06‏/10‏/2008

التونـــــــــــــــسي


لا التونسي ما يحبش السياسية !!!! و التونسي حط ثمه تلقى ثمه !!!! و التونسي ما إحبش يدخل في المعامع و التونسي ظرباتو عصاة الّذل ...و موشش لازم يا سي قاسم تدخل في حكايات الحاكم ، راهو التونسي ما عاد يعجبو شي !!! و الخرّاف الكل تلقاه و في كل بلاصة ...و الناس الكل مشى في بالها بالي التونسي بهلول و تتعدى عليه ! خواف و ما يتعمّـــــــلّشي عليه ....الصّورة السلبية هذه ، الي روّجلها نضام الشابع من نوفمبر ما هيش باش تتعدى ...بسلامات ....علاش النضام التونسي هذا طيح ذبانة في الشخصية التونسية !!!! إعلاميا و ثقافيا ....حتى إمرر المشاريع متــــــــاعو !!!

حتى إنجم يحكم ...بن علي و جماعتو ما هومشي قادرين باش يحكمو في شعب حر ! عزيز على أرضو ...و يستحيل ...إذا ، إعتمدت الدكتاتورية على الصّورة هذه باش إتشل مجتمع كامل ، يتقسّم ، يتفسّخ من على وجه الأرض ...أقول القائل : شنيّة مشاريع الشابع من نوفمبر : مشروع الغورة على أرزاق العباد ، مشروع فك أموال الشعب التونسي تحت برنامج الصّخصخة ، مشروع تطـــــــوريط الجيل القادم ...مشروع توريث الحكم ! للعائلة المالكة ...إذا ...لا بد من ترويض النخبة نفسها ، حتى أنها ما إتواجهش ، أتخاف و تتراجع ألي الوراء ...في كل شيئ حتى في المطالبة بحقها في العيش الكريم !

!!! بن علي بظربو في الخوانجية ، ركّع شعب كامل و شــــــّل الفكر الصحيح ، الفكر الخلاّق المصارع ...وصل في لحظة من اللّحضات أن يخلق في كل تونسي بوليس !!!هنا بالظبط ...شك التونسي في قدوراتو الفكرية ...و شك في كل شيئ من حولو و خاصة في ساعة الخلاص متاعو من تحت براثن نضام قمعي و مجرم في نفس الوقت !!! الجريمة السياسية الي ثبت في التاريخ التونسي عندها الأثر الكبير على كل أفراد المجتمع ...و توّبت ربمــــــــــــــــــا برشة ناس ...مشروع الدكتاتورية اليوم هو إتابة الشعب التونسي على الشأن العام ...يعني الشيئ السياسي ...يعني الشيئ الثقافي ...يعني الحرية ...يعني الكرامة ...يعني إنتاج الفكر ..إحب شعب معاق ما هوش قادر باش ياقف على ساقيه ...أبدا ...و يستحيل بن على باش يتواصل في الحكم دون تقديم الصّورة السّخيفة على الشعب التونسي ...

برشة ناس ما هيش حابة تفهم ...ألي النضام هذا ، كما قال المرزوقي لا يصلح و يصلح ! الكلمة هذه ما هيش جاية من فراغ ، بل سببها الجريمة السياسية داخل النضام نفسو ! النضام التونسي من 56 ألي يومنا هذا عايش بالتصفيات الجسدية و لو كان المعارض من داخل الحزب متــــــــــــــــــــاعو ...هذه حقيقة لازم الناس تعرفها و تقدرّها حق التثقدير متاعها ...عماد النضام التونسي مو ش القانون و يستحيل أنو أكون في يوم من الأيام ...إبدا لا : عماد النضام هذا هي الجريمة بكل أطورارها و في كامل أشكالها !!! لذالك تسقط مبدإيا كل محاولة للمصالحة معاه من داخلو و إلا من خارجو ...

الخوانجية ألي إحبو أصالحـــــــــو ما هومشي فاهمين ألي الأن ، بالي النضام هذا ما عندو حتى بلاصة مازلت صالحة ...خامر من كل جيهة ...وين إطحت يدّك تطبع !!! النضام هذا أخطبوط ..مفيوزي ...بعيد كل البعد على السياسية و الفكر و الخلق و الأبداع. ناس بحكم شماتهم في أرواحهم أولا و في رفاقهم و في تفكيرهم الضيق ! فكرو أنهم يركعــــــــــــو لبن علي ...و يعرفو ..لأنو روسهم باش إتكون ديمة على المصقلة ! الأزمة في حد ذاتها بين سلطة و شعب كامل ...موش فقط خوانجية ...و إلا يسار !!!! شعب غارت السلطة هذه على مقداساتها ..ألا و هي الحياة الأنسانية !!! على أرزاقو ! نهباتو في ثقافتو ..و في الفضاء المعيشي متاعو ....

