مربّين قبل أن يكونوا موظفين عليهم واجب الطاعة والخضوع .

كان الباعث على ما انتابني من شعور أليم ومفاجىء بأنّ المدرسة التونسية قد تدهورت أوضاعها بما لا يدع مجالا للأمل هو تعرّض زملاء لي أواخر السنة الدراسية الفارطة للعنف البوليسي البدني والمعنوي لا لشيء إلاّ لأنهم نقابيون وقفوا أمام باب سلفك ليقولوا له كلاما لعلّه مماثل لما أكتبه في هذه الرسالة وليطالبوا بحقوقهم وحقوق زملائهم. عندها صحوت من حلمي الشخصي وفهمت أنّي لم أكن محقّة في اعتبار نفسي استثناء بين زملائي فنحن جميعا نعيش أوضاعا واحدة بمؤهلات متقاربة ومعنيون بواقع واحد عبّر عنه أعوان البوليس الذين ضربوا زملائي وزميلاتي ليقدّموا الصورة الحقيقية للمعلّم في تونس اليوم. معلّم يضربه تلميذه في قسمه ، ووليّ تلميذة في مدرسته وتضربه دولته أمام وزارته. وخلاصة هذه الأوضاع وغيرها كثير هي أنّ منزلة الأستاذ صارت في مدرستنا الحالية منزلة مهينة أكثر من أيّ وقت مضى وهي انّ الأستاذ صار في ا لحضيض باستثناء أقلَـية يجوز أن نسمّيهم أرستقراطية الأساتذة الذين يدرّسون المواد العلمية في أعلى مستوى ومن ثمّ فهم يمسكون بما يسمّيه التوحيدي " سلّة الخبز " أي ما به يكون التخصّص النبيل والمربح.
السيد الوزير ،
لقد تركت الحادثة المذكورة في نفسي أبلغ الأثر وأشعرتني بأنّ المدرسة التونسية تهين أعوانها أو تسكت على إهانتهم وبأنها لم تعد تُطاق.

وذلك ما جعلني أسعى طيلة الصائفة الماضية إلى تسوية وضعيتي وترك العمل قبل الأوان آسفة عليه من جهة وغير آسفة عليه من جهة أخرى ، ولكن بقرب موعد العودة المدرسية في السنة الحالية عاودني الحنين إلى جلبة القسم ورائحة الورق الجديد والطباشير وإلى مكتب الأستاذ ومصطبته أخاطب من عليائهما عقولا فتية لتكـبُر وشخصيات شابة لتنضُج وأشرف من أعلاهما على خلاصة المجتمع التونسي بسلبياتها وإيجابياتها شاعرة أثناء ذلك بأنّي أؤدّي خدمة ما تزال مطلوبة وأنهض بمهمّة تبقى نبيلة برغم كل شيء .

غير أن دخول القسم فعلا أشعرني بالدَوار والغثيان وجعلني أعي نهائيا بأنه لم يعد هناك مجال للتشبّث بحبال أمل مقطوعة تمنعني تجربتي الطويلة من تجاهل حقيقتها. ولهذا قرّرت الاستقالة بعد أسبوع واحد من المباشرة لأواصل خدمة بلادي بما فيها المدرسة العزيزة على قلبي بوسائل أخرى وفي مجالات أخرى.
السيد الوزير ،

إنّ وقوفي في قاعة الدرس في مفتتح هذه السنة لم يكن في ظروف كارثية ولا خارجة عن المألوف ولكنّه أوقفني على حقائق تسلَحت بالتفاؤل لتخطّيها وخلاصتها أنّ المدرسة التونسية مريضة حقّا وأنها تنقل عدواها إلى كل ما له بها صلة.
ولنبدأ بالتلاميذ ودعني أيّها الوزير أصف لك قسما من أقسامهم في معهد المنزه السادس ذائع الصيت وهو من الأقسام " المحظوظة " بجودة التوجيه ناهيك أنه قسم الثالثة رياضيات وما أدراك ما الرياضيات : أربعون تلميذا وتلميذة لم تكف المقاعد المتداعية لجلوسهم في قاعة الدرس المتداعية هي الأخرى.
أمّا التلاميذ أنفسهم فقد رأيت فيهم أكثر من أيّ وقت مضى وبرغم ألبستهم الفاخرة والسيّارات الفارهة التي تقلهم إلى المعهد ، أربعين مسكينا ومسكينة.
تلاميذ يعيشون وهْم التخصّص في العلوم الصحيحة في مدرسة تُـعلّم الكيمياء كما تشرح النصوص الأدبية أي بلا أختبار ولا تجريب وفي بلاد يجلس فيها المهندسون وراء مكاتب البيروقراطية واللاَجدوى تماما كما يجلس غيرهم من الموظفين من خرَيجي العلوم الانسانية.
تلاميذ أضاعوا لغتهم كما شاءت لهم بورصة الضوارب والخطاب الرسمي المتبنّي "للحداثة" دون أن يكسبوا غيرها من اللغات.

