28‏/09‏/2008

سنة التحديات ‏ بقلم أحمد نجيب الشابي

نستقبل مع العودة المدرسية ونهاية العطل الصيفية السنة السياسية الجديدة 2008-2009 وهي سنة مفصلية من المفروض أن ‏يدعى فيها الشعب التونسي إلى اختيار من ينوب عنه في الحكم للسنوات الخمس القادمة. ويغلب على الناس، إزاء هذا الاستحقاق، ‏شعور عميق بالإحباط: دار لقمان باقية على حالها و لا شيء سوف يتغير من حياتنا الوطنية. ‏ هذا الشعور العام لا يعني أن المواطن العادي لا يتوق إلى التغيير، وإنما مرده اليأس و الشعور بالضعف وبالانعزال في وجه القوة ‏العارية التي تلجأ إليها الدولة لمعالجة كل طموح نحو الأفضل. ويولد هذا الشعور بالإحباط حالة من الاحتقان بسبب ما يشكو منه ‏المواطن من ضيق في حياته اليومية، إزاء التهاب الأسعار وتدهور الطاقة الشرائية وإزاء استفحال البطالة و استشراء الفساد. ‏ولعل الانفجار الذي تشهده منطقة الحوض المنجمي منذ جانفي الماضي تعبير حاد عن هذا الاحتقان وتلخيص لما يطمح إليه ‏المواطن في كل جهة من جهات البلاد من حق في العمل ومساواة أمام القانون وعدل في توزيع الثروة الوطنية.
‏ وحجة الحكومة في الحفاظ على الجمود السياسي، رغم ما يولده من توتر ويخبؤه من أخطار على الاستقرار ، ما تنسبه لنفسها من ‏نجاحات اقتصادية. ولا ينكر أحد أن تونس نجحت في الحفاظ على التوازنات الكبرى لاقتصادها وأنها تحقق معدلا للتنمية تجاوز ‏السنة الماضية الستة نقاط مائوية، وأن الآفاق الاقتصادية ليست مدلهمة، خاصة أن الخليجيين ينوون استثمار فائض ثروتهم ‏البترولية في حقل العقارات التونسية بمبالغ ضخمة من المتوقع أن تبلغ ستين مليار دولار أي أكثر من ضعف الناتج الداخلي الخام ‏للبلاد. ‏ لكن ماذا تعني هذه الأرقام بالنسبة للمواطن في حياته اليومية؟ إنه يسمع جعجعة ولا يرى طحينا. فنسبة النمو للسنة الماضية ‏اعتمدت في جانب من جوانبها على نمو قطاع المحروقات بنسبة 22 بالمائة الذي زاد حجم إنتاجه بنحو 40 بالمائة وحجم عائداته ‏المالية بنسبة 60 بالمائة وحقق لأول مرة (منذ أربعة عشر سنة) فائضا إيجابيا في ميزان تبادل المحروقات مع الخارج. وهو ‏قطاع يمثل زهاء الخمسة بالمائة من الناتج الداخلي الخام، استأثر لوحده، السنة الماضية، بثلاثة أرباع الاستثمارات الخارجية ‏المباشرة. أرقام مفرحة تعود في جانب كبير منها إلى أزمة البترول في العالم وعادت على ميزانية الدولة بالنفع العميم. غير أن ‏المواطن لم ير منها سوى الترفيع من سعر المحروقات في السوق الداخلية، خمس مرات متتالية، وما صاحب ذلك من التهاب ‏لأسعار المواد الاستهلاكية الأساسية بحجة ارتفاع الأسعار العالمية للمحروقات. ‏ لا تعود نسبة نمو الاقتصاد إلى قطاع المحروقات وحده طبعا، ولا حتى بصفة أساسية، بل ساهمت فيها الزراعة والصناعة ‏بنصيب. وإنما أردنا بهذا المثال أن نقف على المفارقة التي يعيشها التونسي بين خطاب رسمي تمجيدي ومعاناة يكابدها في حياته ‏اليومية. وإلى ذلك لم تتمكن التنمية الرسمية من تقليص البطالة المستفحلة والتي تتخذ أبعادا درامية مع استشراء بطالة أصحاب ‏الشهادات العليا، وهذه التنمية لم تحل دون تفجر أزمة المدرسة وما تعانيه من تدني في المستوى، في عصر يقوم على المعرفة ‏والتكوين والبحث العلمي وهي تنمية لم تحقق للمواطن ما يطمح إليه من مستوى في العيش بل أن الأرقام الرسمية والمعدلات ‏العامة تخفي اختلالا مفزعا في توزيع الثروة الوطنية بين الفئات الاجتماعية وجهات البلاد مما يجعل السواد الأعظم من ‏المواطنين يعاني من الضيق وغلاء المعيشة والإهمال. وهي تنمية لا يمكن أن تخفي ما تمثله نفقات الصحة والعلاج من عبئ ‏على المواطن في وقت يتقلص فيه نصيب الدولة من تمويل الصحة العمومية وتضطرب فيه أوضاع صناديق التغطية ‏الاجتماعية ويتحمل فيها المواطن من جيبه الخاص أكثر من نصف مصاريف العلاج (53 بالمائة).
‏ خلاصة القول أنه لا يمكن للقائمين على الدولة أن يدعوا أنه ليس بالإمكان أحسن مما كان، بل أن تنمية أعلى نسبة وأكثر عدلا، ‏تنتج ثروات أكثر وتشغل عددا أكبر ممكنة وهي في متناول التونسيين لو رفعت عنهم الوصاية وفتحت في وجههم أبواب ‏المشاركة والمراقبة وتفتقت طاقاتهم الإبداعية في كل الميادين. ومن الجدير بالتذكير في هذا السياق أن التنمية ليست عملا حكوميا ‏وإنما هي حصيلة عمل مئات الآلاف من المزارعين ومئات الآلاف من عمال قطاع الصناعة والخدمات ومجهود الآلاف من ‏أصحاب المؤسسات وجهد وكد مئات الآلاف من إطارات الإدارة التونسية. الحكومة ليست سوى فريق سياسي يضمن من خلال ‏برامجه ورؤاه الإطار العام المحفز لنشاط المجتمع. ولا يمكن لفريق أن يدعي لنفسه العصمة أو الحق في احتكار القرار ، الشعب ‏المنتج وحده يحق له أن يختار بين مختلف الفرقاء السياسيين ، هكذا يقع في الدول المتقدمة حيث تكون الدولة في خدمة المجتمع ‏وتحت رقابته من خلال إعلام حر وعبر انتخابات دورية ويكون الفريق الحاكم فيها خاضعا للمساءلة سواء عبر المنافسة السياسية ‏أو بفضل فصل السلطات وتبادل الرقابة بينها أو عند الاقتضاء من قبل سلطة قضائية مستقلة. ‏ وهنا بالذات تكمن أهمية السنة السياسية الجديدة والتي ستتوج بانتخابات عامة يريدها الحكم صورية ونريدها حقيقية، يريدها ‏فرصة مهدورة مرة أخرى ونريدها منعطفا نحو الإصلاح والتغيير السياسي.‏ لقد شهد المجتمع المدني التونسي نهوضا ملحوظا في السنوات الماضية تجلى في يقظة وحيوية الهيئات المهنية (محامون وقضاة ‏وصحافيون وجامعيون وأطباء القطاع الخاص والعام ونقابيون من مختلف قطاعات الإنتاج) وجاء هذا النهوض ثمرة لتضحيات ‏مناضلي حقوق الإنسان والأحزاب السياسية ونتيجة للثورة في تقنيات وسائل الاتصال والإعلام (انترنت وفضائيات وهواتف ‏محمولة الخ..) وبفضل مناخ دولي موات للحرية والديمقراطية. لكن علينا أن نقر بأن ما تحقق من تقدم لا يكفي حتى تعرف تونس ‏انتقالا إلى الديمقراطية بمناسبة الانتخابات القادمة وأنه على التونسيين إن أرادوا أن يفتكوا حقوقهم وأن يمسكوا مصيرهم بأيديهم ‏أن يكثفوا من الجهد والعمل حتى يفتحوا باب المشاركة والمنافسة السياسية على مصراعيه. ‏ ولن يأتيهم هذا التغير من الخارج. الوضع الخارجي موات للتغيير، لأنه من شروط الاستقرار العالمي وازدهار الأعمال ‏والمبادلات. ولا تخفي الدول الحليفة للنظام قلقها من الانغلاق السائد في البلاد وهي تؤيد الإصلاح كما يثبت ذلك من مواقف ‏الاتحاد الأوربي المعلنة ومن تصريحات مسؤولي الإدارة الأمريكية فضلا عن موقف الصحافة العالمية والمنظمات الدولية المعنية ‏بحقوق الإنسان وكافة القوى المحبة للديمقراطية والسلم. هذا المناخ المواتي لا يمكن أن يعوض الجهد الخاص فلا يغير الله ما بقوم ‏حتى يغيروا ما بأنفسهم.
‏ إن نسبة أعلى من التنمية في متناول أيدينا، تنمية تخلق خيرات أوفر وذات قيمة مضافة أعلى، تنمية تحدث فرص عمل أوفر ‏وأكثر مهارة، تنمية تقوم على إصلاح التعليم في عالم جعل من العلم والمعرفة أساس التنافس بين الدول والشعوب. وأن توزيعا ‏عادلا لثمرات هذه التنمية ممكن ومتحتم، توزيع ينمي الطاقة الشرائية للمواطنين ويرتقي بمستوى عيشهمن، يكفل لهم مجانية ‏التعليم وجودته وتغطية صحية شاملة، توزيع يعدل بين الجهات فينمي التكافل ويعزز الوحدة الوطنية.‏
إن مهمة تحقيق هذه التنمية تعود على عاتق مجتمع راشد يأخذ مصيره بأيديه دون وصاية من أحد معتمدا على شبكة من ‏التنظيمات الأهلية المختلفة الاختصاص والمعددة الاتجاهات وعلى أحزاب سياسية فاعلة ويمارس سيادته من خلال انتخابات ‏دورية حرة ونزيهة وهو ما يستدعي إصلاحا شاملا للنظام السياسي في بلادنا. ‏ ومن أجل تحقيق مثل هذه الشروط اختار الحزب الديمقراطي التقدمي أن لا يلقي بالمنديل قبل خوض المعركة، فقدم مرشحا ‏مستقلا للانتخابات الرئاسية ويرفض أن يلعب دور الديكور فيها وهو يستعد لدخول الانتخابات التشريعية في كل الدوائر ببرنامج ‏الإصلاح السياسي مدخلا لإصلاح أوضاعنا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.‏ نحن على وعي بطبيعة العقبات التي تقف في وجه تحقيق هذا الهدف العظيم ولكننا على يقين أيضا بأننا إذا لم نحقق الهدف كله ‏هذا العام فسوف نكون قد عبدنا الطريق إليه. وبهذا المعنى فإن سنة 2009 سنة الامتحان والرهانات والتحديات الكبرى: امتحان ‏للسلطة وللمعارضة وللمواطن في ذات الآن، فهل ننجح من جانبنا في رفع التحدي