الفكر الضيق خلق فرصة أمام النضام باش إيزيد في دعم الشرعية متاعو ...و العالم يشهد أنو لا جرعية دستورية و لا تاريخية لعصابة بن علي و من معه !!!! الفكر الضيق هذا هو السبب في إجهاض كل المحاولات حتى أنو النخبة إتقدم مشروع وطني بديل لنضام بن علي ...إذا ما العمل !!!

العمل ...أولا تكسير الحائط العازل بيننـــــــــــــــــــا و بين الشعب التـــونسي في القرى و الأرياف ...داخل الجامعات ..داخل المعاهد ..و حتى داخل أجهزة الدولة ...و منها الجيش الوطنـــــــــــــــي ...دعم المصالحة متع النخبة بالشعب متاعها ...موش مصالحة النضام و الخوانجية ...أي تقارب بين هاذوم الزوز ...راهي با ش إتجي على راس الشعب التونسي مرّة أخرى ....لا شرعية لبن علي دون إمضاء الخوانجيـــــــــــــــــــة .

قاسم قاسم

05‏/10‏/2008

مياديــــــــــــن و الحلاّج في منطاد شبعة نوفمبر


· ألو تسمع فيّ ...
· إه نسمع فيك سيدي...
· نادي الجماعة الكّل ...المهندسين الكل ...قوللهم ..المعلّم حاجتو عندكم بسرعة

إدارة من إدارات تونس المحروصة ، وين الرّشوة عاملة عريشة ، و الصّبة مســـــد. و حاجب قبل حاجب باش إتقابلو حاجب ! أي كان ثمة مازال تخلّف إداري في العالم راهو في بلاد الشابع من نوفمبر. في كل إد ارة تلقو ، رئيس شعبة: زبلة بأنم معنى الكلمة ، إصبّ بالناس الكل حتى بالمدير نفسو ، الصّباب هذا بأوراقو ...يسرق ، ينهب ، يستعمل المال العمومي و لا واحد إكلّمو ...و إلا إجي على حالو ...تلقو 5 من الناس يخدمو و البقية الباقية تخلص و ما تعمل في شيئ ...تلقو ألي على الليـــستة الكحلة ! حاطينهوم في الفريجيدار ...هاذوكم حسب نضام الجوع متع بن علي خونة ! ما خرجوش نهار شبعة نوفمبر إصّفقو ...و كان جاء خوانجي ..إحطوه قدام الباب البراني و حتى كان جاء مهندس ما عندو الحق باش يعمل حتى شيئ ...قالك إخرّج الأسرار الكبيرة للدّول العدّوة ...إدارة تونس قزرنة لا أكثر و لا أقل ...يحكم فيها الخوف ، الصّبة و التنكنبين !!!! باش تقضي حاجتك لازمك إتمشي ســــــــو طابل ...الكبير بالكبير و الصّغير بالصّغير ...زبلة رئيس الشعبة ياخو متاعو على كل صفقة ! صغيرة و إلا كبيرة ...باش عايش التّجوع ! و منين إجيب فيهم الفلوس !!!! من الميزانية متع الدّولة .