تلاميذ فقدوا إحساسهم بقيمة العلم في حدّ ذاته وقيمة المعلَم الذي يسديه فصاروا ينظرون إلى العلم ومسديه نظرة نفعية لا روح فيها ترسّخ هذا العلم وتجعله أساسا لبناء شخصية متعلّمه.
تلاميذ يحتقرون العلوم الانسانية ولا يعرفون شيئا إسمه القراءة والثقافة العامة (أندادهم في أغلب بلدان العالم يقرأون ويتثقّفون) كما شاء لهم تصوّر غير سويّ لوظيفة المدرسة وانخراط في العولمة المتوحّشة حوّل ويبدو أنّه سيحوّل أكثر المدرسة التونسيّة إلى مصانع تنتج بضاعة لسوق الشغل أو البطالة أكثر ممّا تنتج لهذا البلد مواطنين واعين بمكانتهم في الوجود وطامحين إلى تحسينها، لهم حسّ وطني وانساني راق يقوم على القيم والمبادىء قبل قيامه على المصالح والمنافع ويدعوهم إلى الأثرة و التفكير في الصالح العام قبل دعوتهم إلى الأنانية والانكفاء على الشأن الخاص.
تلاميذ فاقدون للوعي بهويتهم مستخفّون بها تتقاذفهم أهواء التشبّه بالآخر الذي يخفي وراءه احتقارا للشخصية الوطنية واستهانة برموزها ناهيك أنّهم يستقبلون النشيد الوطني والبنات منهم يطلقن قهقهات الغواني والأولاد يلقوْن رمز وطنهم باطلاق الأصوات البذيئة التي نعرف.

تلاميذ لم يعودوا يفهمون إلاّ منطق المال والقوّة الغاشمة والغلبة والبقاء لمن هو أكثر شراسة قدوتهم في الحياة الطفيليات التي نبتت وتكاثرت في الأرض التونسية تُـسوّق لنموذج النجاح المادي القائم على السلب والنهب والمخاتلة فتطمس به مثال النجاح الحقيقي القائم على طلب العلم والصبر على تحصيله وعلى العمل الشريف وكسب الرزق من أبوابه المشروعة ولهذا ترى تلاميذنا قد استشرى في أوساطهم الغش بصورة غير مسبوقة بعد أن صار الغش والتدليس والمخاتلة قوام كل شيء في حياتنا.

لقد كنت في أعوام خلت أفاخر بأنيّ من الأساتذة الذين لا يعجزهم التفاهم مع الأجيال الجديدة ولو بلغة أهل المريخ وأقرّ اليوم بعجزي التام عن التواصل مع هذا الجيل الجديد من التلاميذ نتاج المدرسة التونسية المنكوبة بأيّة لغة من اللغات عدا لغة القمع التي قد يفهمونها ولكنّي أكرهها.

هذا أيها الوزير غيض من فيض واقع تلاميذنا لم أذكر لك فيه إلاّ صورة عامة لجمهور التلاميذ في البلاد التونسية ولم أدخل أثناء عرضه في التفاصيل المتعلّقة بخصوصيات معاهدنا في الجهات أين يزداد الطين بلّة بفعل الفقر والشعور بالاحتقار والغبن فيترجم كلّ ذلك إلى عنف ونقمة على المدرسة التونسية التي لا تعدل بين أبنائها فتقود المهمشين منهم إلى إرادة تحطيمها وتخريبها واضرام النار في حطام تجهيزاتها البائسة.
أمّا المدرسة، فهاك أيّها الوزير غيضا آخر من فيضها :

هذه المدرسة واجهتها طلاء وأصباغ وزهور من البلاستيك وخلفيتها بناء وتجهيزات، إذا تداعت لا تتجدّد وإذا فسدت لا تصلح. تُـصفّر الرياح في خرائب بلَور نوافذها المهشّمة وترتع في شقوق جدرانها الفئران والزواحف (نعم) معلنة ألاّ كرامة ولا تكريم للمعلّم ولا للمتعلّم ولا خوف على صحتهما.

هذه المدرسة المعدّة لاستيعاب المئات ولكنّها تكره على استيعاب الآلاف فيتراصون فيها ويتدافعون ويصبح التحاق الأستاذ فيها بقاعته البعيدة سفرا شاقا قد يعرّضه إلى حوادث الطريق.

هذه المدرسة المفتقرة إلى إطار القيّمين والقيّمات رغم بطالة الآلاف من الشباب المؤهلين لتأطير التلاميذ، والتي تتحوّل أروقتها إلى حلبات مصارعة وقاعاتها إلى قاعات للعب الورق وغيره من وسائل التسليّة معلنة عن إصابة التعليم في تونس بجراثيم التسيّب الأخلاقي والعنف اللفظي والمادي وحتّى الإجرام.