27‏/09‏/2008

رسالة ألي الدكتور عبد المجيد النّجار


*

السّلام عليكم

. سيدي الكريم ! لم أكن أتصّور أنكم ستعيدون الكّرة مرّة ثانية مع المربعات البيضاء و السوداء ! خاصة بعد كتابة فلم الخربقة !!! و لربمّا لكتابتي التي لا تعجبكم ! لم تتح لكم الفرصة و تقرأو الشيئ القليل مما كتبت عنكم في ذاك الفلم. كان دوركم سيدي الكريم ، تكوين فريق للنزول بيه ألسي الساحة السياسية و كما توقعت و كما كتبت ! لم يسعفكم الحظ في ذلك و قمتم ببيع المقابلة التي كانت ستجمعكم بصانع الفوضى و الفراغ السياسي التونسي ...

تحدّثتم سيدي الكريم في مقالكم الأخير عن المنهج و المنهجيّة ، و كيف تحوّل الفضاء المعارض من عملية بناء ألي عملية هدم. يكون خطابكم صحيحا لو توفرّت للجانبين نفس الفرص و نفس المعطيات و نفس الفضاء الأعلامي ...هكذا تكونو سيدي الكريم في مرحلة متقدّمة جدا من التاريخ التونسي ...لربما إنتم تتحدثون عن معارضة داخل البرلمان ، ناشطة ، ز متواجدة على كامل تراب الجمهورية ...و قد ترجع لها الحكومة أو رئيس الدولة في بعض القرارات المصيرية للشعب التونسي . خلاصة الأمر ، أنتم تتحدّثون عن تونس الديمقراطية ، الحرّة و الأبية....يتلخّص مقالكم الأخير في كلمة واحدة ...و هي قانون : la dominance ، حيث كلّما قالت الناس و كتبت أبيضا إلا و بالضرورة تراجع اللّون الأسود، ليصلح المنهج التحليلي. اليوم و حسب رأيكم ترون أن منهج المعارضة هذا ، إن وجد فهو لا يصلح و لا يصلح.

هل للمعارضة التونسية : منهج أو منهجية ؟ لا يوجد هذا الشيئ بتاتا ! لا يجمع هذه المعارضة شيئ واحد ! قاسم مشترك واحد لا وجود له ...فكيف إذا يكون إذا هذا المنهج عادما. لا هــدف للمعارضة التونسية و لذلك ترون كيف تفرقت السّبل بالجميع و لم تستطع هذه الأخير بلوغ درجة البلوغ حتى! كادت محاولة الثامن عشر من أكتوبر ، أن تكون نقطة المنعرج الحاسم في تاريخ المعارضة التونسية و لكن فشلت لأنها لم تحدد الهدف :

كنت خاطبت جميع المظربين في اليوم الثاني من الأضراب و طلبت منهم : إعلان حكومة مؤقتة ...هكذا ، يكون الهدف واضع لجميع الناس ...دون شك: الأنتهاء من بن علي و العشوائية السياسية...و لكن أكتفت المجموعة بالقليل ، فكان ظربها من الدّاخل أولا و تغير وجهتها من الخارج ثانيا .

