18‏/09‏/2008

الجربــوع

جمهورية قاسم
تقدّم بيق تراب بوي
في الشريط السنمائي الطويل
الجربوع

الأهداء لمصباح بن جربوع
لزكية الضفاوي
-1-
التاكت الأول
جربوع و جربع

اليوم، بل منذ أكثر من شهر ، أتمكّنت من الشخصّية هذه و لذلك باش نكتبها رغم أنفها ، هذا بالطبيعة تحديا لبيق تراب بوي أو الجربوع ! الجربوع يا جماعة راهو حاجة كبيرة ياسر و جاب إشجع رجل في التاريخ التونسي الحديث ! مصباح بن جربوع و ما ادراك ! لذلك ما تفهمونيش بالغالط و تبدو إتهزو و تنفظو ! أنا راني نقصد (كومليمـــــون)! الشخصية باش يخدم عندي بطل لازم إتكون عندها الكاريزم و الشجاعة متع الجرابع ! أنا شفت جربوع ، في بنزرت يجري وراء قطوس باش ياكلو ...و شفت جربوع في باب الخــظرة ، خارج من SOUS-SOL ...رجعت على ألي الوراء ! و ثمه قصّة جربوع أخر ، إنسيت في أنا فيلم شفتها ؟ ثمة واحد من المافيا خان عرفو ! شدو ! نحاّلو دبشو و حط على بطنو جربوع ، سكّر عليه بسطل و بدى إسخن في الحديد بالشّالمو ...كي سخن السطّل الجربوع يخترق الجسم الأنساني و يخرج من جنبـــــــو ! عملية تعذيب جربوعية.

الشعب التونسي ، شعب كريم ، و عمرو ما كان مرّكب من الجرابيع ! كما إقول بيق تراب بوي ...أما الحكومة فيها برشة جرابع ! لا رحمة لا شفقة ! الجربوع متاعنا لاهي و إتبع في الشأن العام ، قال هو ! أنا ما ريتش و ما قريتش ! كان أنّو إتابع !!! فاش ؟ في الحوار متع الجرابع الصّغار !!! إشكون واحد مازال فيه شوية عصب باش يسمع و إلا يقرى و إلا إناقش الحوارات هذه ! إلا واحد فيه فيروس التجربيـــــع !!!! جربوعنا مشى فيه و موش حتى حاب إنو يتصّل بطبيب ...و لكن أنا كي ألي فهمت ألي هو حاب أولي معتمد جربوع، من نوع هذاك ألا يعدم بالتريسيتي ! الحكاية صارت في قفصة ! مسؤول جربوع ! هذا أمر إخصو !!! أما قاسم ، راهو حاجتو باش إداوي الناس ...و إساعدهم على الألتحاق بالنخبة الوطنية ...إساعدهم على هزّان إيديهم من أعقر حزب جربوعي في العالم ! ظحّكو علينا العالم و القمر و حتى زحل زوّك من الرّسالة متاعهم !!!! جربوعنا فيه شويه ضوء و لكن لازمو الصّقل ! عبر جمهورية قاسم.
باش قاسم ينقذ واحد من حاجة لازمو إغطسو في الوحل و من بعد إمدلو خيط كي الذّهب ...إغطسوه في النحاس ، باش يضوي ! أنا باش إنغطس بيق تراب بوي في الوحل السياسي لعنقو من بعد باش نعطيك خويط ...كان خرج صحه و فرحة و كان إطبع أنا ما إهمنيش.

الجربوع البطل لازمو جرابع أخرى باش إنجم يخدم...لازمو ممثلين من نفس الفصيلة و إلا تقربلها ...ثمة جرابع الثقافة ! و ثمة جرابع الصّحافة و ثمه جرابع لا لون لا فصالة !!!! جربع عاشور ناجي ، شخصية لازمها الدّرس ، علاش لأنو ، وقت ألي ما لقي ما يعمل و السطل متاعو فرغ ! إنقولو جعبو فرغ ! أرجع للأجتهاد و بدى إفسّر في الأحاديث و القرءان الكريم !!!! إسمع يا ألي ما سمعتش بجربع ...ماجاء للدروس متاعو في التجربيع كان جربوع متع ثقافة و كتابة تسريب الرّمل !!! عاد كانك كاتب و فهيم ، ماهو ما تطلبش من الناس إتجربعك ...راهو الرّبيع من باب الدّار إبان ؟ موش إتعيط و إتقول إيجو مني ذوقو البنّه ...كيف كيف توه صحافي ..و عامل مدّونة ! ما إجيش منو ! الصّحافي لازم الناس تجري على الكتابات متاعو ...الجرائد العالمية إتناديلو ..و لكن فيروس التجربيع ...إتمكن من البلوقسفار ...و كان عندهم دواء راهو عند قاسم.
المشكلة متاعنا في تونس واضحة، أفة الجربوع ، طاعون ظرب البلاد من شمالها لجنوبها ، وين ساكن ها الجربوع ! في الشّعب ! وين تلقو شعبه مهنيّة و إلا ترابية راهي تغلي بالجربوع ! المشكلة خرج حتى للمزارع و للمعامل ، ياكل كل شيي حتى من الحديد ...الجرائد ما نحكوش عليها ...كلاها الجربوع الكل...من ألطاف ربّك السطوحات منعت ، و كان السّطوحات العالية شوية.

و على قد ما يكثر الجربوع ، على قد ما الماكلة إتقل ! على قد ما يكثر التخبيط في بعظهم ، ساعات إتقول حرب نايضة في البلاد. كثرة الجربوع ولات إتهدد في قصر قرطاج نفســـــــو ...القصر هذاك إمثل السورس الكبيرة متع الجرابع ...ماكم تعرفو قانون التناسل متع الجرابع ...يتزايدو بلا حساب، في الرّشوة ، في الزيقووات متع ألي أبال دوفر ، في كل ما هوش خشلات.

إشهار : سانسيلك

في كل بلاصة ، تصويرتو في كل حوض ، في كل حانوت ، في كل نقبة من هاكي البلاد ! أش إمخوفو ؟ و إش كون ألي إنجم يتأمر على قصر قرطاج! وين تلقو أكبر تصويرة في العالم متع سانسيلك ......:ماركس رضي الله عنه و أرضاه قال كليمة جدا معروفة : كل قّوة تحتوي على بذرة تدميرها !!!! وقت ألي كتب الكابتال متاعو ، كان فايق بالتوانسة ماية في الماية !!!!

إشنوه ألي كسّر الشيخ راشد الغنوشي ؟ المرا عندو ، في دير هكه ، في إكتب هكّه ، في إفتي هذاك ، لا هذاك حرام ، لا هذاك حلال .. هذاك في هذاك طبّعاتو جاباتو وهو و الأرض سوى سوى....خرّجتو من البلاد إديه على راسو ! و طبّع جماعتو الكل ....شفتوها جرة النساء

إشكون كسّر الدكتور منصف المرزوكي ، المرا عندو : في أقرأ للعالم هذاك ! زيد شوية من علم الوراثة ! زيد شوية فلسفة ، شوف غاندي أش قال ! شوف مانديلا كيفاش عمل ؟ عاود أقرأ ...زيد أقرأ ...ليل الرّاجل ما عاد عندو حتى عظم صحيح و فات التوانسة ! و الكاليبر فات شعب مازال إقّيــــــل في نص النّهار! الدكتور قضات عليه مرتو ...ما عندناش الزّهر ...لا أكثر و لا أقل.

إشهار
جربوع تونسي مشي لليبان ، في نص النهار رقد في البارك ..إمقيّل لا في بالو و لا في خبرو ...راهي الناس هذيك تخدم ليل و نهار
نادولو الأنبلونس

إش كون كسّر قاضي القضاة ؟ مختار اليحياوي : مرتو ...في أحكم بالعدل !! في شد الصحيح في حق الفقراء و المساكين في سيب عليك من ها القضاء الفاسد! الرّأجل إدخل بعضو و يكتبها صيفة رسالة للرّئيس ، أقولو فيها بالفّم المليان : إنت ماكش عادل ... جات على راسو الحكاية ألي يوم الناس هذا .