هذه المدرسة التي صارت المعرفة تباع فيها وتشترى معلنة أن التعليم ليس مجانيا ولا ديمقراطيا كما يقال وأنّ المكان المعدّ مبدئيا لتلقين مكارم الأخلاق والوقاية من توحّش المادَة قد صار سوقا معولمة يستأسد فيها ذو المال ويُـحرم فيها الفقير من أبسط حقوقه.

هذه المدرسة التي صار النجاح فيها قابلا للتزييف خاضعا لإرادة سياسية تريد الإيهام بتحسّن النتائج طلبا للدعاية فتنعم بالشهادات بطرق مختلفة بقدر ما هي ملتوية ونتيجة ذلك هي تدهور المستوى العلمي لشهائدنا وتخرّج أجيال من أنصاف المتعلّمين وهم شرّ من الجهلة.

هذه المدرسة التي فقدت إداراتها جزءا كبيرا من حسّها التربوي والبيداغوجي لتلعب أدوار الشرطة في الضبط والربط والتجسّس على إطار التدريس وإحصاء حركاته وسكناته وتحسيسه بأنّه ليس حرّا كما ينبغي له وليس مهيبا كما يجب أنّ يكون لينجح في مهمته التربوية.

هذه المدرسة التي يختار أغلب مديريها على أساس الولاء والتحزّب لا على أساس الكفاءة فيتحوّلون إلى أجهزة للدعاية السياسية المعلنة وحشد التأييد لزيد أو عمرو وجمع التبرّعات من التلاميذ والأساتذة بالإكراه والتخويف لمشاريع تضامنية ليست مقنعة لهم بالضرورة.

هذه المدرسة التي صار فيها المديرون مستطيعين بغيرهم لا يملكون حرية المبادرة ولا يتحرّكون إلاّ بالتعليمات خوفا على وظائفهم (لقد أعلمني مدير معهدي يا سيدي الوزير أنّه لن يتسلّم منّي هذه الرسالة وبالتالي لن يبلّغها لأنّه –كما أتصوّر- يخشى أن يتّهم بلمس أوراقها فيكون متواطئا معي في كشف الحقائق).
هذه المدرسة التي يتسلل إليها دخلاء لا وظائف لهم معلومة ولا عمل لهم إلاّ التحرّك في كل اتجاه والتلصّص على ما يتحدّث به الأساتذة أثناء فترات استراحتهم خاصة متى كان هؤلاء الأساتذة من النقابيين أو المناضلين السياسيين والحقوقيين الناشطين خارج وصاية الحزب الحاكم.

هذه المدرسة التي لا يدخلها الأستاذ إلاّ بتزكية غير مصرّح بها من وزارة الداخلية فيما يسمّى "الكاباس".
أمّا الأستاذ في مدرستنا فهذه الرسالة جزء من لسان حاله ولعلّه ليس بالجزء اليسير ومع ذلك فلو أردنا التعيين وذكر طرف من بؤس ظروفه لأمكننا الجزم بأنّه الطرف المهمّش في المنظومة التربوية رغم أنّ دوره فيها رئيسي وأنّ انهيار كيان سلك الأساتذة سيكون به انهيار شامل ونهائيّ للتعليم برمّته وخراب له سيتطلّب اصلاحه عشرات العقود.
فالأستاذ هو الواقع تحت ضيم الضغوط المادية العائدة إلى ضعف أجره والمؤثّرة تأثيرا بليغا في نظرة تلاميذه إليه ونظرة المجتمع بصفة عامة.

وهو المحروم من الإنصاف في مختلف شؤونه من تسميات بمراكز العمل وترقيات ونقل ، وقد رأيت بأمّ عيني في إدارة من الإدارات الجهوية للتعليم عروسا باكية وحنّاء عرسها ما تزال بعدُ على كفَـيها لأنها قوبلت برفض طلبها في الالتحاق بمركز عمل زوجها الذي كان أستاذا هو الآخر ووقع تعيينه في جهة بعيدة عن مركز عملها في حين كانت زميلة لها على بعد خطوات في مكتب مسؤول يخيّرها بين معهدين متقاربين من معاهد الضواحي الراقية للعاصمة ولمّا يراها تردد في الاختيار يمكّنها من هاتف الإدارة لتستشير زوجها ولا شكّ أنّ مشاكل مثل هذه الزميلة المتعلّقة بالاتصالات الهاتفية قد حُـلّت اليوم بانتشار الهاتف الجوال ولكن الأخرى وأمثالها من بؤساء السلك مازال عليهم أن يرضوا بما قدّرتـه لهم الإدارة الجائرة حامدين الله على أنّهم وجدوا الشغل بينما الآلاف من أمثالهم يتسكّعون في شوارع البطالة.
والأستاذ هو الموصى عليه في كافة أموره بدءا بطريقة معيّنة لأداء درسه مرورا بما يجوز له وما يحرّم عليه من لباس بغير وجه حقّ وصولا إلى الكلام بآسمه دون إذنه واتخاذ مواقف سياسية بالنيابة عنه في تأييد تنقيح الدساتير وترشيح هذا أو ذاك لمنصب سياسي.