سيدي الكريم ! أنا أعتقد في قانون التّراكم ! و لكني أراكم في عجالة من أمركم ! و كأن أحدا أجبركم...على كتابة ما كتبتم .... أن البحث على الحقيقة يتطلب الصّبر و المثابرة ليلا نهار ولو كامل الدّهر ، حتى و لو فنى جميع الشعب التونسي ، ستبقى الحقيقة منشودة ألي الأبد ! نحن على حق. ...سيدي الكريم : لا علم و لا قانون علمي ينطبق علي النضام التونسي ...أبدا ، هذا نضام الأنضام ...هذا يمثل الفوضى الكاملة و المستفحلة ...و لا يجب أن يكون هدفا أخر للمعارضة التونسية،سوى : الأنتهاء منه و بكل الأساليب. ...ليس حتما علينا بن علي و زبانيته ...ليس حتما علينا أن نقول فيه خيرا و لو كان الخير خيرا.

قد يطول الأمر ببعض الأصدقاء !!! قد تتوخى الهرب بعض الرّفاق !!! قد تفشل بعض الأقلام !!! قد تتحول ألي الخصم حتى ...هذا ليس بالجديد علينا و نحن في إنتضار مرور عدة إقلام ألي الجهة الأخرى ...هذا لا يعني أبدا ...إننا سنستسلم للأمر الواقع ! أبدا ...و لو على جثتي ...قاسم لن يصالح ...و زينب لن تصالح ...و الأرض لن تصالح و لو رجعت جميع حقوق الشعب التونسي ...سأطالب بالتعويض و رسائل الأعتذار !!! للذين قتلــــــــــو في زنازين بن علي !!!! للذين شرّدو ...للذّين هجّــــرو من ديارهم.

سيدي الكريم ، الدكتور عبد المجيد النجّار : إنتم قد تكونو في مرتبة ، داعية إسلامية ! أما سيــــــــــاسيا فأطلب منكم المعذرة ! إنتم لستم لها . كما أريد أن أحيطكم علما !!! أنه ...من ليس معي فهو ضدي ... هذا القانون يمثل قاعدة الحكم في تونس ! و لذلك نحن نقول ...نحن لها ...إما أن ننتصر و إما أن نموت مرفوعي الرّأس ، حتى لا يسقط الأمل ...اللذي نحن بصدد كتابته للأجيال القادمة ...نحن نؤرّخ خلودنــــــــــــا ، خلود معركة الشعب التونسي من أجلية حريته و كرامته .

ألي هنا ...أكون قد أتيت على رسالتي ....و أقول لكم ...كنتم ما كنتم لن تسلمو من لسان قاسم ....إن عدتم لأمركم ، أمر المرّبعات ، عدنا لكم بالدّم الفاسد. إني سليط اللسان ...دعني و شأني ...فأنا أمشي و نعشى فوق كتفي ...و رصاصة قاتلي في جيبي .و الموت تراجع أمامي مرّتين .

و السّلام

رئيس الجمهورية التونسية و القائد الأعلى للقوات المسلّحة
قاسم قاسم



طحانة أون لاين... على الهواء وفي الأكشاك أيضا


ما فهتش شبيها الجماعة الكل ساكتة ومطفية الضو وأعلنت وقف إطلاق النار من جانب واحد، تقولش عليهم يستناو في اللي ما يتسماش يسيبلهم 500 والا 600 من الرهائن متاعهم، زعمة هاذا حدّ عقلهم طامعين في العسل من البرنقة متاع الفرززو والا راقدين على الخط وخايفين لا يبلزوا ما يسمّى بالمصالحة الوطنية بتصريحات غير مسؤولة... Avant tout autre chose بجاه ربي شكون ينجم يفهمني آشنية معناها مصالحة وطنية ؟ توه عندي مدة وأنا نشوف في بعض الخلق عاملينها لوبانة ويمضغوا فيها ويعاودوا... زعمة تطلعش الحكاية ثمة شكون بايعها بلفتة وعزوزة ما يهمها قرص ويحب يسلم في حقو ويا ناس ما كان باس وبره بوس خوك وطاح الكف على ظلو وسامحتك سامحتك... سامحتك كتير... بقلبي الكبير... وإسمع كلام أخوك الكبير يا حسنين... Stop ... سيّب صالح ! شكون صالح ؟ كانك على صالح الحاجة طلع مايصلح لحتى حاجة...

لا على خاطر مافهت والو مالحكاية... أنا نعرف السماح في بحيرة حمزة واللي ما ياخوش بالثار بوه حمار وآش يقول فمي... وطحان ونص زادة... على ذكر الطحين اليوم نبحر على الانترنت هزني الكورنتي للغريق لقيت جماعة كعبة لا في السباحة الحرة آما ولاد ق... صرف في السباحة على البطن، عاملين موقع هنا في تونس سماووه "Afkaronline" فيه فكرة وحدة فقط هي كيفاش تزكّم وتقدم هاك البج زعبع وتنحيلو أربعة دورو وتضحك من بهامتو وتصطيكتو... العملية ساهلة برشة يكفي باش تكتب مقال يقطر طحين وقوادة على بطل التحول وانجازاتو المزعومة وتنشرو على "طحين أون لاين" وإذا بيك سبحانو معظم شانو في قلب الحدث، Prime time في قنال تونس 7 وإذاعة مزازيك ومنظار الشلي البوذروح متاع سوق كوريا الشمالية... وعمود عند زهرة متاع لابريس وأمورك تتنفنف وتولي في الجبن... في الزيقة بيقة بالعربي... تسكن في قمرت بحذا فيلسوف البؤس وجماعتو وتسكر مع بوشيحة والباجي وتشيش مع بوطار وبوفلس... ويا مرسول سبق سبق...

نرجعو لموضوعنا... آما موضوع ؟ ... سي لحبيب بل لحية يكذب عيني عينك لا يحشم ولا يجعر وقال بصريح العبارة ما عندناش مساجين سياسيين !!! توة كان ماجيتش دخلت الحبس وريت بعيني، اللي موش باش ياكلها الدود، يمكن نصدقو ودون هذا وغيرو نفرضو ما ثماش مساجين سياسيين والجماعة الكل مساجين حق عام وإلا حتى 6 شهر هاكهو... تي ما هو كيف هوما حق عام من المفروض كيف يعديو نص الربطية الدولة يلزمها تسيبهم وتطيحلهم من الأحكام على خاطرهم أول مرة وما عندهمش سوابق !!! يظهرلي الجماعة حق عام شوية برك موش suffisamment وبالحرام لا فهمت كعبة المساجين متاع الانتماء مساكن خارجين مالربح داخلين في الخسارة عاملينلهم قانون خاص بيهم فيه فصل واحد : «هذا القانون لا يخضع للقانون» عينك ميزانك واعمل اللي تراه طالح... بالعربي العفو من شيم الكرام وبن علي لئيم.