· الســــــــــلام عليكم ...سيدي الرئيس المدير العام
· أقعد ! سي زبلة !
· ما عاش إتقولي زبلة ...لا إرّحلك من هاك الكرسي ...إستفيد عندي
· أقعد يا زبلة .... يا رئيس لجنة التّزويق ...ماهو حاجتك ببلاسطك تقعد ...و إلا !!!
· ذكرّتني ...سبعة نوفمبر على الأبواب ...لازمــــــــــنا نعملو حاجة كبيرة ياسر
· هاكه النّهار المشوش على تونس و أهلها !
· إشبيها تونس ...التغيـــير
· تونس الغورة ....يا شفش ...يا حمار ...إسمع ...! مازال إتهزّ صوتك ! نعملهالك عملة تقعد نادم طول عمرك
· إتهدد فيّ ..
· و كان عجبك
· شوف يا مدير ...أنا حاجتي ...بكرّوسة متع ثمه ثم على حساب الأدارة ! باش إنبان ...على الساحة السياسية ...و حتى الوطنيّة
· كما أرّكبك على كرّوسة ...عمرك لا ريتها و لا سمعت بيها ...و حتى في المنام ما شفتهاش...أما على شرط
· توه شويــــــــــــــــة جديات سي قاسم ...إنت إقضي قضيتك ...و أنا كذالك ، هاهوم المهندسين كي البطاطة ما يعملو في شـــئ ...إخدم روحك ...و إخدمني ! إتحبش يا سي قاسم ...المّعلّم بيدو يطلع في الكرّوسة ...إنا إنجيبــــــــــو !
· إتنجّم إتجيب المـــــــــرا عندو ....
· كل شيئ إنجّمــــــــــــــــو ...سي قاسم ...أما لازمها إتكون كرّوسة طيارة ! لا إتخلقت على وجه الأرض
· إتجيبـــــــــــــــو
· على ساقيــــــــــــــــــــــه .....يا سي قاسم
· شوف كيفاش ....يا زبلة ...
· أخطاني من زبلة
· إسمع و أفهم ....ما تعمل حاجة كان ألي إنقولك عليها ...و تبداش إتهز و تنفض و إتهدد في المهندسين و التكنيـــــسيانات ...و إنعملك كرّوسة للمعلّم متاعك ! و لا راها ...لا في السماء و لا في الأرض ...متّفقين
· ألي إتقولو يا سي قاسم ...نعملو ...
· علاش ! لأن المهندسين ...راهم ما إحبوش ها الفضايح قدام العالم ...نحتفلو بإنقلاب
· كيفاش .....سي قاسم ...إنقلاب ..وقتاش ...إشكون في الحكاية
· يا ربي ....سكّر فمّك ...راك حمار ما تفهمش ...قتلك شبعة نوفمبر ! راهو إنقلاب في التغيــــــــــــير
· ما هو تحّول ....هذا عيد التحّول
· تحيّـــــــــــــل و باندة ...و إسكت ...توه المهندسين باش يدخلو
· حاضر

الزّملاء متاعي في الأدارة ...فاهمين اللّعبة و فاهمين إشكون مع إشكون ! و إشكون إصّب بشكون ...و لكن أنا عرفهم ...و دكتاتور متع ثمه ...ما ثماش مهندس إحل فّمو مع قاسم ...وقت الخدمة خدمة ...و و قت الفدلكة فدلكة !!! و أنا رئيش الشعبة قاعدين في البيــــــــــــــرو حتى دخل المهندس أول ...الحلاّج.