إشكون كسّر الأستاذ نجيب الشابي ، الأساتذة ميّة الجريبي : في التدوال ! في الديمقراطية داخل الحزب ، في صدّام بطل ، في جريدة الموقف ، في الأنتخابات الرئاسية ، في حـــظّر روحك و أخرج من الحزب ..كعبروهالو الجرابع و خرج بقرن إضرابات جوع ..و كانت النهاية متاعو

إشكون باش إكّسر بن علي و إخرجو إيده على راسو : ليلي الطرابلسي ، المرا عندو ...لا الوزير هذاك إنسميه أنا ، لا المدير هاكه متاعي ، لا الرّئيس المدير هذاك تابعني ...لا ندخل في اللّجنة المركزية ، لا بنتي نعطيها لواحد لباس عليه ! لا المطار متاعي ، معمل الحديد كيف كيف ، الجزيرة هذكه باش نشريها ، لا الديوانة تابعة للطرابلسية ...لا خويا ما عمل شيئ ، يكذبو عليه ـ لا البابور جاء وحدو من فرانسا ، هارب ، أخوتي عرّضولو ، لا أضيع يمشي في البحر. شادة قول لراجلها ...ولات هي ألي تحكم بأحمامها ، و الوزراء يعملو البريفنق ليها هي موش لراجلها ...كي جاب الولد ، هــدالها جامعة العبدلي و في الأربعين اللّجنة المركزية و في عيد ميلادو الأول : هـــدالها الأذاعة و التلفزة و وزارة الخارجية ...هايه ما قعدلو شيئ ، كان وزراة الفلاحة ، و إدارة محاربة التصّحر ؟ وزارة الداخلية قعد منها في يدو : إدارة السجون ! و إدارة الأصلاحيات ...من وزارة الدفاع بقاتلو مصلحة التجنيد و الرّأفــــل !

لا بلاد تعمل ستة و ستين كيف ...هذاك علاش ! كثرت الجرابع !!! و كل ما هو ملك عمومي ، إتفّك بإسم إقتصاد السّوق و حرية الصّخصخة...الخصخصة ولات غورة في القايلة ! و الأقتصاد ولى رشوة ! و الثقافة شادتها فاطمة بوساحة. أيه يا جماعة إصّخصخت البلاد و عبّت الجرابع كما حبت و الشيئ مازال القّدام ...مازال ما شبعوش ...زاد عليها الخوف ...الراجل خايف ...لا أدور عليه في ليله من اليالي ...كل سويعتين إبدل البوليس متع العسّة ...!!!!! إتقّوت عليه الطرابلسية و شدو البنوك الكّل !!!!صارلو كما صار لواحد إمربي ذيب حذى الدّجاج! و بداو إحظرو في أرواحهم لشرعية جديدة ..و إعرّفو بأرواحهم ! و جرايد تكتب ...و دكاتره إتقري ليل و نهار ..عندهم مشروع تحديثي جديد...على حساب إشكون ؟؟؟؟ هذا هو السّؤال المطروح اليوم ...الكبش موجود ...الرئيس نفسو ؟ و لكن إشكون باش يذبح ما ألقاوش ...جبل الرّصاص ما حلّش المشكلة و الجماعة ألي إخطاروهم صغار ...ما يتعملّشي عليهم ...و المخرج متع العملة إطلع غفاص لا أكثر و لا أقل...لكن المحاولات لازمها تتجدد و تتعاود حتى ينزلو على الكبش ... قالو علاش لا ؟ الأنترنات و الفايس بوك و المدوّنين ما نستغلوهومشي ...و إعرفو بمشروعهم التحديثي الجديد ...هاذوم ناس باش إطلع الشعب التونسي للقمر ...الطّماعة بلا حساب و يستنو في غمزة و إلا في تلفيته من الجماعة.

قصر قرطاج في خطر !!!! الرّئيس في خطر !!! الرّئيس باش تتكعبرلو !!! ثماشي جربوع إنجّم تنقذ الرّئيس ؟ ( هذا إسم فيلم أمريكي كبير ) ...جربع عاشور ناجي يتصّل بسي بيق تراب بوي و إقولو هذه فرصتك باش تقفز ! أنا إنوصلك للسورس ...المهم إتكون عندك خطّة حاضرة ...تكنبيصة ...


ملاحظة : خلّوني إنكمل الفيلم متاعي ....يرحم ولديكم ....الشيئ مازال القدّام ! الخطة هذه ، موش متع الفايس بوك ...متع الدكتور طارق الكحلاوي ...الله يهديه ما خّلانيش إنكملو ...ألخطة هذه أحلى بياسر ، حسب رأي و البطل متاعها ...ما هوش ساهل !!!! .