والله مسخفني اليوم برشه خو توفيق بن بريك، جلال الزغلامي، حطو الزين لا تربحلو عظم في حبس مرناق، أخمج وأخيب حبس في العالم العربي وأحوازه، وراس بابا، الله يرحمو ولا يرحم اللي كان سبب في موتو، كيما نحكيلكم، الحبس هذا لا فيه لا قانون ولا هم يحزنون إغلب كول la loi de la jungle أول حاجة يحكموا فيه الخلايق والفصايل موش أعوان السجون ومديرهم، وثاني حاجة الزطلة والحرابش سوق ودلال الناس الكل تسربي وحاميها أول حراميها... ثالثا !!! لا تعرف تعس على ماكلتك وحوايجك مالسرقة وإلا على الفاطشاطة متاعك من شطر لام وإلا قزازة... والا حتى على ترمتك كي تجي ترقد، alerte 24/24 ويبكي اللام عالجلطام وبرّه... حقوقك تشريها بالدخان والفرجة عالتفلزة مزية مالكبران والدوش... آش قلت دوش ؟! «أوتيل عند جد بوك الكلب تحب تدوّش؟!»... آما الطبيب والمرشد وقاضي تنفيذ العقوبات رد بالك تجبد عليهم وإلا تذكرهم الأعوان يدقدقولك كرايمك ويبيتوك في السيلون شهر minimum... «تعملوا المشاكل ومن بعد تلعبوهالنا ولاد عايلة في الحبس» كيما يقول هاك الجربوع ناجي، العون متاع برج العامري... صحه لربك يا ناجي آما وراس تونيزين لاما... خليني ساكت واللي في القلب في القلب...

توة يقول القائل شنوة موضوعنا بالضبط ؟ يقولو الكاتب c.a.d. moi même دبر فيا، ماثماش موضوع، اليوم أحد وعندي carte blanche نكتب اللي ساعدني واللي ماعجبوش يمشي يشري الحرية وإلا La Presse ويقراهم في التوالات... باهيش توه الواحد باش تهنتلوه في محلو !!! على ذكر التنهتيل هاك النهار عملت طلة عالرابطة... موش السبيطار... الرابطة متاع حقوق الإنسان عاد ثمة واحد مغربي من منظمة IMS جاء لتونس مع جماعتو يغطيو وإلا قول يعرّيو في التغطية الاعلامية متاع الانتخابات، شعلينا فيهم... المسكين تعب مالدهك خرج يشم في شوية نسمة قدام الرابطة عرّضولوا البوليسية متاع الحق العام... ما عندناش بوليس سياسي كيما قال الشاوش علي... وقالولو بصريح العبارة وسامحوني باش نكتبها كيما هيا : «يامرّوكي يا ميبون ربي يعمل دليل، في المطار أمك ما نيكوهالك...» bon c’est pas grave شوية سفاهة على شوية عنصرية على برشة إفلات من العقاب... جماعة الرابطة دخلت فيهم غولة وحشمو في بلاصة زين العابدين عالمستوى المتميز والراقي لرجال الأمن متاعنا مع رعايا الدول الشقيقة والصديقة... ثمة واحد صحافي معارض حاضر نهارتها وكيما تعرفو الدودة متاع التنسنيس كلاتو دقو ربي وخرج يثبت مالحكاية، سمّعوه قوات الأمن الخارجي ما يكره ومانجمش نكتبلكم شنوة قالولو من غير ما يعملي السيد تعريف بالامضاء ويتنازل على حقوقو الأدبية، آما مختصر الحديث سترو ربي من تفشيخة en plein public ومن زيارة فجئية لدار خالتو... والبشير تكارني قالك حزب الوحدة الشعبية حزب حق عام موش حزب سياسي.

بره عاد هاو تحل في الحديث آش يسكتو توة... هاك النهار... معناها نسيت التاريخ، آما نهارات قبل المعمعة الانتخابية... مشيت مع الأستاذ عبد الوهاب معطر - أي نعم أستاذ جامعي زادة شماتة في هاكه الطحيحين عويدة متاع الداخلية - والدكتور منصف المرزوقي - دكتور ونص شماتة في bac moins treize اللي طردوه في حمام سوسة قبل السنة أولى أقحوان من جميع رياض أطفال وكتاتيب الأيالة التونسية- باهي... باهي آش عملت هاك النهار ؟ كنت نقول مشينا لبنزرت نحضرو في محاضرة متاع سي عبد الوهاب في فرع الرابطة متاع عم عليبن سالم... نقصد في فرع الرابطة الجهوي... موش السبيطار... الرابطة متاع حقوق الإنسان بالطبع... فهمت وإلا نزيد نعاودلك على خاطرها هي مربوطة موش رابطة... الحق يقال كانت عشوية باهية ambiance واللي عينو حضر... ماني حاكي شيء... ونحنا مروحين قالي عم البراطلي، مناضل من الرعيل الأول وزميل كفاح عم علي في المقاومة من عام ككح : «جيتكم راهي عزيزة برشة، في الأيام العادية البوليسية ياقفو قدام الباب وما يخليو حد يدخل للرابطة آما اليوم رتحتونا من تشعبيط الحيوط ...» c’est incroyable تصوروا مناضلي رابطة حقوق الإنسان متاع عم علي بن سالم يقترفوا جريمة التسور اللي يعاقب عليها القانون كل وين يحبوا يحضروا ندوة وإلا اجتماع !!! ملا بلد الأمن والأمن وملا جمهورية غدوة... الهادي مهني قال اللي عبد الله القلال عضو في الديوان حق عام متاع التجمع موش الديوان السياسي.
هاك النهار تفرجت في برنامج على قتال ANB يعمل السعال الديكي في الزيقووات البولية، تصوروا واحد قال اسمو برهان بسيس، يظهرلي خو واحد من أمراء الحرب متاع أفغانستان كيف رباني وقلب الدين حكمتيار، ينشط في حصة موضوعها حرية التعبير في تونس ومستدعي آش اسمو هذاكا متاع الملا... حظ، بوبكر الصغير، هو موش صغير برشة آما مخو صغير خلاص... أنا قلت من الأول الريسيبتور بارابوليك فريس ولكن بعد جمعة تأكدت اللي هو لا باس على خاطر بسيس عاود جاب في الحصة الموالية... ما نقوللكمش على خاطر موش باش تصدقوا... وإلا خليني نقول... المنصف قوجة، يا بوقلب، يحكي عالنزاهة والشفافية متاع الانتخابات ومعاه جماعة أخرين ضاربهم الصباط لين مخاخهم وقفت... مع الملاحظة وأنو قنال ANB انضمت حديثا لفريق حلب زين العابدين... بقرة برشة السخطة... والذي يضم باشي و نعنع ولومباردو والمازري والقيطوني... وجميع الجرائد المصرية... وقنوات TV5 متاع سارج عدة و ANN متاع رفعت الأسد... وإذاعات... ومجلات... وهم أزرق ومن بعد يقولو شبيه الاقتصاد واقف والبنوك فالسة !!!

نكتة فيسع فيسع قبل مانمشي على روحي، واحد يخدم إلكتريسيان عندو ولد ملقوط يعمل الكيف سألو «قالو آش تحب تخدم كي تكبر ؟» جاوبو الفرخ : «إرهابي عند أبو مصعد الكهربائي». قبل ما نسكر المستوج complètement نحب نقول للي ياكل في البريك والسلاطة المشوية والبوري... وفلوس الزواولة وما يخممش في الجماعة مساجين الحق العام اللي فطورهم اليوم كيف غدوة والبارح بوخبيزة وبوحليبة وكراع جدي... وبوقرعون مغليين في الماء قالكشي قتلك مرقة خضرة : «بره يعطيك رهش ونشالله منين تقبل تزبل».