· إهلا بسي قاسم !!! عيطلي !!!! إن شاء الله لاباس
· إه ...حاجتي عندك ...
· أطلب ...إتفضل ...سي قاسم
· ما يخفاش عليك يا ولدي ...الأحتفلات ...بالسابع من نوفمبر عن قريب ...و أحنا كإدارة كبيرة لازمنــــــــــــــــا باش إنشاركو تونس في ها الأحتفال الكبير! و نفرحو مع الفارحين ...عندكشي حويجة في مخّك ...فكرة طيبّة نعملوها باش إنكونو من الأوائل ...و ربما ناخذو الجائزة الأولى ..الجائزة الوطنية
· و الله سي قاسم ...حاليا ما عندي شيئ ...أما صراحة ...إعطيني شوية وقت ، إنخمم
· وقت ....سبعة نوفمبر غدوة ...جمعة ...و الوزير كلّمني بنفسو ...تعملو حاجة !
· شنيّه الحاجة هذي يا سي قاسم
· كروسة ...يا سي الحلاّج ....( رئيس الشعبة)
· كروسّة ....!!!! إشنية كرّوسة
· كرّوسة ....كما الكرّوسات الكــــــــــــــل ( قاسم )
· أنا مهندس ...متع قاز ...كهرباء ..موش متع كرارط يا سي قاسم !!!
· كريطة ...لا ( رئيس الشعبة )
· ما قالش كرّيطة ...يا سي فرج ....وسع بالك شوية !!!
· حاضر يا سي قاسم
· باهي ....شوف يا حلاّج ...إنا ما إنشكش إبدا في الكونبيتونس متاعك أبدا ! و نعرفك خداّم ...و ناس ملاح ...و لكن الدالة هذه كان تعمل مزية في قاسم ! إتشوفلي حاجة ...كما الكرّوسة ..تتحرّك ...تتشاف ...تتمس...إتصفق عليها الناس ...علم الكهرباء ...القاز ...هذا ما إنشوفوهش أحنا التوانسة يا باش مهندس ما عنداش التّجريد !!!
· كرّوسة بالجريد ( فرج )
· يا سي فرج ....التّجريد ...ما هوش الجريد ....
· لا كرّوسة بالجريد ...ما إيجهاش المعلّم ....و ما إتجيش !!!!!
· يا سي فرج ....ما نحكوش على الكّروسة ...نحكو على حاجة أخرى !!!!
· شوف سي قاسم ...كيفك شاد الصّحيح ...نادي ميادين ...عندو خيال كبير ياسر
· بالخيّـــــــــــــالة ( فرج رئيس الشعبة )
· لا لا يا سي فرج ...ما عندناش باش نشرو حصان ...و لا خيل ...نحكو على حاجة أخرى
· وين إنكلّمكم ...إتقولي نحكو على حاجة أخرى ....يا أخي بهيم أنا بحذاكم و ألا شنوه !!!! تحكو على كرّوسة ...بزوز أحـــصّنة ...ما تعجبنيش ...و ما إتشرفش صانع الخيل الكل ...زين العرب ..و زين الفرسان الكل...
· باهي ..يا سي فرج !!! توه خليني نخدمو شوية !!!!!
الحّلآج دايخ في أمرو ...الرّأجل عندو سنين إشرشي في cos (fi) الفكتار متع البيوسنس ...و إحاول كيفاش إحسن في الرّوندمون متع الموتيرات ...لقى روحو واحل باش يصنع في كروسة ...و لا عرفها ....لا باش تجبدها الخيل و لا البغولة !!! على فكرة ...تونس ، كريطة بالظبط ...و الرّئيس إبرطع ...جافل ...خايف ..و و بلاد ما قعدت فيه حتى لوحة تصلح ...و كل مرّة يتعدى على قرية إرّحلها ...رئيس خايف ! دّوخ العباد في جرّتو ...حتى من المدّونات ...ولات ترحل ...إشكون ظربها ...عجلة من عجلات الكريطة ...الحكومة الكل راكبة فوقـــــــــها !!! هاهو وزير طاح !!! وزير أخر يدّرجح من تالي إتقول ولد صغير ...هاهم جماعة الشعبة ..تمسح في الثنــــايا و إتزوق في الكياسات ...الكريطة باش تتعدى ....و الشوفير متعها ...يلهد حاسب روحو فارس كبير و يفهم في السبــــــــــــاق ....الرّأجل يجري وحدو ...و الدّربوكة وراه !!!! كريطة و المزود خدام ...إسمع يا ألي ما سمعتش بن علي ...يعفس في الماية !!! الكلاب الجافلة و ألي تبح من بعيد و تجرى وراء الكريطة ...عاملين حالة ...هاذوم الخوانجية الجدد ألي رّوحو ...البلاد ناقصة راقصات ...خوانجي و راقصة !!!! ما تخطر على واحد على راس قاسم. الحمير ...تجري ...القطط ....الجرابيع ...العالم ..تونس الكل تجري وراء كريطة ....ماية في الماية ما شية للفوسي ...و ما ينقذها و لا واحد ...إلا المهندس أول ...ميادين

مل يلزمنيش خيال باش نكتب و باش نعرف ألي صديقنا ميادين ...مهندس كبير ! أنا إنقول ...إرشيتاكت ...الأرشيتكتـــــــــير ...هذا علم جميل جدا، إلي درجة الأبداع ! البصمات متع المهندسين التوانسة موجودة ألي اليوم ....و لكن ...الجماعة ألي يخدمو معاي ...مهندسين من نوع أخــــــــــــر ...موش مهندس رئيس شعبة ، إكرك في شلاكتو في الأدارة ....المهندسين ...الزملاء متاعي في الخدمة ...ناس طياير ..موش من هاذوكم الــــــــــــــلاّحسة ..القّوادة ...الطحانة متع الحاكم . و يدخل ميادين للجلسة

· أهـــــــــــــــــــــــلا !!!!
· هاهو جاء الي حاجتي بيه
· إشنــــــــــوه حوالك يا سي قاسم ...
· لاباس ....أما غارق ...يا صحوبة ......بربي لحظة ( سي فرج برى جيب قهاهوي للجماعة ....إسمع و دبوزة ماء ....إسمع ...أبطأ شوية ...خوذ راحتك! متفّقين )
· كلام ....سي قاسم ...ألي تعملو مبروك