قاسم قاسم

غدوة التاكت الثاني

16‏/09‏/2008

رسالة لأصدقائي وقرائي

عشية رجوع محفوف بكل المخاطر إلى تونس ،
الدكتور منصف المرزوقي يضع على موقعه آخر طبعة لكتاب "الرحلة" باريس 20 أكتوبر 2006
تحية أخوية ونضالية وكل سنة وأنتم بخير
تحفظ ذاكرة المثقفين الصرخة الشهيرة لوزير دعاية النظام النازي Goebbels : "لا أسمع كلمة ثقافة إلا وأشهرت مسدسي". لا غرابة في الأمر والثقافة منذ الأزل القلعة الحصينة التي يلتجئ إليها الفكر الحرّ في أوقات العسر.. والتي ينطلق منها لإعادة تشكيل المجتمع الحرّ في أوات اليسر . لهذا شكّل ضربها ،أو ترويضها ، هدفا استراتيجيا لكل دكتاتورية . فالاستبداد لا يحقق مراميه إلا بالأمن الثقافي الذي يضمن له التحكم في الأفكار والقلوب، بموازاة مع الأمن البوليسي الذي يضمن له استكانة الأجساد. ولمثل هذه السياسة ثمن، هو مضمونا، التصحر الفكري والفني ، وأسلوبا تفشي القبح والبذاءة والرداءة.
يكفي أن يقرأ المرء الجرائد التي يتحكم فيها نظام العصابات المسلط على تونس ، أو ما يسمح ببثه في الوسائل السمعية البصرية ، ليقيس مدى الانحطاط الحضاري الذي أوصلتنا إليه الدكتاتورية في أقل من عشرين سنة ...و الظاهرة للأسف عربية وليس فقط تونسية . ومن ثمة استبطنت منذ بداية التسعينات، أن الحرب ضد هذه الآفة والعاهة ، لا يمرّ فقط بالدعوة لقيم العروبة والإسلام والمشرّع العالمي، أو بالعمل المتواصل على بناء الجمهورية والنظام الديمقراطي، وإنما بالمساهمة في الإنتاج الثقافي بما هو جزء لا يتجزّأ من المقاومة. من هذا المنظار، اعتبرت دوما كتبي الفكرية والأدبية البعيدة عن المجال السياسي مثل "الرحلة" من قلب النضال السياسي ،خاصة وأن لهذا الكتاب قصة طويلة مرتبطة أوثق الارتباط بهذا النضال . فقد أصبحت بعد خروجي من السجن سنة 1994 معزولا في بيتي تحت المراقبة اللصيقة للشرطة ، ومعزولا عن العمل الطبي بعد حلّ قسمي، ومحاصرا في الكلية ( التي عزلوني منها نهائيا سنة 2000 ) ، وممنوعا من السفر ومن الهاتف . هكذا أمكنني، من باب مكره أخاك لا بطل، التفرغ للتفكير داخل ما كنت أسميه السجن على نفقة السجين. لم تكن لديّ أدنى رغبة في مواصلة الكتابة عن الديمقراطية وحقوق الإنسان . أما برنامج متابعة الكتابة الطبية بالعربية فقد توقف بحكم منعي من العمل الميداني الذي كنت أجرب فيه أفكاري واستقي منه نظرياتي . أضف إلى هذا الإحباط الشديد الذي أصابني بعد أن أعدم الدكتاتور سنة 1991 الألف نسخة التي طبعتها مؤسسة البحث العلمي من " المدخل إلى الطب المندمج ". وهذا كتاب في ألف صفحة استغرق عشر سنوات من العمل المضني وتحصل على جائزة المؤتمر الطبي العربي سنة 1989 تسلمتها من الرئيس الجزائري آنذاك الشاذلي بن جديد. ربما كان هذا الحادث بداية تأجج رفض عميق لنظام ورجل ينتقم لنفسه بتدمير كتاب علمي كان بداية مشروع إنشاء سلسلة من الكتب الطبية بلغة الضاد ، وكنت وزعت مواضيعها على مساعدي وبدأ العمل فيها في بداية التسعينات. لكن إرادة الدكتاتور الذي يتحكم لليوم في رقابنا شاءت العكس وأجهضت المشروع الضخم. قلت لم لا أجرب الكتابة الأدبية ،التي لم أغامر يوما بدخولها، لمجرد الترويح عن النفس والتفريج عن الكرب الشديد الذي كنت أعاني منه نتيجة وضع الوطن ووضعي الشخصي .
أذكر اكتشافي متعة الكتابة الأدبية لأنها تعفي من ضوابط الكتابة العلمية الصارمة ومن عصبية الكتابة النضالية . أذكر دهشتي وأنا أكتشف مخزونا هائلا من المشاعر والأفكار والصور تراكم على مدى نصف قرن و كانت الذاكرة تفيض به وبأمس الحاجة لشيء من تنظيمه ، كما هو الحال تماما عندما تتراكم الكتب والمجلات في مكتبك وتأتيك يوما رغبة تنظيمها على الرفوف. والحق يقال أن تدبيج " الرحلة" شكّل مغامرة فكرية ، بالمعنى الأصلي للكلمة ،لأنه كان توغلا دون رؤية واضحة في مناطق مجهولة داخل ذاتي وبلا أدنى علم أو تقدير حقيقي للصعوبات التي تنتظرني. كان الطموح عند انطلاق العمل صيف 1995 كتابة سيرة ذاتية ، والنموذج " الأيام" لطه حسين الذي قرأته عددا لا أحصيه من المرات. لكن العمل تحوّل تدريجيا من الإشكالية الخاصة إلى الإشكالية العامة، أي من تفحص تجربتي الشخصية، بما هي تجربة شخصية، إلى تفحصها كما يفعل عالم الأعضاء عندما يدرس بدقة جسما بشريا واحدا لاكتشاف النموذج العام الذي بنيت عليه كل الأجساد. ربما كان سبب هذا التحول تشبعي بالمنهجية العلمية التي كنت أدرّسها في الكلية وعمق تأثيرها في تناولي للأشياء ، حيث لا قيمة للشيء إلا في كونه الدليل على ظاهرة عامة تتجاوزه والمؤشر على عمل قوانين سرمدية تحركه واكتشافها هو الأهم . هكذا تبلور شيئا فشيئا هذا النص الذي لن يكون من السهل تصنيفه. هو كتاب قد يقبل به الأدب أو الفلسفة أو حتى العلوم الإنسانية ... وقد يطرد من كل هذه الميادين باعتباره جنسا هجينا لا ينتمي لأي حقل معرفي محترم ومعترف به .
إلا أن الكتابة لم تتطور في برج عاجي، ولو كان محروسا من طرف سيارات الشرطة الرابضة ليلا نهارا أمام بيتي. فالنضال السياسي لم يتوقف من خروجي منذ السجن صيف 1994 إلى خروجي من تونس شتاء 2001 . هكذا تعددت في هذه الفترة الإيقافات والمحاكمات، خاصة بعد تأسيس المجلس الوطني للحريات سنة 1998، والمؤتمر من أجل الجمهورية سنة 2001.أضف إلى هذا التهديد المتواصل بالقتل ،مثل المرة التي وضع فيها مجهولون غرابا مذبوحا على مقدمة سيارتي،أو تنفيذهم للتهديد عندما خربوا سنة 1999 محرك سيارتي لتشتعل فيه النار وأنا على الطريق إلى قريتي دوز. هذا ما أعطى للكتابة صبغة استعجالية كأنها لا تتحمّل لحظة واحدة من التأخير لقرب نفاذ الزمن. كنت أغتنم كل الفرص لتهريب نصوص شبه جاهزة مثل "الاستقلال الثاني" و"الخراب والتأسيس" ليؤمن توأمي هيثم مناع في باريس ظهورها للنور. وفي مثل هذا الجوّ المشحون بالأخطار والمصاعب هرّبت الصيغة الأولى للرحلة عشية أزمة خانقة بين المجلس الوطني للحريات والنظام سنة 1999 انتهت باختطافي من الشارع من قبل البوليس السياسي وإطلاق سراحي بعد يومين من الاحتجاز في حفرة نتنة في أقبية وزارة القمع والتعذيب. وقد غامرت دار الأهلي في دمشق مشكورة بنشر هذه الصيغة المختصرة في جزء واحد هو الذي كتبته بين 1995و1997 لكنني لم ألبث، وقد فك الطوق حولي نسبيا، من العودة إلى الكتابة وقد أصبحت مفتونا بضخامة العمل وآفاقه الشاسعة وتحدياته المخيفة ،وكانت الكتابة تتواصل أحيانا إلى الفجر... ولا معين سوى القهوة وموسيقى باخ وشوبرت . هكذا توسعت المخطوطة الأولى بين 1997 و2001 إلى خمسة كتب ( الإحرام ، العالم ، الذات ، الآدميون ، الآدمية ) تمّ تهريبها لهيثم عشية الحكم عليّ صيف 2001 بسنة سجن مع وقف التنفيذ، و نشرتها الأهالي كاملة في 2003. وفي أواخر سنة 2001 ، اضطر الدكتاتور تحت ضغط الرأي العام الوطني والدولي للسماح لي بالخروج إلى المنفى. آنذاك أعدت قراءة المخطوطات المنشورة ، فلم ترضني في شيء، إذ تضافرت الكتابة السريعة مع انعدام مراجعة جدية للأخطاء ، لتصدر النصوص بكيفية بدت لي مراجعتها ضرورية. أضف إلى هذا أنني رجل من طبعه ملاحقة مخطوطاته بالتنقيح حتى والمطبعة على وشك الانتهاء من العمل .