وقد تنج عن هذا كلّه وعن غيره مما لا تتسع هذه الرسالة لذكره أن صار جمهور الأساتذة مستقلّين لقيمتهم يكثرون من جلد ذواتهم ومن التعبير عن التسليم باالمقدّر لهم جاهلين أثناء ذلك أنّهم قوّة حقيقية من حيث العدد والدَور والقيمة المعنوية وقادرون على تغيير مصيرهم بل مصير البلد كلّه إلى الأحسن.

السيد الوزير ،
قد يبدو لكم أنّي ألقي الحجارة على المدرسة التي لم أعد أطيق البقاء فيها وأنّي أبالغ وأهوّل في تصوير نقائص المدرسة التونسية وأنني بالتالي صوت نشاز لا يعبّر عن رأي الأساتذة التونسيين في مدرستهم.
وإنّي أقول إنّ كل ما كتبته في هذه الرسالة كلام ردّدته كثيرا في كتاباتي وسأواصل الجهر به سواء أكنت داخل المدرسة أم خارجها فالمدرسة التونسيّة مكسب يعزّ على كل تونسي يحبّ بلاده خاصة إذا كان هذا التونسي معنيّا - مثلي- عن قرب بمشاغل التعليم ومقدّرا لدوره الحاسم في تقدّم أو تخلف المجتمع وفي بناء المواطنة أو القضاء عليها وليس صوتي - فيما أعتقد - نشاز يعبّر عن رؤية ذاتية للمدرسة التونسية بل أغلب الظن أن هذه الرسالة كان يمكن أن يكتبها أي زميل آخر لو أتاحت له الظروف كتابتها ولا ريب عندي في أنّ مئات بل آلاف الزملاء سيقرأونها ويوافقون على ما فيها بل لا يستبعد أن يعيب عليّ الزملاء والزميلات التقصير والانتقائية في توصيف أمراض المدرسة التونسية وهذا يعني أنّي لم أبالغ ولم أهوّل بل قلت جزءا من الحقائق التي لا يمكن أن تراها أيها الوزير من وراء نافذة مكتبك البعيد الذي يُضرب الأساتذة إذا اقتربوا منه كما لا يمكن أ ن ترى هذه الحقائق أثناء زياراتك لبعض المؤسسات التربوية محاطا بالوالي والمعتمد ورئيس الشعبة يقودك في زيارتك أدلاَء لهم خبرة بإظهار محاسن التزويق والتلميع وبإخفاء المقابح والمعايب والنواقص التي لو رأيتها يوما كما أراها ويراها زملائي ولو عايشتها مثلنا لربما استقلت أنت أيضا من منصبك يا سيدي الوزير.
لكل ما تقدّم ولكل الأسباب التي شرحتها في هذه الرسالة ولغيرها ممّا لا يسع المجال لذكره أقدّم لك سيّدي الوزير استقالتي من مهنة التدريس بالمعاهد الثانوية التونسية استقالة نهائية لا رجعة فيها.

وإني إذ أقدَم هذه الإستقالة لا أبغي من ورائها فقط الخروج من جحيم المدرسة التونسية التي لم يعُـد قلبي يطاوعني على رؤيتها وهي تتداعى بل أريد من هذه الإستقالة في المقام الأول أن تكون حركة رمزية متحضَرة تقول لمن يريد أن يسمع أن المدرسة التونسية في خطر سيتفاقم ما لم يدركها إصلاح حقيقي يكون محلّ اتفاق جميع الأطراف المعنية بالشأن الوطني لا فعل طرف واحد بعينه ، كما أريدها أن تكون شكلا متواضعا من أشكال مساندتي لزملائي وزميلاتي خاصة منهم الشباب والنقابيون حتى يدافعوا عن مدرستنا الوطنية بصوت مسموع وبعزائم لا يثنيها خوف ولا طمع .
والسلام
نزيهة رجيبة –أمّ زياد-