26‏/09‏/2008

حقيقة إنقلاب شبعة نوفمبر

فيما يسارع واحد مثل برهان بسيس الى اعلامنا عبر صفحات تونيس نيوز بموعد أي حلقة من حلقات ذلك البرنامج الذي لا يهم ّ أحد ا و الذي اشترت السلطات التونسية مساحة بثه على قناة " ا . ن .بي " اللبنانية الخاصة من مالنا العام ، حتّى تسمعنا رأيها و ..... رأيها غير الاخر ، لا يسارع أحد الى اعلام أحد بموعد بث حلقة هامة من برنامج عنوانه" حدا يسمعنا " على قناة " نيو .تي. في " اللبنانية الخاصة أيضا ، شاهت بالصدفة اعادتها في ساعة متأخرة من ليل الثلاثاء ،وتعميما للفائدة هذا عرض بعض ما ورد في الحلقة .فقد ناقشت الحلقة من خلال عدد من الكتاب و الصحافيين العرب الذين استضافتهم موضوع " أي علاقة لنا العرب بأمريكا " ، و كان من ضمن ضيوف الحلقة زميل صحفي تونسي ربطتني به وشائج ودّ وطيدة في سنوات 1999 و 2000 و2001 ، ثمّ انقطعت عني أخباره فجأة و لم أسمع عنه شيئا الى أن رمتني الصدفة في " أحضان " شاشة " نيو. تي. في ." مساء الثلاثاء ، لأجده مشاركا بارعا في البرنامج حيث علمت من تقديم المذيعة له أنه هاجر منذ سنوات للاستقرار في لبنان و انضم الى الأسرة الصحفية لجريدة لبنانية . الزميل الذي أعنيه هو محمد المنصف بن علي الذي اشتهر بأنه من غير السعداء بالتشابه الذي بين اسمه و اسم شخص عرفتمونه جميعا ....
و حتى لا أطيل عليكم ، أفيدكم بأن تدخّل الزميل محمد المنصف في الحلقة كان رشيقا للغاية في مناسبات عدة ، و من أهم ما يستحق الذكر أن لبنان لم تنس صديقي ، قضايا بلده ، و أهمها قضية الحريات السليبة في تونس ، فانتهزمحمد المنصف فرصة البرنامج ، ليسمع كل العالم تفاصيل المظلمة المتشاكلة الألوان التي اقترفها نظام بن على في حق فارس الحرية محمد عبو ، كما أنصف المنصف في أكثر من تدخل قضية قمع الصحافيين في تونس و هرسلة الحقوقيين و منحها حقها من الضوء .
لكن المثير أكثر في مشاركة محمد المنصف في البرنامج ، هو تقديمه لوثيقة هامة على حدّ علمي تذاع لأول مرة ، فيها يعترف قائد أمني سام في وزارة الداخلية الايطالية في معرض حديثه عن علاقته بالراحل " كراكسي " ، بأنه توجّه معه الى تونس قبل 7-11-1987 لينسّقا مع الجنرال بن علي مباشرة عملية الانقلاب على بورقيبة و أضاف في الوثيقة أن قرار ذلك الانقلاب لم يتّخذه بن علي كما قد يحسب البعض و انّما أجهزة مخابرات غربية عدة و بالاتفاق ، منها مخابرات بلده ايطاليا و أيضا المخابرات الأمريكية
. و قال ذات المتحدث في الوثيقة ذاتها انّ أجهزة مخابرات هذه البلدان انّما أقدمت على مساعدة بن علي في الانقلاب الشهير لا نكالة في نظام بوقيبة أو اختلافا معه و انما لعلمها بنهايته وضرورة أن تتدخل لتحميه من النهاية التي لا تناسب تحالفها معه ، و ذلك من خلال تنصيب فرد من أفراد نفس النظام يكون له نفس المنهج في تنفيذ الاملاءات الغربية عليه ، و الوثيقة ، بقدر ما أنها لم تأت بجديد كبير باعتبار أن هذا الكلام تردّد ما يشيهه سابقا في عديد الأوساط ، الاّ أنها تستمدّ أهميتها من كونها أول وثيقة تضمّن هكذا تصريحا رسميا لمسؤول ايطالي بهذا الحجم يقرّ فيه بكلام خلناه سابقا من غير دليل ، كان راج عن علاقة وطيدة لدكتاتورنا الكريم بمخابرات الامبريالية العالمية قبل حتّى صعوده على رؤوسنا منذ 7-11-1987 . حتّى لا تأتي صحافته المأجورة الان بعد 19 عاما من فرضه علينا بسلاح الحديد و النار ، لتزايد على شرفاء تونسيين و تتّهمهمبما تسميه ب " الاستقواء بالاجنبي " و كل ذنبهم أنهم أوصلوا قضية الحريات في تونس الى منظمات دولية حقوقية تتبع الأمم المتحدة و لا تتبع مخابرات زيد أو عمر كالتي أتت لنا بالدكتاتور....و للحديث بقية
.سليم بوخذير – صحفي

25‏/09‏/2008

أي ستراتيجيا لمواجهة الإمعان في ثلاثي التزييف والفساد والقمع

وفي وضع الانسداد الذي أعلن الدكتاتور عن الإمعان فيه، كما كان متوقعا، فإن الخيار أمام المعارضة بسيط : إما الاستسلام و افتعال نشاط ما يوهم بالوجود ، أو تنظيم المقاومة الديمقراطية والإعداد المحكم لها عبر كل الوسائل السلمية والعلنية الممكنة، في إطار تقييم لا يستهين بقوة العدو الاستبدادي ولا يخطئ في تقدير حجم معاناة الناس واستعدادهم للدفاع عن كرامتهم لو توفر البرنامج المشترك والقيادة والخطوات العملية
يتطلب هذا رؤية ستراتيجية تعتمد على فهم عميق لما تتطلبه منا المرحلة أي طبيعة الإصلاح والمصالحة والصلح ....هذه المفاهيم النبيلة التي استولى عليها لمرحلة -انتهت بفضل الدكتاتور نفسه- السذج والانتهازيون والذين أرهقهم طول الطريق .
لقد وضع الدكتاتور الجميع أمام خيار واحد : الاستسلام أو المقاومة وداخل خيار المقاومة هناك بالطبع خيار المقاومة المسلحة أو المقاومة السياسية . والرد عليه يجب أن يكون واضحا . كما تمعن في التزييف والفساد والقمع سنمعن في خيارينا الأساسيين المقاومة والمقاومة السلمية . لماذا ؟ لنذكّر أن السياسة في أحطّ مستوياتها هي ركوب كل الأهداف النبيلة للوصول للسلطة واستعمال كل الوسائل القذرة للتواصل فيها. لكنها في أرفعها وضع الوسائل النبيلة في خدمة الأهداف النبيلة لحل مشاكل المجتمع وذلك بأقل قدر ممكن من العنف.
وقد حفظت اللغة العامية في تونس هذا المعنى العميق للكلمة حيث تعني بالمصطلح الكياسة واللطف كما يعني فيها فعل ’’سايس’’ ترفّّق أو تأنّى. ومن ثمة فإن الحرب ليست، حسب التعريف الشهير الذي حفظته الأجيال عن Clausewitz مواصلة السياسة بطرق أخرى. إنّها فشلها المؤقت. فالقاعدة التي عرفها التاريخ أنه محكوم على المجتمعات أن تدخل الحرب عندما تفشل السياسة وأن تعود إليها عندما تفشل الحرب. وإن كان هناك دليل على أن السياسة هي الحالة الطبيعية والحرب هي الاستثناء، ففي كون هذه الأخيرة طفرة مثل نوبة الصرع والحمى، تنفجر ولا تدوم مهما طالت مشكّلة مجرّد حادث ظرفي في زمن جلّه خال من الحرب.
وحتى تقوم السياسة بمهمتها لا أداة لها خارج التفاوض المتواصل بين مكوّنات مجتمع لها رؤى ومصالح مختلفة وأحيانا على طرفي النقيض. أما أهمّ ركن في هذا التفاوض فهو الإصلاح بما هو تدارك التناقضات قبل أن تصل خطَ اللا رجعة. يعرف كل من خبر أحوال وأوحال السياسة أن القاعدة الطبيعية هي كثرة الصراعات الشخصية والحزبية التي يمكن أن تنتقل من معارك سلمية لمعارك قاتلة، ومن ثمة ضرورة الركون للمصالحة الدورية بين الفاعلين السياسيين لنزع فتيل العنف بينهم ومنعهم من تصديره لبقية المجتمع. وأحيانا يأتي الإصلاح متأخرا وتفشل المصالحة فيقع المحظور. يتحول التفاوض آنذاك إلى البحث في شروط الصلح لأن الكل يدرك أنه لا وجود لحرب أزلية ولا بدّ لوقف نزيف الدم والثروة من العودة للسياسة عاجلا أو آجلا.