ثم هناك النضج والتغيّر الذي يتواصل من يوم لأخر فما بالك من سنة لأخرى . لذلك قررت وأنا أعيش لأول مرّة منذ سنوات في جوّ من الأمان النسبي إعادة مراجعة النص بصفة جذرية وكتابة الجزء السادس( الرؤيا) والشروع في الجزء السابع( الدليل) معتقدا بنوع من السذاجة أنني في مأمن من بوليس الدكتاتور واضطهاده المتواصل منذ قرابة العشرين سنة . وكأنني مصاحب بلعنة متواصلة حيث ها أنا مجددا في نفس الوضع الذي عشته دوما ، أي ها أنا مضطر لوضع الكتاب على الموقع قبل اكمال الجزء السابع والأخير. فقد أعلنت عن عودتي لأرض الوطن يوم 21 أكتوبر لكي لا تبقى دعوتي للمقاومة شعارا أجوفا يطلقه من المنفى شخص جالس على الربوة . وما أن علمت السلطة بقراري حتى بادرت ببعث استدعاء للمثول أمام قاضي التحقيق بتهمة التحريض على ....العنف وإحالتي حسب قانون محاربة الإرهاب والتهمة تكلّف من عشرة إلى عشرين سنة سجن. وبالطبع قررت التمسك بقراري ورفض مرة أخرى التهديد والترويع والإخافة( وهي من التقنيات المحببة بل الوحيدة التي يستعملها الدكتاتور في حل المشاكل السياسية لمجتمع متحضر) والقبول بكل التضحيات من أجل كرامة التونسيين وحرياتهم . ما من شك لدي أنه سيأتي يوم تنهار فيه هذه الدكتاتورية الحقيرة وأنها ستبقى مضغة مقززة في الأفواه وأن كتبي ستعود إلى المكتبات العمومية التي انتزعت منها في منتصف التسعينات، وأنها ستعرض بكل حرية على رفوف المكاتب التجارية دون أن يخشى أصاحبها هجوم البوليس السياسي وتصحيح جبائي . المشكلة الحقيقية أن أم زياد تنبأت لي بعد قراءة المخطوطة أن مثل هذا الكتاب، حتى ولو نشر ووضع على الرفوف، مؤهل لفشل مؤدب ،وان قرّاءه سيحسبون على الأصابع . للأسف أعتقد أنها على حق . فنحن نعيش اليوم في تونس والوطن العربي عصر الصدمة بالصورة، والتجهيل بالصورة و الركون إلى الجاهز والمعلب وسريع الاستهلاك في كل الميادين . حكى لي الأخ حسين العودات الناشر والمناضل السوري أن الإنسان العربي، حسب إحصائيات الناشرين، يقرأ أقل من القارئ الأفريقي ، أنه يخصص عشرين دقيقة سنويا للقراءة، أننا ننتج ونحن 300 مليون نسمة من الكتب أقل ما تنتج اليونان ، أن أحسن كتاب فكري يطبع منه 3000 نسخة ولا تباع كلها. إنها حقا أرقام مرعبة تبعث على الفزع . من أين لنا إنكار أننا أمة أمية لا تقرأ ولا تكتب رغم أن أول أمر صدر لها هو اقرأ وأن اسم كتابها المقدس هو القرآن. لكن قناعتي أنها مرحلة عابرة، فلا الأمية، ولا التجهيل ،ولا الصدمة بالصورة، ولا التصحر الثقافي الذي يسهر على دوامه من يكرهون الكتاب والكّتاب، قدر الأمة إلى الأبد .
وعلى كل حال ثمة جنس غير قابل للانقراض : القرّاء المهووسون بالكتاب أيا كان العصر والنظام وكثافة المسلسلات في التلفزيون. وفي الانتظار لا خيار لكل الكتّاب التونسيين و العرب غير مواصلة الكتابة حتى ولو بدا الأمر عملا عبثيا. فلو توقفنا جميعا من فرط الإحباط واليأس لازداد الوضع سوءا و لأصبحنا أمة عاقرة بكل معاني الكلمة . لا خيار لنا إذن غير بذر البذور ولو في الصحراء، والترويح عن الكرب بالتشبث بفكرة أننا نكتب للأجيال المقبلة التي نأمل ألا تكون على حال الأجيال التي شكلها استبداد مجرم قتل في هذه الأمة كل ما هو حي وجميل ومبدع وخلاق. وبانتظار تحقيق أمل قد يتحقق ،وقد يذهب هو الآخر أدراج الرياح ، لا خيار لي لكسر حاجز الرقابة وإيصال النص إلى أكبر عدد ممكن من بقايا هذا الجنس غير القابل للانقراض، سوى وضعه في الفضاء الافتراضي عشية رجوع محفوف بكل الأخطار، بنفسية من يرمي إلى البحر برسالة داخل زجاجة. السؤال هل ستصادف " الرحلة" قرّاء يكتشفون فيها سعيهم في الدنيا ولو باختلافات جزئية مع القصة التي تروي ؟ هل ستحدث معجزة التلاقي بين ذاتين تؤرقهما نفس المشاكل وتتبادلان من وراء ستار الغيب إشارات الطمأنة. إنها بعض من سيل الأسئلة التي تلاحق كل كاتب غامر بالكتابة . لكن محكوم عليها أن تبقى مثل كثير من أسئلتنا دون جواب. وفي حالة ضياع الزجاجة في البحر، فلا ندم على الجهد الذي تكلفته ،لأن جهد المهام التي نطرحها على أنفسنا أهمّ أحيانا من لذة كل تحقيق لها ...وإن وصلت قارئا واحدا ابتلي مثلي بنعمة القراءة، ووجد نفسه في عمل طمح ليكون في التفاصيل سيرة ذات وفي الجوهر وسيرة كل ذات ، فإن متعة تحقيق الهدف ستضاف لمتعة الجهد الذي بذل فيه . الأهم من كل هذا أنني سأشعر بأنني دفعت بعض النزر من الفيض الذي أدين به لكل الأحياء والأموات الذين فتحوا بالحرف والكلمة أمامي آفاق الفكر والحياة . فإليهم ، هم من كنتم أدلتي في كل مراحل الطريق ، أهدي هذا العمل عربون احترام شديد وامتنان عميق وإليكم أنتم أصدقائي وقرائي أهدي هذا العمل على أمل أن تجدوا فيه ولو فكرة واحدة تعينكم على صعوبات الطريق. ***
قالوا في الرحلة إنه حقّا لغرور كبير أن يزعم زاعم أنه سيختزل قصة البشرية في قصته الذاتية الصغيرة التي تبدو كذرة رمل في صحارى الوجود اللامتناهية وإنه لتحدّ عظيم يرفعه المرء على نفسه عندما يطمح لشيء شبيه بتفريغ ماء البحر بملعقة صغيرة... لكن المرزوقي يرفع التحدّي ويتجاسر على كتابة قصة الإنسان في ''عالم بكر في كل آونة ولحظة مهما تقادم عمره''، فهل يفلح الرجل في قبض الريح وحدّ اللامحدود؟ وهل يقول كتابه ''الرحلة'' المضاف إلى ملايين الكتب شيئا جديدا للقارئ؟ إن جواب هذا السؤال رهين المستقبل وما ستتمخّض عنه قراءة قرّاء ''الرحلة'' وأرجو أن يكونوا كثيرين وإن رفع المرزوقي لهذا التحدّي في حد ذاته وكتابته لهذا النصّ القويّ ستحسب لكاتبه. نزيهة رجيبة (أم زياد) كاتبة من تونس منهجية "الرحلة" يطغى عليها الطابع التجريبي ربما لأن الكاتب قبل كل شيء طبيب. فهو يستعرض أفكاره منطلقاً من التجربة والملاحظة الذاتية ـ سواء حملت طابعاً ذاتياً شخصياً أو اجتماعياً كلياً ـ إلى النظرية، من الجزء إلى الكل ومن الملموس إلى المجرد، بحيث لا يمكن أن يستعصي فهمها إلا على الذي لا يريد أن يفهم. وقد كشفت "الرحلة" عن قدرات بيداغوجية هائلة عند الكاتب، لكنها ليست سوى إحدى المزايا الكثيرة التي تمتلئ بها رحلته. فشهادة الدكتور المرزوقي على الحياة والتجربة الآدمية للكائن الذي يقيم في أجسادنا منذ "الإحرام والوصول" تتوقد بالإنسانية والسماحة وشساعة الأفق والمشاعر الإنسانية النبيلة والحكمة والعمق الثقافي والنضج الفكري ورقة الروح والجمال، فضلاً عن أنها على مدى أكثر من 800 صفحة لا تترك القارئ وحيداً مع الكاتب بل تعرض عليه رفاق "رحلة" من خيرة وأبرز ما أنجبه التراث الثقافي البشري. فوزي سعد الله ( كاتب من الجزائر) من يقرأ هذا العمل الأدبي الفكري الكبير، من الممكن أن يتقاطع معه في كثير من مفاصله ، ولكنه بالتأكيد لن يجد نفسه بعيدا كل البعد عن حاراته وأزقته، عن فلسفته وفكره، عن معاناته وآهاته، فالنص يمتلك رؤية جديدة ومتجددة للعالم وقادرة ومتمكنة بقوة الصدق والمصداقية على الغوص في النفس البشرية بما هي ذات وحق وإنسان في رحلة نعرف بدايتها ولكننا أبدا لا نملك نهايتها حتى ولو قرأنا رواية عبد الرحمان منيف النهايات أحمد مظهر سعدو( كاتب من سوريا )"الرحلة" - مذكرات آدميل
كتاب الأول :الإفاقة
الكتاب الثاني : العالم
الكتاب الثالث : الآدميون
الكتاب الرابع : الذات
الكتاب الخامس : الآدمية
الكتاب السادس :الرؤيا
Doc. Marzouki Moncef