خرج ، جيفة ، زبلة ، رئيس الشعبة متع الأدارة متاعنا ، خرجت أنا العبدو لله من وراء البيرو ...و إمشينــــــــــــــــــــا ...لطاولة الأجتماعات !!!!
· السّلام عليكم مرّة أخرى ....1- حاجتي بديزاين متع مركبة فضائية ...بأربع صوارخ ...لازمها إتهز عائلة كاملة ..فيها كل شيئ ...2- فيدكم جمعة وحدة ! إنحبها ...من برّة تبهر الناضرين ...بنفسجي ...إكتب عليها ...مركبة السابع من نوفمبر العظيم ....تونس تدخل الكوسموس ...

· شوه سي قاسم !!!! ( الحلاّج )
· عندك لي توربيــــــــــــــــن الكل ...على حسابك ...لازمها تخرج من الغلاف الجوي ...في ظرف 5 دقائق ...مجهزّة بأحدث التكنولوجيات متع الأتصال ...كل شيئ عندك
· سي قاسم ...راهي الحكاية ...تطلب شوية وقت ...( ميادين )
· تخدم ليل و نهــــــــــــــــــــار ...و حالا !!!!

خرجو الجماعة من عندي ...عندهم الضوء الأخضر في كل شي ! معامل الساحل الكل و تونس الكل ...تخدم من أجل إحتفلات الشابع من نوفمبر ...جاء رئيس الشعبة بالقهاوي و دبوزة الماء !!!

· وينهم الجماعة يا سي قاسم
· هونا قنعتهم باش يعملو ...منطاد سبعة نوفمبر ...هدية صغير لولد الرّئيس
· أه ..منطاد ؟ شنوه منطاد !!!
· هذي كرّوسة ...إطير ...في الهواء ...كبيرة ...و الأنبولة متعها حرير !
· أه أه ....هذي حاجة باهية ياسر ...يركب فيها الرّئيس و إجرّبها !!! يا سي قاسم علاش ما تعملوش حتى زوز كعبات
· تعرف سي فرج ....ما عنديش الفلوس !!!
· ناقصة الميزانية .........أنا إنجيبهم ....قداش حاجتك
· على الأقــــــــــــل : أربعة ماية !

· ما إتعلقشي ....سي قاسم

· إسمــــــــــــــــع : التخلويض لا ! تمشي لرئيس لجنة التزّوير متعكم ! التنسيق المشوم على راسك ...تحكيلو على المنطـــــــــــــــاد ! و إتقولو قاسم ...ناقص الدّعم المادي ....و حتى المعنوي ...و إتريقل الأمور الكل ! و إنحبهـــــــــــــا الحكاية توصل الفــــــــــــــــو ق بسرعة ...تصول للجماعة ألي عندهم الدّزّة ...باش يعملو كومندات جدد و المعمل متاعنـــــــــــــا إيزيد يكبار .....

· واه .....يا قسومة ....ما أقواك ...! في ها الحكايات !


الحّلآج و ميادين ، ما خرجوش من المعمل ! سكنــــــــــو فيه ! خدمة ليلة و نهار ! و الخدامة شاخو بالمـــــــــــاكلة على حساب التّجوع ...و كسكي ماشي ...كسكسي جاي ! المعمل الضّو متاعو ما يطفاش ...واش إتحب يا سي الحلاّج ...المهم المنطاد إكون خدام في الوقت المناسب ...و في المكان المناسب ....شنوه ديزاين عاملو مايدين !! و إشونوه روسومات ...و سبعة نوفمبر تغمـــــــــــــــز من بعيد ...العلوم ألي خلقها ربي على الأرض ...إستعملناها في إحتفلات السابع من نوفمبر ....دخلت على الجماعة ! لقيتها غاطسين في الخدمة ....مشروع علمي كما هذا ...يستحيل إراتـــــــــــه مهندس إقول بروحو ....و لا مرّة تصنع منطــــــــــــاد صحيح و على أمور مدروسة و بأيادي تونسية ....الخدّأمة و التـــــــــيكنيسيانات شاخو ..على الحكاية ...