لكل هذه الأسباب لا يمكن لأي سياسي جدير بالاضطلاع بأنبل وأصعب مهمة في المجتمع أن يرفض الإصلاح والصلح والمصالحة و إلا كان مثل الطبيب الذي ينوي الشرّ بمرضاه. هذا بالضبط ما يفعله الدكتاتور الذي تدل كل أفعاله على أنه لم يكن يوما جديرا بالمنصب الذي وصل إليه بالأساليب التي نعرف والتي سيفضح التاريخ يوما بقيتها .

وحيث أن هذه المصطلحات الثلاثة هي اليوم على كل الألسن،في ظل استشراس النظام الاستبدادي ، فلا بدّ من التعامل معها بكل الجدية المطلوبة. فمن جهة يجب اعتبارها تعبيرا عن مرحلة من مراحل التطور السياسي لوطننا العربي اشتدت فيها الحاجة إلى كل ما هو مشتق من صلح. ومن جهة أخرى لا مجال لنسيان أننا لدغنا ألف مرّة من نفس الجحر، أن جل معاناتنا اليوم هي نتيجة التلاعب بشعارات تعلقنا بها مثل الاشتراكية والتقدّم والوطنية والقومية.. اتضح أنها قلاع فارغة لا تحتوي إلا على جبال من القمامة. السؤال كيف يجب أن نفهم مطالب الساعة وندافع عن مضامينها في إطار تمسكنا بخيار يسخر منه أصحاب خيار اللجوء للعنف وذلك دفعا لويلات حرب أهلية كلفت الجزائر الغالي وتكلف العراق النفيس مهددة بالانفجار كل مكان يغيب فيه الإصلاح والمصالحة والصلح ؟
*
لنبدأ بالإصلاح بما هو اليوم الشعار المرفوع بأكثر قوة وإلحاح. لا جدال في كون المطلوب ليس تغيير شخص أو حكومة أو حتى سياسة وإنما إصلاح النظام السياسي العربي برمّته حيث لم يعد يختلف اثنان في فساده ولا شرعيته وفشله. والقاعدة أن على حجم الإصلاح أن يكون بحجم العطب والخراب الذي يعاني منه وضعنا السياسي أي ما نحن عليه من تخلف وفرقة وخروج عن نسق التاريخ. السؤال أين يقع الخلل وما المطلوب لعلاجه لكي يستأهل تدخلنا وصفه بالإصلاح ؟

إن النظام السياسي منظومة متكاملة من الأفكار والقيم والمؤسسات والممارسات التي تتدخّل بصفة مباشرة أو غير مباشرة في تسيير الشأن العام. ولو تأملنا في منظومة النظام السياسي العربي والتونسي على وجه الخصوص ، لاكتشفنا أنه مهيكل مثل ثمرة الخوخ. ثمة القشرة السطحية حيث تسود قيم مزيّفة تدّعي السهر عليها السلطة المفتعلة أي قضاء مدجّن يفتعل الاستقلالية وصحافة رسمية تفتعل النزاهة والموضوعية وبرلمان منصّب يفتعل تمثيل الشعب وحزب حكومي يفتعل تحديد الخيارات السياسية الكبرى للحكومة ووزارات متواضعة الفعالية تفتعل السهر على مصالح الشعب الخ ... وكل هذه المؤسسات بطبيعة الحال مجرّد غطاء على السلطة الفاعلة وأداة تنفيذ طيعة بيدها.
هذه السلطة الفاعلة -أي لب الخوخة في مثالنا -هي أجهزة المخابرات التي تسيرها "قيم" التوحش وتميّزها ممارسات تجعلها خارج وفوق كل قانون حيث أعطيت كل الصلاحيات لمراقبة السلطات المفتعلة وإرهاب المجتمع لإخضاع الجميع للحكم المطلق. لا غرابة أن يكون الوزير الأول الحقيقي في كل أوطاننا هو وزير الداخلية في حين أن من تطلق عليه هذه الصفة هو في الواقع الوزير الأخير حيث لا يملك أدنى صلاحية محدّدة في أي ميدان. أما السلطة الفعلية التي تأتمر بأمرها السلطة الفاعلة والسلطة المفتعلة، أي نواة الثمرة، فهي إرادة شخص عادي -وأحيانا أقلّ من عادي- يعاني من هوس العظمة والتأله، يعتبر الحكم غنيمة حرب حقّت له ولذريّته أبد الدهر، والوطن ضيعة له والمواطنين رعايا وهو الحق وهو القيم وهو القانون.

إنه من السهل فهم ديناميكية الأزمة الهيكلية لمثل هذا النظام المريض الممرض. فالحكم المؤبد لا يكون إلا بتزييف كل مفاهيم وآليات الحكم المعاصر لإضفاء غطاء هش من الشرعية تجعل من الانتخابات مثلا الشكل الجديد للبيعة القديمة. هو يتطلّب الاتكال على الفساد لكسب الأنصار وتوسيع رقعتهم. هو لا يتواصل إلا باللجوء للعنف الأعمى لإرهاب كل من لا يقبلون بهذا الوضع الشاذّ. ومن ثمة استشراء الفساد في كل أجزاء الدولة وتعطّل دواليبها وضعف أدائها، ومن ثمة إطلاق يدي المخابرات في أرواح وأعراض الناس، ومن ثمة القضاء المدجن ....الخ .