Kalima

سيّدة تونس الأولي ...مرّة اخرى أمام المحكمة



رسالة مفتوحة من أمّ زياد إلى قاضي البلاد

31- ديسمبر 2003
إلى السيد محمد الصغير الشرعبي رئيس الدائرة الرابعة عشر لمحكمة الاستئناف بالعاصمة, وإلى جميع قضاة تونس من خلاله إذا أرادوا قراءة هذه الرسالة.
سيّدي الكريم تحيّة طيّبة وبعد, إنّي المدعوّة نزيهة رجيبة (أمّ زياد) : المربيّة والكاتبة التي أصبحت صفتها الجديدة في سجلاتكم "المتّهمة" أكتب إليك هذه الرسالة المفتوحة لأقول ما يلي :
إنّ القضيّة المرفوعة ضدّي والتي وصل ملفّها المليء بالمحاضر المزيّفة مكتبك واحدة من تلك القضايا السياسيّة المتخفّية وراء الحقّ العام البريء كل البراءة من اتهامي وأنا المواطنة الصالحة التي تناضل على قدر الجهد من أجل حقوق المجتمع التونسي وحقوقها وتقوم قدر المستطاع بواجباتها عدا الواجب الانتخابي والحقّ يقال.
وإنّ السلطة القائمة -كما تعلم سيّدي- وبعد حلّها لمحكمة أمن الدولة رسميّا ارتأت بصفة غير رسميّة طرقا جديدة وملتويّة في تصفيّة معارضيها تتراوح -حسب رأس الحريف- بين ضرب المعارضين وتهشيم ضلوعهم وبين رميهم بما تتوفر عليه ترسانة بوليسها السياسي العتيد من ضروب المضايقات الأشهر من أن تذكر مجدّدا وبين توظيف مؤسّسات الدولة بما فيها المؤسسة القضائيّة لتجعل منها سكاكين تذبح بها المدافعين عن المواطنة بدل أن تكون -كما ينبغي لها- مؤسسات تحمي حقوق المواطنين وتمنع الاعتداء على مواطنتهم.
وقد رأت فيّ هذه السلطة على ما يبدو "حريفة" أضعف كيانا من أن يستطاع ضربها وقد استنفدت معها العديد من أساليب المضايقة فقرّرت أن تؤدّبني على كتاباتي ومواقفي و بجرّي أمام القضاء لأحاكم من أجل جريمة صرفيّة يبدو أنّني هدّدت بها مناعة اقتصاد بلادنا وأربكت بها توازن سوق الصرف في تونس التي تزدهر فيها تحت أنظار السلطة وفي تغافل من عيونها الساهرة أسواق الصرف الموازيّة والتجارة الموازيّة والتعليم الموازي والطبّ الموازي والقضاء الموازي والمحاماة الموازيّة والسياسة الموازيّة ممّا جعلنا من كثرة المتوازيات لا نتبيّن الخطوط الأصليّة للأشياء من الخطوط الموازيّة.
لقد كانت هذه القضيّة ومن منطلقها حتّى وصولها إلى القضاء باديّة التلفيق سيّئة الإخراج لم يراع فيها مركّبوها حتّى الحفاظ على أبسط مظاهر المصداقيّة عملا بمبدإ "الليقة تجيب" الذي يعتمده البنّاؤون غير المهرة. وهذا ما جعلني آمل-قليلا لا كثيرا حتّى أكون صادقة- أن يرفض القضاء تقبّل هذه القضيّة و النظر فيها تنزيها لنفسه عن الخوض في مثل هذه التفا هات وإعلانا منه على أن هناك خطوطا حمراء لا يسمح له جوهر رسالته بتخطّيها.
ولكنّ القضاء قبل النظر في هذه القضيّة مع الأسف, بل تجاوز ذلك إلى الحكم فيها حكما جائرا لا تناسب له البتّتة مع التهمة -ولو ثبتت- فأبان بذلك وبما لا يدع مجالا للشكّ عن عدم حياده مع معارضي السلطة وكأنّه صار طرفا في الخلاف بينهم وبينها.
لقد جعلني هذا الحكم الجائر أفكّر جادة في عدم استئناف القضيّة ومواصلة حياتي الشخصيّة والنضاليّة كما لو أنّه لم يكن ولكنّ بعض أصدقائي من المناضلين والمحامين أصرّوا على أن أستأنف الحكم وأن أستنفد الإجراءات حتّى نهايتها لكي نرى ما يكون. فقبلت الاستئناف وعزمت على الوقوف أمام قاضيه برغم أنّ مرارة وقوفي أمام قاضي البداية وما كان فيه من حرج لي وخاصة له لم تزل بعد في فمي.
أيّها القاضي
لقد عيّنت لي كتابة محكمتك الوقوف أمامك يوم 31 ديسمبر2003 أي ليلة رأس السنة التي يغادر فيها الناس العاصمة ليلتحقوا بمواطن عائلاتهم ومحال احتفالهم وذلك حتّى أقف أمامك كمجرمة حق عام بلا محامين متطوّعين كثيرين وبلا مناضلين مساندين وبلا ملاحظين تونسييين وأجانب.
إنّ تعيين الجلسة في هذا اليوم يبدو قانونيّا ولا غبار عليه في الظاهر, ولكنّ للباطن قصّة أخرى يعرفها المناضلون جيّدا ويعرفها غيرهم. فللقانون أيّها القاضي -وأنت تعرفه أكثر منّي- مداخل ومخارج وأبوابا ليست مفاتيحها بيد القانون ولا بيد من يطبّق عليهم القانون ولا حتّى بيد القضاء الذي يطبّق القانون في مثل هذه القضايا بل بأيد أخرى هي أيدي من قرّروا أننّهم هم الوجود وما سواهم العدم وزيّنوا لأنفسهم التلاعب بكل شيء في هذه البلاد وتوظيف القانون والقضاء لكي لا تبقى في تونس عين ترى التجاوزات ولا لسان ينطق بما ترى العين ولا رأس ترفع بالكرامة والشرف.