1. شنوه سي الحّلآج ؟
2. عجبني البروجي يا سي قاسم ....ثمة علم و ثمة ديزاين و ثمه تكسير راس
3. إش قولك ميادين في ها النقشة متع المنطـــــــــــاد
4. و الله يا سي قاسم ...على خاطرك ...و أكثر من ذلك حبيت إنوريك ألي أنا قادر باش نعمل حاجات كبيرة ...بغض النظر على السياسية ....
5. إسمعو مليح .....إنحب كل شيئ إكون كومندي أ ديستونس ....الكومند ...ما يلزم يعرف عليها و لا مخلوق في الدّنيــــــــــــــــا ....إلا قاسم !!!!
6. إنت تــــــــــــــــــّأمر !!!
7. عندكم مفاجعة كبيرة .....زبلة مشئ ألوج على كومندات جدد !!!! منطاد للترجي و منطاد لفاطمة بوساحة و منطاد لشريف علوي ...و منطاد الأفريقي ! عندكم ...خدمة عــــــــــــــام ...باش إتفتقو المواهب متاعكم في الهندسة !

فاقت الناس الصباح ، على شبعة نوفمبر جديد ، هذا نيمرو 25 لا إترّبحهم ! و خرجت الناس باش تحتفل بعيد الأنقلاب ...و جات الطامة و العامة من كل برّ ...تونس إتعج بالعباد ...إتنصبت المنصّة الكبيرة ...و جاء الرّئيس ...و جات مرتو و جاء ولدو ! و جات هاكي الطحانة الكـــــــــــــــل ....إستعراض العربات ...و الكّروسات ...و العباد و الفرق الشعبيّة ....و جاء رئيس فرانســـــــــــا و العقيد و متع التزاير ...و ألمانيا ! باش إهنو الشعب التونسي بيوم النقلاب ...

كمل الأستعراض العسكري متع الكراريط و البيدق الفارغ و البرابكندا !!!! و الرّئيس إستدعى الناس الكل لملعب المنزه ...باش إوريهم ألي أي حد وصلت التكنولوجيـــــــا التونسية ....سبعة نوفمبر باش يوصل للكسموس ....تونس في الكوسمس.

قاسم ، عندو إستدعاء خاص ....لا الحلاّج و لا ميادين ...خلّوهم يدخلو باش إيشوفو أش صنعت إيديهم ...قعدو البره من الملعب باش إشوفو المنطــــــــــــاد متعهم ...رئيس الشعبة كيف كيف ...رّوح بكرهبة إيزيــــــــــــــزو ...هدية عطاهالو الرّئيس على حسن التصّرف متاعو ....

في وسط الملعب ...إتنصبو زوز منطــــــــــــــــادات ....بن علي ينفخ في صدرو قدام العقيد ...و إقولو : شوف لوين وصلت الصناعة الفضائية التونسية ...و زاد إستدعاه باش إرافقو في رحلة صغيرة على العاصمة ...ركب بن علي و ركبت معاه المرا ! ركب العقيد و ركبت معاه وحدة من الحرس الثوري ....بالطبع ثمة زوز شوفيرات متع منطاد . هاذوكم ...واحد عاشور ناجي ...و الأخر عماد حبيب ...

سي قاسم من اللّوطة ...هو الأمر الأناهي ...1 2 3 ...شعلّو النار في القاز ....و بدات تتهز البــــــــــــــــــالونة ...بشوية بالشوية .....و خرجت سبعة نوفمبر ما أكبر منها في العالم ...و الناس بدات إتصفق .....و النشيد الوطني ..يخبط ...الناس ألكلها عيونها في السماء ....

طلع المنطاد متع بن علي ....و هز يدو اليمنــــــــــى إحي في الناس ...و طلع المنطاد متع العقيد ...و شاخ بالضحك ....

في جيبـــــــــــــي الأيمين ...ثمة الكوموند ...متع التوربينــــــــــــــه ....الحّلاج و ميادين ...حطـــــــــــــو التربينة تحت المسافرين ...يستحيل باش يشلق بيها واحد !..

طلعو قرابة العشرة ميترو ....و ننزل على البــــــــــــوطن ...متع التّربينة ...و يطلعو بسرعة الصّواريخ ....في إتجاه المريخ ....