لمــــــاذا ألبس قناع

لماذا أيها الثائر الغاضب ترتدي قناع؟

قناع ! لا أبدا، بل لا أوجيد لبس الأقنعة حتى !!!أما، أن كان هذا الأسم ( قاسم) يمثل لك قناعا فهاذا من حق كل قارئ أن يعرف من وراء هذه الشخصية ! في الحقيقة لا فرق بينهما ،بل قاسم يجسد الكاتب أكثر من الحقيقة ! كيف كان ذلك ! سيدتي الكريمة ! قاسم هذا ، أكتشف يوما ما بلاده ، أكتشفتها عبر Tunezine فكان لي أول نــــص، أمضيته بقاسم، و كما سبق و ذكرت ! هذه الشخصية كنت كتبتها في أحد نصوصي التي لم تنشر بعد ، أعجبت بها ، فتقمصّتها كليا ! حين كتب أول نص لي ، لم أنم !!!! شيئ فشيئا بدأت أصارع الخوف....أصارع الرّقابة الذاتية....و بمرور الوقت إنتصرت ! لا يهمنى اليوم من أنا !!!!! و أصبح قاسم ، هذا التونسي البسيط اللذي يمثل الشّريحة التونسية !!!! نعم تعمدت كتابة الأبطال حتى يشعر المواطن البسيط أنه في قلب الحلبة !!! تعمدت كتابة plans de la foule حتى أصف أكثر الشعب التونسي ! عندنا في السنما التونسية لا يوجد بطل ، لم تكتب السنما التونسية أبطالا ، إلا قليلا قليلا ، فذاكرة الشعب التونسي لا تحتوي على أبطال : كتبت إذا : الدكتور منصف المرزوكي في فلم : le congrès de la république ثـــم ، كتبت صديقي زهير اليحياوي في Katizoka ثم صديقي قاضي القظاة مختار اليحياوي في قميص عثمان ، ثم بعض المناظلين في le quatrième pantalon ...و توالت الكتابة حتى أكتب كل من قال كلمة صدق و كلمة حق !!!! و كتبت كذالك أغلب الشخصيات المناضلة في TiTanic ثم في يوم من الأيام كتبت هجرة الحكيم التي كانت سببا في عديد المشاكل !!! المهم سيدتي الكريمة !!! قاسم ليس كما تتصورين بل أصبح للأخريــــــن ....بطــــمان ! لا أبدا


أم هي حزن وشجن لاقترابك من عدوك وعدم استطاعتك النيل منه فيكون حلك النهائي والسريع نسج أغوار القصص والمسرحيات الخيالية أنت وحدك بطلها؟

نعم أنا حزين جدا ! لا عدو لـــي أبدا ! و لم أكتب القتل و الجريمة أبدا ! و لا أريد النيل من أحد أبدا ! أما الخيال سيدي الكريمة فأنه التنبئ بمجيئ المستقبل ! سيدتي الكريمة لقد قتل الخيال في ديارنا ، قتلت أحلام الطفولة في منازلنا ! أليس من واجبي أن أكتب الخيال من جديد حتى لا يموت الأمــــــــل ! سيديتي الكريمة ! قصّة صعود الأنسان للقمر كانت خيالا في أفلام المخرج البلجيكي ...أليست حقيقة اليوم ...إذا الخيال ، سيدتي الكريمة كما الماء كما العشب ، كما كل شيئ للشعوب !!! الشعب اللذي يفتقد هذا الشيئ لن يدرك نفسه ....


أم أنك حكمت على نفسك بالعذاب كمن سجنوه في غرفة دائرية وأمروه بالجلوس في احدى زواياها؟

لم أدخل السجن يوما ، و لم تكن لي تجربة لا مع البوليس السياسي و لا مع القضاة ! و لكن حاولت أن أكتب بعض المساجين السياسين داخل الزنزانات و لكني لم إستطع ! و كنت قرأت عديد النصوص في هذا الموضوع و كانت تجربة الرّبيع الأسود : كتابة الأسلامين صعبة للغاية و أصبحت أخافها منذ تجربتي مع هجرة الحكيم !!!! أخافها ، أن لا أقول الحقيقة ! أخافها من أن أضلم أصحابهـــــا ! ربما لست الرّجل المناسب لآكتب في شيئ لا أعرفه !! و لكن أرى أن على الشعب التونسي أن يكتب سجونه و زنازينه هزائمه و إنتصارته حتى يتخلص من عقده للأبد ....إنتصرت الشعوب عندما كتبت تاريخها ، كان أبيضا أو أسودا ....كيف لا أتعذب ! لعذاب المساجين ! كيف لا أتعذب و أطفال بلادي دون عيد ! دون حلوى ! دون أب ...و ما الكتابة إلا تعبير على عذاب عميق ...قد يمزقني أحيانا فلا أعقل ما أكتب


وأثار حفيظتي أكثر لغة الهمز واللمز التي اتخذتها حوارا لسيناريوهات كتاباتك مع العلم أن الأبطال لا يعيبهم سوى جرأتهم وشجاعتهم وقولهم للباطل كلمة لا.

لغة الهمز و الّلمز ، تعني Symbolisme بصراحة ، ربما دوروس إيزانشتاين ، كانت في الميعاد ...إستاذ الواقعية الكبير ...اللذي جعل من الأواني تتكلّم ...قرات كل دروس هذا المخرج منذ عدة سنوات !


أليس الناس في هذا الكون قسمان: حاكم ومحكوم؟ فهل رأينا من خرج عن هذه القاعدة فما كان حاكما ولا محكوما؟

الناس في هذا الكون حاكم و محكوم ! لكن بالعدل ، خارج العدل أصبح الحاكم ظالم و المحكوم مظلوم ، لذلك كانت الثورة، و لا حل دونها حتى يستتب العدل ، إذا يصبح الحاكم خادم المحكوم !


وإن كان الأمر كذلك فأي الأمرين أحب اليك أن تكون حاكما أم محكوما، فان اخترت الأولى كنت محكوما بأنفة السلطة ورغباتها وواجباتها وإن اخترت الثانية كنت كما أنت مرغما على الطاعة والامثتال؟وإني لمنتظرة جوابك على أن يكون صادقا خاليا من عبارات الهمز واللمز مباشرا كما عهدنا في أبطال المسرحيات وليس مغامرات "باطمان"

لذلك أ سست جمهورية قاسم !!! أنا الحاكم و أنا المحكوم في نفس الوقت !!! بودي أن كل إنسان على وجه هذه البسيطة أن يؤسس جمهوريته الخاصة به حتى يصبح في الأن نفسه سيد القصر و خادمه: إذا سيدتي الكريمة : la question est alors une question de moral.

قاسم قاسم

15‏/09‏/2008

Protestation contre une nomination au Comité des droits de l’homme de l’ONU

Ci-après le papier de Juan Gasparini, citant Abdel Wahab Hani: "Protestation contre une nomination au Comité des droits de l’homme de l’ONU", suivi de l'interview que Maître Radhia Nasraoui a donné à Carole Vann, aux marges de la 9e session du Conseil des droits de l'homme: "L’antiterrorisme favorise la montée de l’islamisme", dans la "Tribune des droits humains"; les liens sont en bas des textes, Cordialement, AW Hani

Protestation contre une nomination au Comité des droits de l’homme de l’ONU
Tdh (Tribune des droits humains)
15 septembre 08

Juan Gasparini/Tdh - Abdel Wahab Hani, au nom des ONG Alkarama (Dignité) et Commission Arabe des Droits de l’Homme, a profité de la rencontre la semaine dernière entre les ONG et le président du Conseil, le Nigérian Martin Uhomoibhi, pour protester contre la nomination du diplomate égyptien Ahmed Amin Fathalla comme membre du Comité des Droits de l’Homme de l’ONU. Il s’agit d’un organe formé par des personnalités indépendantes en charge de contrôler l’application du Pacte international relatif aux droits civils et politiques, l’un des deux piliers de l’ONU. M. Fathalla est actuellement ambassadeur d’Égypte aux Pays Bas.