إنّ هذه الأيدي هيّ التي عيّنت لي ولك يا جناب القاضي جلسة رأس السنة هذه... وهنا أقول "كفى !!! " وليتك تقول مثلي ولست بمكرهة لك على قول ما لا تريد أو تستطيع قوله.
أجل أيّها القاضي المحترم إنّي أكتب إليك هذه الرسالة لأعتذر عن عدم حضوري هذه المحاكمة "الرفيونيّة" التي أرى من الآن ودون أن أكون زرقاء اليمامة أنّها لن تكون أكثر من حفل تنكّري ألبس فيه أنا قناع المتّهمة وتلبس فيه أنت والسيّدات اللواتي معك أقنعة الهيئة القضائيّة ويلبس فيه المحامون أقنعة الدفاع الحقيقي الذي يمكن أن يغيّر مجريات الأمور. في حين أنّ للمسرحيّة مخرجا غير مرئي يحرّك الشخوص كما يشاء له هواه.
سيّدي الكريم
إنّي أرفض المشاركة في هذا الحفل لأنّي أكره الأقنعة لنفسي ولغيري من عباد الله القضاة والمحامين. لقد قرّرت أن أريح وأستريح :
لن يكون هناك متّهمة لأنّ الاستمرار في مثل هذه القضيّة ومثل هذه الظروف يفضي إلى شيء من اثنين إمّا التجريم وإمّا تعليق وسام الزعامة على صدر المتّهم وأنا لست مجرمة ولا أريد أن أكون زعيمة.
ولن يكون هناك محامون لأنّ المحامين تكلّموا في هذه القضيّة بما فيه الكفاية وببلاغة أدبيّة وقانونيّة وسياسيّة وحقوقيّة لا تستحقّها هذه التهمة السخيفة.
ولن يكون هناك ملاحظون لا من تونس ولا من خارجها لأنهّ كما يقول المثل البدوي "ضربوها وإلّي ثمّه قالاتو" فالملاحظون لمثل هذه القضايا قد لاحظوا بما يزيد عن الحاجة والزيادة هنا ليست في الخير فكفانا فضائح جعلت منّا فرجة العصر.
سيكون هناك في جلسة يوم 31 ديسمبر من هذه السنة المنتهيّة قضاء فقط... سيقّدم لي هديّة رأس السنة. وسأدع هذا القضاء يحكم بما يرى. وإن برّئنيفسأشكره بالرغم من أن الشكر لا يكون على واجب وسأستزيده لأنّي كمناضلة لا أطلب الإنصاف لشخصي وحده بل لسائر التونسيين والتونسيّات, أمّا إذا أدانني هذا القضاء وجرّمني وأنا البريئة, فذلك شأنه لا شأني وتلك مسؤوليّته وقد وضعته أمامها مسبقا بهذه الرسالة الخفيفة الظريفة التي أرجو للقضاء التونسي الاستمتاع بأسلوبها حتّى وإن ثقل عليه مضمونها وليته أيضا يصغي إلى مضمونها.
سيّدي الكريم
لا أريد أن أختم قبل أن أشير إلىأنّ آفة القضايا السياسيّة ليست مع الأسف الشديد جديدة على بلادنا ولكن الجديد فيها مع هذه القضيّة هوّ درجة الإسفاف الذي بلغته الفبركة ودلالة ذلك على المدى الخطير الذي بلغه استخفاف المفبرك بنا جميعا مواطنين ومناضلين ومؤسسات.
وإذا كانت المحاكمات السياسيّة الكثيرة السابقة والتي خلّفت نتائج كارثيّة وحكمت على أبرياء بالموت تحت التعذيب وبالموت البطيء بالسجون, قد خرج منها المتّهمون بصورة المظلومين المتعاطف معهم بجدّية والقضاء بصورة السلطة الضاربة المهيبة ولو كانت ظالمة فإنّ هذا الجيل الجديد من المحاكمات التذي تنتمي إليه محاكمتي "الريفيونيّة" هذه سيحرمنا حتّى من هذه الصور القويّة على قسوتها فنتحوّل متّهمين وقضاءا إلى مواد للتندّر.
وختاما ليعلم من رموني بالقضاء أو رموا القضاء بي أنّني ومهما يكن الحكم الذي سيصدر في شأني سأواصل السير في طريقي وسيواصل قلمي مع سائر الأقلام المناضلة الأخرى رسم خريطة جديدة لتونس الحريّة وحقوق الإنسان والمؤسّسات الدستوريّة المحترمة والقضاء المستقلّ الذي يعي ذاته لا كوظيفة من بين الوظائف بل كرسالة إنسانيّة ومستودع حقوق.
أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه وأرجو لك ولجميع قضاة تونس ولقرّائي سنة جديدة مليئة بالنجاح وراحة البال.
والسلام نزيهة رجيبة تونس في 29 /12/2003
ملاحظة : يبدو أنّ أحد تلاميذي يريد كتابة تكملة لهذه الرسالة لذلك أدعو الجميع إلى قراءة هذه التكملة التي أتوقّع لها أن تكون أجمل من الرسالة نفسها. إنّ من التلاميذ من يتفوّقون على أساتذتهم وإنّ ذلك ليصحّ خاصة إذا كان هؤلاء التلاميذ بقامة توفيق بن بريك فقراءة ممتعة مسبقا.
(المصدر : "كلمة تونس"، العدد 20 لشهر ديسمبر 2003)