إن تغيير هذه الظواهر - التي ولدت الظواهري وأمثاله- بمعزل عن السبب الذي أنتجها بمثابة سكب الماء البارد على مصاب بالحمى بدل التعرض للسلّ الذي ينخر في رئتيه. فإصلاح خلل بهذه الخطورة يمرّ إجباريا بالتوجّه إلى سبب العلة أي الانتقال من حكم الفرد والحاشية إلى حكم القانون والشعب أي انتقال الملكيات إلى ملكيات دستورية والجملكيات إلى جمهوريات تكرّس سيادة الشعب بانتخابات حرة ونزيهة وحدها مصدر الشرعية. آنذاك يمكن للإصلاح أن يطال السلطة الفاعلة، أن يضع أجهزة الاستعلامات، الضرورية لكل بلد، تحت إشراف البرلمان وأن يخرجها من دائرة اللا قانون التي تعيش فيه. وبهذا يمكن لهذه الأجهزة أن تعود لوظيفتها الطبيعية أي حماية الشعب من عصابات النهب بالجملة لا حماية هذه العصابات من الشعب. معنى هذا أن أي مشروع إصلاح لا ينطلق من ضرورة رحيل الدكتاتور وعصابته ووضع حد لنظام الحزب الواحد الملفق بتعددية تافهة ، هو إمعان في تخريب البلاد وتخريب الدولة .
فبإصلاح اللب وحده تصلح آليا مؤسسات القشرة فيصبح الإعلام والبرلمان والقضاء وباقي مؤسسات الدولة والمجتمع السلطة الفعلية لا السلطة المفتعلة ....نواة النظام الجديد لا غلافه.
أما الإصلاح "القشري" الذي يتحاشى المسّ بحق الرئاسة مدى الحياة وحق التوريث والسلطة غير المحدودة لأجهزة المخابرات فهو بمثابة صبغ سيارة والحال أن محرّكها يحترق. تنبع ضرورة الوقوف بحزم أمام هذا النوع من "الإصلاح" لا من "التشدّد" و"التسرع " و"اللاواقعية " الخ وإنما من أبسط قواعد المنطق التي تأمر بأن يوصف الدواء الصحيح بأسرع وقت ممكن وليس المسكنات في مرض ينذر إن طال بقتل المريض.
*
السؤال الآن كيف يمكن فرض مثل هذا الإصلاح "النواتي" في ظرف موازين قوى، أصبحت لحسن الحظّ تميل يوما بعد يوم لصالح قوى التغيير الحقيقي. إنها تمرّ بالمصالحة لكن مع من ؟ فالمصالحة مثل الزواج لا تكون إلا برضى طرفين. أي متسلّط عربي جاهر برغبته في محاورة خصومه السياسيين حتى أكثرهم "اعتدالا"؟ لا أحد حسب علمي وذلك لانعدام التقاليد والإرادة والحنكة والذهنية والقدرة النفسية على التعامل الحضاري مع المعارضين. عودوا للخطاب الركيك الذي ألقاه الدكتاتور هذه السنة بمناسبة ما يسمى عيد الجمهورية ( وهو خطاب كل السنوات الماضية وكل التي سيتواصل فيها في التحكم ويمكنكم من الآن صياغته بنفس الوعود الفارغة والأكاذيب المضحكة والتهديدات والتشدق بالقانون الخ )

السؤال الثاني- لو فرضنا وجود النية عند الطرف الثاني - المصالحة حول ماذا ؟ فإذا كانت العملية مقايضة بقاء النظام القديم كما هو مقابل بعض التنازلات الشكلية للمعارضة، أو حتى تنفيس بعض الاحتقان بإطلاق سراح بعض المساجين السياسيين، فإن الأمر ليس إلاّ خيانة موصوفة للمصلحة العامة حيث سيبادل النزر القليل من الفعل والقدير الكبير من الوعود بتواصل الداء الذي ينخر في جسم الشعب والأمّة وإرجاء تفجّر الأزمة ودخول الحرب لحلّها. إن على المصالحة أن تتمّ في إطار، وفي خدمة، الهدف الستراتيجي أي الإصلاح الفعلي والفعّال للنظام، لا بمعزل عنه أو في تناقض معه. في هذه الحالة كيف تكون ؟ إنه من المحزن أن نرى أنظمة اختفت في جلّ بقاع الأرض، ومطلوبة الرأس داخليا وخارجيا، تتواصل عندنا رغم افتقادها لأبسط عناصر الشرعية والقوة، أساسا لغياب بديل واضح يمكن أن يتجمّع حوله الشعب لفرض التغيير الحتمي. فلم يعرف عن أي مجتمع أنه تحرّك للإطاحة بنظام مهما كان فساده دون وضوح البديل المتشكّل من قيادة ومشروع وآليات عمل. إن هذه الشروط لن تتوفر طالما لم تخطو ثلاثة أنواع من المصالحة خطوات هامة إلى الأمام.
الأولى هي المصالحة داخل الطبقة السياسية المجزّأة إلى أحزاب ومنظمات وشخصيات تحاول إلغاء بعضها البعض و تجري تارة وراء سراب المصالحة مع الدكتاتور وتارة أخرى وراء سراب قدرة فعل أي شيء له قيمة في مساحة المليمتر مربع من الحرية المراقبة التي يسمح بها الدكتاتور . أضف إلى هذا سخافة التنافس في ظل التهديد المسلط على الشعب وقواه الحية . إن التنافس منطقي وخلاّق في المنظومة الديمقراطية لكنه مدمّر في ظل دكتاتورية عدوّة الجميع ويفرض المنطق البسيط تجميع كل القوى ضدّها لا لشيء إلا لتوفير الظروف الدنيا التي ستعطي يوما للتنافس معناه وحظوظه. وقد لقّنتنا إفريقيا في نهاية الثمانيات درسا بليغا في كيفية تجاوز تنافس سابق لأوانه لبناء تحالف تفرضه المصلحة المشتركة وذلك عبر الالتقاء داخل المؤتمرات الوطنية الديمقراطية الجامعة لكل المعارضين المصممين على قبر الدكتاتورية. إن الوضع اليوم خاصة في مصر أو سوريا أو تونس ناضج لانعقاد مثل هذه المؤتمرات كبرلمانات مؤقتة لشعوب بلا برلمانات. أما مهمة هذه المؤسسات فليست صياغة برنامج حكم، لأن الأمر مستحيل، وإنما صياغة مسودة دستور النظام المقبل أي إبرام عقد تاريخي حول الضمانات المتبادلة لعدم تجدد الكارثة. وفي مرحلة ثانية يمكن للمؤتمرات الوطنية الديمقراطية تعيين قيادة جماعية مؤقتة مهمتها التخطيط للانتفاضات الشعبية السلمية وقيادة المرحلة الانتقالية إلى يوم هيكلة النظام السياسي الجديد عبر تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية فعلية.
إلاّ أنّ عملية مثل هذه تستوجب ضرورة مصالحة تاريخية بين المشروعين المتنافسين لوراثة النظام القديم أي بين الإسلام السياسي المعتدل والرافض بكل وضوح للعنف والديمقراطية. أما صيغتها فوفاق بين الديمقراطيين المعتدلين والإسلاميين المعتدلين يكون مبنيّا على مبدأين أساسيين: أنه لا مستقبل لأي نظام سياسي عربي يتنكر للهوية والاستقلال- مما يعني أنه لا مجال لقبول أي تدخّل أجنبي في عملية الإصلاح - كما لا أمل في أي نظام سياسي لا يرتكز على حقوق الإنسان بما فيها الديمقراطية، لأن الاستبداد كان وسيبقى - بغض النظر عن العقيدة التي يتغطى بها ولو كانت الإسلام - هو وحده المسئول الأكبر عن فشلنا التاريخي أفرادا وشعوبا وأمّة . يعني هذا القطع من جهة مع لائيكية متشددة غريبة عن المكان ومن جهة أخرى القطع مع سلفية متشدّدة غريبة عن الزمان.
أخيرا لا آخرا، لا بدّ من مصالحة بين المجتمع المدني والمجتمع ككلّ. فالأول غالبا ما يكون مشغولا إما بالعقيدة إذا كان إسلامي التوجّه أو بالحريات إذا كانت الديمقراطية هاجسه. لكن الناس مثقّلون بهموم الحياة العادية ولا بدّ للمؤتمرات الوطنية الديمقراطية إذا أرادت تجنيد الناس في الانتفاضات الشعبية السلمية من جعل الحقوق الاقتصادية والعدالة الاجتماعية نقطة الثقل في مشروعها لبديل مندمج متكامل يجمع بين الهوية العربية الإسلامية والحريات الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
*
نأتي لآخر نقطة أي الصلح والدرس مجدّدا من إفريقيا وعلى وجه التحديد من إفريقيا الجنوبية. لقد استطاع هذا البلد الانتقال من عهد الميز العنصري إلى عهد الديمقراطية دون المرور بمرحلة حمام الدم لأن كل الفرقاء مارسوا السياسة في أعلى مستوياتها وتوصلوا عبر التفاوض المستمرّ لصيغة وفاقية هي الانتقال السلمي مقابل طي صفحة الماضي، أي مقابل تعليق المحاسبة والتتبع للمسئولين والجلادين، إلا في المستوى الرمزي الذي جسمته جلسات لجنة المصالحة والحقيقية-