Cette pratique de faire élire des diplomates dans des Comités qui surveillent le respect des traités par les États, est souvent critiquée par les ONG, qui y voient un manque d’indépendance, due à leurs engagements avec les gouvernements dont ils sont fonctionnaires. Cela représente à leurs yeux « une violation du critère de haute moralité inscrit dans l’article 28 du Pacte ».

M. Fathalla n’est pas le seul cas égyptien. Il y a aussi Naéla Gabr, ancienne ambassadrice à Genève, aujourd’hui assistante du ministre égyptien des affaires étrangères pour les organisations internationales et membre du Comité aux Nations Unies sur l’élimination de toutes les formes de discrimination à l’égard des femmes (CEDAW).

D’autres pays suivent la même pratique. C’est le cas de l’ambassadeur d’Équateur à Washington, M. Luis Gallegos Chiriboga, membre du Comité de l’ONU contre la torture, et de M. José Augusto Lindgren Alves, ancien ambassadeur du Brésil à Sofia, toujours diplomate en poste à Brasilia et membre du Comité de l’ONU contre la discrimination raciale. L’Algérien Lazhari Bouzid, élu en même temps au Comité des droits de l’homme de l’ONU avec l’Égyptien Fathalla, est sénateur dans son pays. Selon Abdel Wahab Hani, « il s’active dans la diplomatie parlementaire de l’État algérien et ses déclarations vont dans le sens de la défense des thèses officielles algériennes qui nient les crimes et les violations les plus graves des droits de l’homme dans le pays, mettant en cause son indépendance et l’impartialité de ses jugements ».

http://www.humanrights-geneva.info/Protestation-contre-une-nomination,3473

« L’antiterrorisme favorise la montée de l’islamisme »
Tdh

Radhia Nasraoui, Genève 12.09.08. Photo M. Bührer
14 septembre 08 - De passage à Genève dans le cadre de la session d’automne du Conseil des droits de l’homme, l’avocate Radhia Nasraoui témoigne des dérives persistantes de la lutte contre le terrorisme menée en Tunisie.
Propos recueillis par Carole Vann/Tribune des droits humains - En marge de la 9ème session du Conseil des droits de l’homme, Amnesty International, la Commission internationale des juristes et la Fédération internationale des droits de l’homme, organisaient vendredi 12 septembre une table ronde sur les violations persistantes commises au nom de la lutte contre le terrorisme.
L’une des participantes, l’avocate tunisienne Radhia Nasraoui, fondatrice de l’
Association de lutte contre la torture en Tunisie (ALTT), explique les répercussions du 11 septembre sur la profession des magistrats dans son pays. Interview.
Qu’est-ce que les attentats du 11 septembre ont changé en Tunisie ?
Une loi « relative à la contribution à l’effort international de lutte contre le terrorisme et le blanchiment d’argent », entrée en vigueur le 10 décembre 2003 permet d’emprisonner les gens sans qu’il n’y ait de charges contre eux. Les autorités peuvent accuser n’importe qui d’appartenance aux réseaux terroristes sans preuves.
Cette loi viole les principes élémentaires permettant d’assurer des procès équitables. Elle permet aux magistrats, témoins, enquêteurs de cacher leur identité sous prétexte de mesures de protection. Du coup, la personnes inculpée est privée de son droit de récuser un juge ou un témoin.
Normalement, en Tunisie, une personne peut récuser un juge ou un témoin pour manque d’objectivité si elle peut prouver qu’ils ont, par exemple, un litige familial ou de voisinage.
De même avec cette nouvelle loi, si l’enquêteur pratique des actes inhumains sur l’inculpé, ce dernier n’a plus la possibilité de porter plainte contre son tortionnaire puisqu’il ne peut l’identifier.
Autre problème : l’atteinte au secret professionnel des avocats. La loi au 10 décembre prévoit que quiconque ne dénonce pas une personne susceptible d’être dans des réseaux terroristes, cela même si elle est tenue au secret professionnel, est punissable de 5 ans de prison ou plus. Le rôle de l’avocat est presque anéanti.

Est-ce que ces abus des autorités entraînent une montée de l’islamisme en Tunisie ?

Absolument. Beaucoup de jeunes que je défends n’étaient pas pratiquants avant d’entrer en prison. Ils n’avaient aucune activité politique et ne considéraient pas du tout le pouvoir comme ennemi. Mais les tortures et mauvais traitements les ont tellement humiliés qu’ils sont maintenant sous influence des détenus salafistes [salafisme, mouvement revendiqué par les Frères musulmans qui prône un retour aux sources de l’islam] Ces jeunes détenus me disent : j’ai été arrêté injustement. Si un jour je sors de prison, je combattrai ce régime.

Il y a pourtant des gens intelligents au pouvoir. Comment expliquez-vous une telle dérive ?

Le pouvoir a besoin de créer des « terroristes » pour se présenter aux gouvernements européens et aux Américains comme le rempart contre le terrorisme. Leur message : « Nous emprisonnons tous ceux qui peuvent constituer un danger pour vous. Vous devez nous y aider. » C’est ainsi que Ben Ali parvient à rester président à vie. Ce régime n’a pas de vision à long terme.
Lors de son Examen périodique universel devant le Conseil des droits de l’homme en mars dernier, la Tunisie s’est engagée à inviter le rapporteur spécial chargé de la protection des libertés dans la lutte contre le terrorisme. Elle a aussi invité Human Rights Watch à visiter ses prisons. Ces visites ont-elle eu lieu ?
Le gouvernement tunisien n’a pas encore trouvé d’accord avec Human Rights Watch. Et rien n’a encore été fixé pour le rapporteur spécial.

Il semble que la peine capitale n’est plus appliquée en Tunisie. Pourtant il y a eu plusieurs condamnations à mort en 2008. Qu’en est-il ?

Il y a bien eu une dizaine de condamnation à mort cette année. La Tunisie se targue de ne plus appliquer la peine capitale, mais près d’une centaine de condamnés attendent dans les couloirs de la mort dans des conditions inhumaines, certains y sont depuis plus de dix ans. Ils n’ont droit à aucune visite ni de leur famille ni de leur avocat. Ils ne peuvent recevoir aucun courrier. Ils sont coupés de tout contact avec l’extérieur, certains en perdent la raison.

حـتـى لا نموت : لـماذا لا يـتـغـيـر الـنـظـام الـتـونـسـي والـعـالـم كـلـه يـتـغـيـر ؟؟؟


عبد الحفيظ خميري

هناك مجموعة من الاحتمالات وراء ثبات النظام التونسي على صلابته و ثبوتيته وعدم تزحزحه قليلا من أجل توسيع الهامش العام للحريات حتى وإن تحدثت الصحافة عن تكليف الرئيس التونسي زين العابدين بن علي لزكريا بن مصطفى (رئيس الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية) لكي يشرع بتقبل الاتصالات من الأحزاب السياسية، وبقية مكونات المجتمع المدني وغيرهم ممن يرغبوا في التواصل مع النظام، حتى يتباحث معهم في شأن ما يشغلهم وما يتطلعون إليه..

الاحتمال الأول: المعارضة التونسية في أغلبها منافقة وغير مبدئية
إن النظام التونسي يعرف جيدا أن المعارضة التونسية معارضة براغماتية ونفعية وهشة ومنافقة وغير مبدئية وهي التي شجعته على التنكيل بالنهضة ووقفت بجانبه ليضع الإسلاميين في السجن ويضيق عليهم في السجن وخارج السجن في الوطن وخارج الوطن.. فكيف تأتي هذه المعارضة الصفراء اليوم لتدافع عن المساجين.. والنظام متيقن أن هذه المعارضة بعيدا عن بعض النخب النزيهة ليس لها مكان في قلوب التونسيين.. وبالتالي طالما أن الإسلاميين في السجون وفي المنافي فلا خوف بالنسبة للنظام من هذه الأحزاب الكرتونية..