22‏/10‏/2008

Ouah Sarkozyah

Par mohamed abbou
Traîtres, vendus à l'étranger, agents des étrangers. Ce sont les qualités des Tunisiens qui dénoncent les abus dans leur pays, qui osent parler des atrocités et du mauvais fonctionnement des institutions voire de leur absence parfois et qui démystifient l'image de leur pays. Un pays où l'on meurt pas de faim- reste à vérifier-, où il n'y pas de guerre civile, où les bombes humaines n'explosent pas encore, où l'essentiel est acquis d'après Monsieur Jacques Chirac (Tunis 5décembre 2003).Selon les patriotes de dernière heure qui défendent farouchement le régime en place, tous les droits de l'homme sont garantis en Tunisie y compris le droit à l'information qui, il faut l'avouer, est exclusivement garanti pour eux afin de discréditer les opposants, les diffamer et de flatter la sage politique du changement qui traîne depuis plus de 20ans.La tactique est simple il faut nier, mentir et continuer à mentir il y'aura certainement quelqu'un qui croira.Parmi les mots d'ordre : la compagne anti "Tunisie" est l'œuvre de certains opposants en faillite. Il n'y à pas de torture, pas de corruption pas d'oppression tout le monde a le droit de s'exprimer à condition bien évidemment de respecter les mœurs, la vie privée et les "constantes" du pays! A la question de la mort de certains Tunisiens sous la torture ou du mauvais traitement, la réponse est qu'on peut mourir dans les locaux du ministère de l'intérieur ou dans les prisons autant que l'on peut mourir chez soi. Les journaux ne sont jamais saisis dans la Tunisie du 7 novembre.
Aucun journaliste n'a été incarcéré pour ce qu'il a écrit. Slim Boukhdir est en prison parce qu'il a atteint aux bonnes mœurs, et a outragé à des fonctionnaires. Moi même j'ai été incarcère' parce que j'ai agressé ma consœur lui causant une invalidité de 10%- que je suis cruel !-Le président français n'a jamais cité mon cas avec le président Tunisien. Rama yade a en fait choqué notre ambassade à Paris en annonçant que ça a été fait. Il ne faut pas croire les ennemis de la Tunisie qu'ils soient Tunisiens ou étrangers.Ces défenseurs de la patrie n'éprouveront aucun remords à vous annoncer un jour qu'une personne s'est suicidée par trois balles à la tête. Un conseil il ne faut jamais les contredire. Pour ceux qui n'arrivent plus à supporter les mensonges, ils ont le droit de garder le silence ou ils peuvent toujours mettre fin à leur vie. le suicide en fait n'est pas punissable en tunisie.
Cependant certains journaux proches du régime incitent indirectement les jeunes à sacrifier leur vie en allant en Iraq et ce en faisant l'apologie de la brave résistance qui tuent les occupants et leurs collabos et c'est en ce moment là que les services de police interviennent et se chargent d'appliquer la loi à ces jeunes et de les envoyer derrière les barreaux pour infraction à la loi anti terrorisme. Les journaux cités n'évoqueront guère leurs cas par la suite ils sont sûrement occupés du dossier des opposants pacifistes qui trahissent la patrie pour les traiter parfois de prostituées et de pervers en toute impunité. Souriez vous êtes en Tunisie.Le problème chez nous est que le régime en place ne reconnaît pas ses crimes il en va de son salut, pense-t-il peut être. Ses défenseurs sont tellement rémunérés pour leurs positions et avides de récompense qu'ils ne lâcheront ce régime qu'une fois entré dans l'histoire. L'opposition est faible.
Alors que faire ? Que faire quand on est agressé ou humilié sans avoir le droit de recourir à la justice ? Quand on perd ses biens sans pouvoir se plaindre ? Quand on voit des femmes voilées humiliées par la police pour les obliger d'enlever le voile ? Quand des femmes plus modernistes sont victimes d'atteintes à leur honneur et tabassées de même dans la rue pour les empêcher de se rendre à une réunion ou d'accéder à une institution pour déposer une plainte ou une requête.Au cours du procès de Soliman; un accusé a évoqué le calife des musulmans -très puissants à l'époque- EL Moatassam (9éme siècle). Il a raconté au tribunal l'histoire de la femme musulmane qui a été maltraitée par un romain et qui pour se défendre a crié "Ouah Moatassamah". Son cri est parvenu au calife qui a envoyé une lettre au roi des romains pour lui dire "chien des romains si tu ne libères pas la femme je t'enverrai une armée dont le front te parviendra alors que son arrière est encore chez moi". En fait dans notre imagination arabo musulmane, le passé glorieux a une place prépondérante. Cet accusé, les salafistes et même les agneaux de l'opposition pacifiste partagent relativement cette même culture et imagination. Chacun a besoin de se cacher derrière une force pour chercher une protection.En 1857 le Bey de Tunisie soit M'hamed Bey promulgua le pacte fondamental ou "le pacte de la quiétude". Quiétude des citoyens et surtout des marchands étrangers.
On se vante aujourd'hui de ce pacte et de la constitution de 1861 qui est la première constitution dans le monde arabe.Malheureusement pour notre orgueil, c'était la pression des consuls européens qui était derrière ces textes qui, il faut le rappeler, n'ont pas été respectés sous Sadok Bey qui a commit des atrocités contre ses sujets révoltés ou soupçonnés de soutenir la révolte de Ben Ghedhahem en1864, qui a mis le pays dans une situation de délabrement du fait de la corruption et qui a fini par accepter la création de la commission financière mixte pour gérer les finances de l'Etat et enfin de signer le pacte de Bardo qui autorisait le protectorat français en contre partie de la préservation de son trône et son transmition à sa progéniture. Quel patriotisme pour un roi qui méprisait ses sujets recourant à la protection des étrangers! Son prédécesseur Ahmed Bey lui même affichait son mépris à ceux qui recourent aux étrangers. En 1839 un notable magistrat à "Ras Jebel" a demandé la protection du consul Britannique. Alors le Bey demanda au cheikh Ibrahim Riahi, personnage religieux très respecté, de lui fournir une "fatwa" prohibant aux musulmans de demander la protection des mécréants. La fatwa est enfin annoncée, très deçevante au Bey "patriote": "Il est permis au musulman de demander la protection des mécréants s'il a peur pour sa vie, ou sa famille, ou ses biens".Il est vrai que je ne suis pas un cheikh ou, malheureusement pour moi, même pas un bon musulman, mais je me permets sans prendre autorisation de quiconque d'annoncer ma fatwa à moi : à tous ceux qui sont terrorisés par les agents du régime, à tous ceux qui croupissent dans les prisons et y souffrent sans jamais avoir droit à un procès équitable, aux femmes humiliées, tabassées et traitées de prostituées, aux enfants de prisonniers politiques ou autres terrifiés par les criminels officiels, votre calife est mort depuis des siècles en orient,alors continuez votre combat pacifique contre l'oppression tout en sachant que vous avez le droit dans l'état actuel des choses de chercher la solidarité au nord et de crier "Ouah Sarkozyah". Il est sûrement occupé à organiser son projet d'union pour la méditerranée mais n'arrêtez pas de crier il y'aura certainement des hommes et des femmes au nord qui vous entendront. N'arrêtez jamais de crier jusqu'au jour où il y'aura des institutions pour vous protéger de la loi de la jungle. C'est fini l'orgueil excessif ça ne nous mènera tôt ou tard qu'a l'extrémisme et à la violence. D'ailleurs qui sait? Peut être qu'après des siècles nos descendants protégeront ceux du nord s'ils en auront besoin. Rassurez vous personne n'est assez bien placé, par rapport au patriotisme, pour vous reprocher la sollicitation de la solidarité humaine internationale.
Le seul homme qui est en droit de le faire est celui qui prouve qu'il peut vous protéger et cet homme n'existe pas encore alors criez fort. Ainsi éventuellement vous vous protégerez, vous protégerez aussi votre pays de ceux qui appellent aux solutions extrêmes, vous confondrez peut être les responsables de cette situation et vous les amènerez à penser. Il arriveront probablement avec un peu d'effort, à le faire et à trouver une solution qui vient de l'intérieur loin de la logique de la force et de l'intimidation et loin de la logique de l'équilibre des forces qui risque de pousser la partie faible au radicalisme dont on peut s' en passer en tunisie.
Mohamed abbou