ونحن العرب عموما والتونسيين خصوصا اليوم أمام نفس مفترق الطرق الذي عرفته جنوب أفريقيا في بداية التسعينات. فمن جهة هناك إرادة تغيير حبلى بالعنف الناجم عن طول القهر والإذلال. ومن جهة أخرى هناك أنظمة ميز سياسي واحتلال داخلي، محاصرة ومرعوبة ومستعدّة لكل الموبقات للبقاء في الحكم بما هو ضمانها الوحيد للإفلات من محاسبة عسيرة كالتي يستعدّ لها صدام حسين.

إنه وضع لا نحسد عليه حكاما ومعارضين حيث السلطة مطوقة من الجهات الأربع بالمجتمع الناقم والمجتمع الناقم مطوّق من الجهات الأربع بالنظام الخائف ولا وجود لمنفذ لا لنا ولا لهم. إن أي حلّ سياسي مبنيّ بالضرورة على تنازلات متبادلة ونموذجه كما قلت خيار مانديلا العظيم : الصلح مع العدوّ الشرس البغيض على قاعدة العفو وعدم المحاسبة مقابل الانتقال السلمي للنظام الجديد.
صحيح أن هذا الحلّ منافي للعدالة بما هي انتقام، لكنه ليس منافي للعدالة بما هي تعويض مادي ومعنوي لكل الضحايا. ويبقى على كل حال أن توفير حياة كم من آلاف من البشر أثمن من كل عدالة الأرض. إلا أن المشكلة هي في قابلية مثل هذا الصلح للتحقّق في عالمنا العربي المعقّد. كم من فوارق داخل الملكيات وبينها وبين جملكيات هي المرشحة الأولى للانهيار. كذلك لا زالت جلّ الأنظمة تتصرّف وفق مقولة Hanna Arendt الشهيرة " كل شيء على ما يرام في الدكتاتورية حتى الربع ساعة الأخيرة".

هل معنى هذا أن علينا الاستعداد لسنوات رهيبة من تفاقم الأزمة السياسية والانتفاضات والقمع إلى أن يقتل الطغاة في قصورهم أو يساقون إلى المشانق بعد محاكمات صورية كما سيقع غالب الظن مع بطل أم الهزائم ؟ إن هذا هو خيار الحرب ورهانها لكن خيار السياسة منع مثل هذا السيناريو، لا لشيء إلا لأنه سيعيد عقرب الساعة إلى الصفر الذي انطلقنا منه ونعود إليه كل مرّة. إن الأمر المستعجل اليوم هو بلورة إستراتيجية سياسية واضحة تنافس إغراء إستراتجية الحرب ويمكن أن تشكّل أفقا مقبولا لشعوبنا. هذه الإستراتيجية السياسية هي بالضرورة رفض المساومة في مبدأ رحيل الاستبداد ورفض المساومة في أي إمكانية لتجدده، مع فتح منفذ أمام المحاصرين إذا لم يلجئوا لتقتيل الناس من فرط خوفهم على حياتهم. أما الضامن لهذه الستراتيجيا فبالضرورة المؤتمرات الوطنية الديمقراطية، وهذه واحدة من أهمّ مهامها، لأن النظام المحاصر لا يمكن أن يثق بطيف من الأشخاص والأحزاب المتناحرة على مبتدأ الخبر ومنتهاه. ويوم يوجد هذا الهيكل عبر نجاح المصالحات المتعددة المستويات ويوم يتبنى خيار أقصى الحزم بخصوص الهدف وأقصى المرونة بخصوص الوسائل، فإن الشعب سيخرج للشارع لتحقيق الاستقلال الثاني كما خرج لتحقيق الاستقلال الأوّل.

لا شك أيضا بأن البشر، يمكن أن يبدعوا أشكال أخرى غير تقليدية، في حين يجعل الركون إلى أساليب مترددة وبالية من الإصلاح ترميما والمصالحة استسلاما والصلح مجرّد فترة وقف إطلاق النار، في حرب متواصلة تغذيها أوهام وأخطاء رجال ونساء لم يرتقوا بحلولهم لمستوى المشاكل. في هذه الحالة فإن خيار الحرب الذي يمثله بن لادن وينظّر له الظواهري هو الذي سيغلب في كل مكان وحتى في تونس . علما بأن نتيجته ستكون كارثة على الشعب والأمة هزم أو انتصر. فإن هزم، أي تم الأخذ بالسيناريو الجزائري، فإنه سيكون سبب إطالة عمر الاستبداد الحالي نتيجة دعم الخارج وجزء من الداخل لنظام يدعي أنه الدرع ضد "الإرهاب". وإن انتصر فسنعيش انتصاب نظام الحاكمية للشريعة أي الحاكمية للذين فرضوا بالسلاح التغيير الذي عجز عن تحقيقه الخيار السياسي وللذين اكتسبوا بالقوة حق تأويل وتفويض الشريعة لصالحهم. معنى هذا أننا سندشّن فصلا جددا من فصول الاستبداد باسم الدين، وستذوق منه الأمة الأمرّين بعد أن جربت كل الهول الممكن مع الاستبداد باسم الشعب أو باسم الأمّة.

إن حل الحرب الذي يدعو له بن لادن والظواهري لن يؤدّي إلا لتواصل اللعنة التاريخية التي تصاحبنا منذ الفتنة الكبرى: التأرجح من الفوضى إلى الاستبداد ومن الاستبداد إلى الفوضى، علما بأنه لا شيء يولّد الاستبداد قدر الفوضى ولاشيء يولّد الفوضى قدر الاستبداد. ولأن قدرنا ليس الخيار بين فوضى وفوضى، بين استبداد وآخر، فإنه من واجب كل شخص مسئول في هذا الشعب وهذه الأمّة أن يجنّد ويتجنّد للانتفاضة الشعبية الديمقراطية السلمية قبل أن يؤدي خوف الجلاد وضغينة الضحية إلى خراب بصرة خربت ألف مرّة لنفس الأسباب .

Moncef Marzouki 28-07-2005