الاحتمال الثاني: أغلبية اليسار هي القواعد الخلفية والأساسية للنظام التونسي
النظام يدرك أنه إذا كانت هناك ثلة من اليساريين والديمقراطيين في المعارضة فإن الأغلبية الساحقة من هؤلاء هم معه يشدون من أسره ويكفي أن نضرب مثلا بسمير العبيدي الذي كان ذات يوم الأمين العام للاتحاد العام لطلبة تونس.. أين هو اليوم إنه يمثل النظام رسميا في سويسرا.. وهؤلاء هم الذين يصوغون البرامج المدرسية وهؤلاء هم الذين يديرون دور الشباب ودور الثقافة بل وهؤلاء اليساريون هم من يتولى تعذيب الإسلاميين والتحقيق معم في السجون وخارج السجون فمنهم المخبر ومنهم مدير السجن ومنهم.. ومنهم.. ومنهم من لا عهد له ولا ميثاق..

الاحتمال الثالث: النهضة لم تتطور فكيف يتطور النظام
النظام يعرف أن الإسلاميين قد أكلتهم السجون ومن هم في المنافي من أكلتهم ظروف الحياة اليومية والبحث عن الرزق وفيهم من تحولوا إلى أصحاب رؤوس أموال وأصبح الوطن بالنسبة إليهم يمثل مساحة ضيقة في اهتماماتهم اليومية يتذكرونه في الصيف عندما يروا الناس يعودون إلى تونس.. كما يدرك النظام أنه من بقوا داخل النهضة في الخارج لم يتطوروا في رؤيتهم وطرحهم ولم ينقدوا تجاربهم ولم تتطور النهضة طيلة 15 سنة في قراءتها لواقع البلاد ولم تتجدد في قيادتها و لا في برامجها فكيف لهذا التنظيم وهو بنفس الرموز ونفس العقلية ونفس البرامج ونفس البنية جامد لا يتطور كيف يطلب من نظام حاكم أن يتغير ويتطور.. فالنظام وما فعله بهذا التنظيم يظل خائفا منه وحذرا ومتيقظا لكل شاردة و واردة تقع في البلاد فمن يضمن لهذا النظام ـ الغير ديموقراطي ـ أن هذا التنظيم لو أفرج عن قادته وعادوا من هم في الخارج إلى الوطن أن ينقضوا عليه وهو النظام المتخلل الواقف بقوة الحديد والنار والعصا.. يضاف إلى كل هذا هذه الألوف المؤلفة من قوات الأمن والمخبرين والبوب والجلادين والعملاء إذا أقفل ملف الإسلاميين فبماذا سيشتغلون..؟
الاحتمال الرابع: النظام التونسي بعوراته ولا الإسلاميين
يدرك النظام أنه هناك ثلة من الإسلاميين لا يزالون يتحركون ولكن ليس هناك من يسمعهم.. لا منظمات ولا جمعيات ولا الاتحاد الأوروبي ولا الحكومات الغربية لسبب واحد هو أن نظام بن علي أفضل بالنسبة للغرب من الإسلاميين الذين يمثلون البديل الوحيد والمعارضة الحقيقية والقوية ووحدهم من يهدد هذه الأنظمة الديكتاتورية فهم وحدهم من يمثل خيار الشعوب لو سمح لهم بالعمل العلني والقانوني وهذا ما كشفته انتخابات الجزائر سنة 1991.. وما أسفرت عليه انتخابات مصر الأخيرة وفوز الأخوان بكثير من المقاعد في البرلمان المصري رغم التزوير والبلطجة وترهيب الناخبين..

الاحتمال الخامس: النظام والدعم الإسرائيلي...
النظام التونسي تسنده إسرائيل وليذهب كل المحتجين إلى الهاوية.. فالمؤتمر العالمي للمعلومات قد زكاه الحضور الإسرائيلي بحضور وزير الخارجية سلفان شالوم مع أمه مريم و150 يمثلون الوفد الإسرائيلي وحطت طائرتهم على أرض الخضراء التي طهرها عقبة وحسان وطارق.. وهكذا فتحت كل أبواب التطبيع أرضا وجوا.. وليعامل الصحافيون معاملة سيئة وليضرب كريستوف لويتانسكي مبعوث جريدة "ليبيراسيون" حتى ولو كان فرنسيا.. فردة فعل السلطات الفرنسية كانت باردة لأن جاك شيراك ذات مرة حين زار تونس صرح بأن التونسيين بخير ويتمتعون بالديموقراطية فهم يأكلون ويشربون وهذا جيد.. كأن التونسيين دواب حسب فهم شيراك للديموقراطية.. هذا أولا.. وثانيا فمن يدير السياسة الفرنسية في إعلامها أليس هو اللوبي الإسرائيلي.. وماذا يفعل صوت روبار مينار وعدد قليل من النزهاء أمام الإعلام الرسمي واليمين الحاكم الذي يعتبر تونس ونظامها نموذجا ناجحا لا بد أن يقتدى به في العالم العربي.. إذن طالما هناك دعم إسرائيلي فلا يهم فالأمور بخير وليغض سادة العالم وساسته العين عن المظالم والمساجين وانتهاك الحرمات والأعراض فإسرائيل راضية ووزير خارجيتها راض وهو يزور موطن ولادته حيث تم ترميم بيته و لا عجب إذا تحول إلى معلم سياحي أو إلى معلم مقدس يقصد ويزار.. نظام تونس هو نظام يحترم صلة الرحم ويستضيف أبناء عمومتنا من أمثال شالوم وغيره.. و يا طائرة انزلي بسلام ففيك أبناء العم يعودون لتزداد المحبة بيننا ويزداد الود ودا والقرب قربا..فلا جفاء بعد اليوم وقد بان المكشوف..

الاحتمال السادس: النظام التونسي يرى نفسه قويا و ديموقراطيا..
لا يهم أن تكمم الأفواه فهذه صحافة تصادر ومواقع انترنت تغلق وسجون تفتح وتتوسع.. و تعداد شرطة يفوق جيشنا الوطني.. آلاف من الشرطة كأنها الجراد انتشرت لتحصي على الإسلاميين تحركاتهم في زمن زادت فيه الجريمة وعم فيه الفساد.. يضاف إلى الشرطة آلاف أخرى من المتزحلقين والمتزلفين والسماسرة والمتملقين والانتهازيين والنماقين والأفاقين.. إن عدد الشرطة يزداد كل سنة فتونس أصبحت رومانيا جديدة: مخبرون.. ومخبرون على المخبرين.. ومخبرون على المخبرين على المخبرين.. وكل هؤلاء سيف مسلط على كل رجل حر في تونس مازال فيه رمق من رجولة و نضال وعرق نابض و كرامة وشوق للحرية.. هذه هي الديموقراطية في نظر النظام التونسي ونخبته الضالة.. تونس لا تحتاج اليوم إلى حرية وديمقراطية حسب فلسفة التغيير.. بل تحتاج إلى شرطة و" بوليس وبوبا و خلائق وابواندية " ليخيفوا الناس حتى يظل التونسي يخاف من خياله، ويمشي جنب الحيط و" لا تدخل يديك مغاغر، ولا تلسعك أحناش " كما يقول المثل التونسي.. و طالما هناك دعم إسرائيلي، فليثر كل العالم ضد النظام التونسي التحرري الديموقراطي في نظر بني العمةمة، وليتكلم الرئيس السويسري عن الحرية وحقوق الإنسان، و لتتكلم شيرين عبادي عن الحرية، و ليضرب الصحافي الفرنسي.. فكل هؤلاء لم يفقهوا معنى الحرية التي يرفل فيها التونسيون، المشكلة ليست في النظام بل في الذين لم يفهموا فلسفة النظام، فتونس بخير رغم كيد الكائدين ورغم شوشرة غير الوطنيين.. ونظامها يقظ منتبه وقبضته قوية وحديدية.. كرامة تهتك.. معارضة تقصى.. تهميش لرجال الثقافة والمحامين، والصحافيين، وأساتذة الجامعات.. والنقابيين والمهندسين.. أدباء و شعراء يهانون.. و ترتفع السياط والعصي، في وجه كل من تحدثه نفسه بالتغيير، أو فضح ما يجري في تونس.. لا يهم أن يتألم التونسيون من انسداد في الأفق.. وهؤلاء جيرانهم ينعمون بأقساط، لا بأس بها من الحرية، في المغرب والجزائر وموريتانيا.. حتى ليبيا تغيرت..

الخلاصة: النظام وأطراف كثيرة من المعارضة شركاء في الجريمة...
إن النظام غير مكترث بمن يجوعون ويضربون ويموتون.. غير مكترث بالسجون الملأى، غير مكترث بالأطفال اليتم، والنساء الرمل.. غير مكترث بأحلام تموت وعمر يفوت.. مات الكثير من خيرة أبناء تونس، ولم يتكلم العالم، ولم تتكلم الصحافة، ولم تتكلم المعارضة الصفراء.. فالميتون إسلاميون لا ضير.. خمس عشرة سنة، والإسلاميون بين سجن ونفي وجوع وخوف، وموت يمضي في بطء رهيب.. لم يتكلم العالم، والمأساة في صمت مطبق تعظم وتتفاقم.. مات أبر أبناء تونس بها، ولم يتكلم العالم بكل حساسياته، وألوانه ومنظماته الحقوقية، إلا القلة القليلة منها، والتي لا يتجاوز تأثير صوتها جدران مكاتبها.. وكانت المعارضة حليفة النظام، في قطع أوصال الثور الأبيض، وتفكيك بنية الحركة الإسلامية.. وكانت المعارضة التونسية تبارك كل خطوة، يخطوها النظام في إقصاء النهضة، وتصفيتها والتنكيل بها وبمناظليها طيلة عشرية كاملة.. بل لقد كانت عصا المعرضة أشد فتكا من سيف النظام، فهي التي تجاوزت الهجوم على النهضة لكي تجفف منابع التدين في تونس .. فقد تولى محمد الشرفي وزارة التعليم العالي لسنوات، وكانت خطته في ذلك إفراغ البرامج الدراسية من كل ما يمت إلى الدين بصلة..وظل لسان النظام يتبجح بدولة القانون والمؤسسات.. دولة القانون والمجتمع المدني.. ونظام 7 نوفمبر يبقى في كل ذلك "علم على رأسه نار" في مقاومة الإرهاب.. ظل يقول: قولوا: ما تريدون فسندنا قوي، ونظام تونس ليس العراق حتى يدخله الأمريكان، وليس فلسطين حتى يستبيحها الصهائنة، وليست أفغانستان، وليست سوريا حتى يتهددها بوش وغيره.. نحن نظام مسنود مدعوم.. ونخبة تونس تحول الباطل حقا والحق باطلا، فهذا برهان بسيس، وهذا أبو بكر الصغير، وهذا الحبيب عاشور "اسم على غير مسمى"، وهذا المازري حداد وهذا وهذا.. كلهم يدافعون ويكتبون، ويصولون مثلما تصول الثعالب، دفاعا عن النظام وعن إنجازات النظام.. إن سحرة فرعون لما رأوا الحق آمنوا به، وهؤلاء المتمعشون لا يزالون ينفخون في الطبل.. فينتفخ ويزداد قرعه أكثر فأكثر، وهو أجوف ينفخون فيه، ويزكونه في كل مناسبة إعلامية، متبجحين بإنجازاته وخدماته.. نظام أكرمته الأيام بنعم عدة: نعمة القربى من أبناء العمومة، ونعمة الاعتراف والوفاء من قبل شرذمة من المثقفين، ينامون ويصحون على المغالطة و" الماكياج "، ونعمة الاعتراف الغربي بأن تونس بلد لائكي، حيث حرية المرأة، وحيث الانفتاح، وحيث هناك ثورة عمرانية، وهناك بلد نظيف وجميل وساحر، يقصده آلاف السُياح الغربيون كل صيف، وقبل الصيف وبعد الصيف..

الحقيقة المؤلمة المبكية..
إن الكريم يبقى كريما مهما تكالبت عليه المحن، و إن الأبيض يبقى أبيض مهما سودوه، والأسود يبقى أسود مهما زينوه.. و العورة عورة مهما تطورت لوازم الماكياج و ومعدات التجميل.. وشتان بين المتنبي وكافور، وشتان بين من يكون وفاؤه للوطن، ومن يكون وفاؤه لحفنة من الدراهم.. يخيل للنظام أن سنده قوي والقمة نجحت بالنسبة إليه، وبالنسبة للعالم.. والقافلة تسير.. هكذا صرح ساسة تونس وتكلم إعلامها.. وكيف لا تنجح القمة، وريح أبناء العمومة تخفق في أروقة مبنى القمة.. ولكن الحقيقة المبكية أن تونس تم اغتصابها ممن يده ملوثة بدم إخواننا في فلسطين.. تونس قدّمها نظام لا يعرف نخوة المعتصم، لتضاجع تربتها أقدام قذرة ونجسة، مهد لها نظام 7 نوفمبر البساط، لتدنس طهارة التربة التي طالما قبّـلها رجال، ذادوا عليها بالنفس والنفيس.. وتم تكسير كل الحواجز، وسيضاف إلى رصيد نظام 7 نوفمبر، أنه فتح أبواب تونس على مصراعيها للإسرائيليين الذين يقتلون الفلسطينيين ويدمرون المنازل ويقطعون الزيتون.. استضاف النظام رئيس الوزراء شارون، واعتذر هذا ليرسل وزير خارجيته.. والنظام بذلك يسعى لستر العورات التي عليها الواقع السياسي في البلاد، من إقصاء للمعرضة، وتكميم للصحافة، وانسداد في الأفق السياسي، ومن جوع وإضرابات.. كل هذه العورات والفجوات والقبح، جمّـله حضور ابن عمنا وزينه وبيضه وعطره.. ولن تكون القمة كما أراد لها المغرضون من أعداء النظام التونسي... بل ستكون كما أرادها النظام وأبناء عم النظام، وستتواصل تونس تنظر بعين واحدة.. تبكي في الليل الطويل عقوق أبنائها، ممن حرموها من الحرية والعدالة والحب، وهي أحق من كل البلدان بذلك.. عين رمداء، أراد النظام المزكى من بني عمومتنا ومن الأمريكان ومن الفرنسيين، ومن كل من يعترف بالكيان الصهيوني بأن تكون عينا حوراء.. و من سويسرا جنة الحرية إلى تونس جنة الديمقراطية وسويسرا العرب ـ على حد تعبير أخينا الدكتور الهاشمي حامدي، المستغرق بتنقية المستنقع العراقي من أوحاله وحل مشاكل السنة والشيعة ـ تتحقق نبوءة الهاشمي بأن تونس هي سويسرا العرب، وهذا ما وقع فعلا.. فلم تكن إلا تونس من بين كل الدول العربية، من اختارتها الأمم المتحدة لتحتضن قمة المعلوماتية... ليس المغرب وما تم فيه من خطوات في حقوق الإنسان، وليست الجزائر وما تمت فيها من مصالحة، وليست مصر وما شهدته من تقدم في الانتخابات التشريعية الأخيرة، وليست قطر وما تتمتع به من حرية، وليست الإمارات وما تتمتع به من عمران ورفاهية وليس و ليس.. وليس.. وليس..تونس فقط من تم اختيارها، ولنا شرف نحن التونسيون في ذلك، أن تكون تونسنا الحبيبة حاضنة لهذه القمة، وما فيها من إيجابيات.. تونسنا حبيبتنا بشرى لك بهذا الحدث العالمي.. ولكن يظل فاقد الشيء لا يعطيه، ومهما غلف النظام وجهه بالمساحيق، يبقى نظاما استبداديا يعيش في كهوف المغالطات، وشعاب المزايدات التي يروجها برهان بسيس وغيره.. وستجري على هذا النظام سنن التاريخ، هذا إن لم يتدارك نفسه، ويمهد الأجواء للمصالحة الوطنية، حيث تستعيد تونس بسمتها العذبة المشرقة، والتي غيبها الاستبداد لسنين طويلة.. ويبقى السؤال الذي يؤرقني، لماذا تغير جيراننا ولم يتغير نظامنا.. ربما تكون المفاجأة بعد هذه القمة... وتكون المصالحة..
Tunezine
24-12-2005