بالـــــــــــــــسلامة ....يا عقيد ....بالسلامة يا زين العبدين ....الناس باش يتوحشوكم


قاسم قاسم




04‏/10‏/2008

ذلك العظيم فكتور هيجو


د. منصف المرزوقي
كثيرا من يسألوني هذه الأيام عن ردّي على ما يكتب ضدي في مواقع معينة،وما موقفي من انسحاب عضويين من المؤتمر ، وبصفة عامة من تكاثر من يختارون التطبيع مع السلطة والعودة لتونس.بكل بساطة في ما يتعلق بالآخرين الردّ هو: لا يكلف الله نفسا إلا وسعها. في ما يتعلق بي شخصيا- وكمتهم بالتطرّف، والشذوذ، والمراهقة السياسية ، والعناد ، والتنطع الخ- الردّ هو الكلمة الشهيرة لفكتور هيجو، لما حاصره نابليون الثالث وضيق عليه الخناق واضطره لّلجوء إلى انجلترا وضاقت به السبل وموازين القوى كلها في صالح الدكتاتور المنقلب على الجمهورية وبدت كل حرب ضده عبثية وقد هجرت أغلبية المعارضة ساحة المعركة لتلتحق بالعدو المنتصر - مؤقتا-قال الرجل العظيم يومها هذه المقولة التي طبعتني يوم اكتشفتها وأنا في العشرين بطابع لم يمحى أبدا: إذا بقي ( من المقاومين) ألف فسأكون منهم ، وإذا بقي مائة فسأكون منهم ، وإذا بقي عشرة فسأكون منهم ، وإذا بقي اثنان فسأكون أحدهما ، وإذا لم يبق إلا واحد فسيكون أنا
ما يثلج صدري أنني مقتنع ألف في الألف أنني لن أكون الأخير الواقف في ساحة مواجهة الاستبداد ،لأننا أكثر من واحد - خاصة في المؤتمر - استبطنّا هذه القناعة نعيش بها وسنموت عليها.آه على فكرة، ومن باب التذكير فقط وليس للإيحاء بأي مشابهة كما سيحاول الخبثاء تقديم كلامي.لا توجد اليوم قرية أو مدينة في فرنسا لا تحمل اسم الكاتب الكبير الذي قال لا للدكتاتور إلى النهاية ، لكن ابحثوا عن أسماء الذين ارتموا في أحضانه ، أو حتى عن اسمه هو.
موقع المؤتمر من اجل الجمهورية(المصدر: موقع الدكتور منصف المرزوقي بتاريخ 4 أكتوبر 2008)

03‏/10‏/2008

ثمه كريز من كريز



يا جماعة ، الكريز هذا وصلني ...قولي يا مذهوب الشيرة ، علاش شاري ها الأكسيونات و أش مدّخلك في ها المعمعة المعوّجة ...شرينا شوية هوكا العام ! و كل مرّة نعمل طلّة على فلوسي ...قلت برى إنشوف وين وصلو في ها الكريز ...جيت نحسب لقيتها بحرت ، و كان أرجع راسي مالي ، نسمى رابح ...يا زينب هوكا الفلوس ينقصو و راهم باش إذوبو جملة من لراس العام ...ما ظنيت كان قعدت فيهم حاجة !!! إزرمي نمشو لنيويورك ...ظربتين بالبدالة لقيتني أنا و المرا في قلب وال ستريت !!!

· فلوسي ...يرحم والديكم فلوسي ...رجعولي راس مالي ...الرّبح ما عنتيش فيه
· أصبر ..يتحل المرشي ...
· فلوسي ...يرحم ولديكم ...راهم فلوس المرا ...هاهي زينب
· أصبر ...المرشي مازال شدّش بعضو ...خلي إيزيد شوية البونو
· لا لا لا أعطونو البونوات متاعي ...يزيني ...
· إنت من جاي
· من تونس .....

إني قلت من تونس و الرّأجل ...وخر من على البيرو ...و قالي إستنى ..لحظة ...

· إنسالكم فلوس إنتم ...على كل تونس ثمة كريدي ب 5000 دولار
· واش دخلني أنا في التوانسة ألي في تونس ...أنا لا إنتخبت ...و خذيت قرض
· الحكومة متاعكم واخذة قروض من أمريكا ...بمقيمة 60 مليار دولار ! لازمنا نخلصو من كل تونسي ...و إنت جيت في الدّهامة
· بالحرام ...ما تعطينيش فلوسي على فرد فرنك ...كان نمشي لواشطن توه ...نمشي لبوش ..نخلص منو سير بلاص
· برى وين إتحب ...الفلوس تاخوهم ناقصين 5000 دولار
· إتحب إتقول ...أنا إنخلصّ على الطرابلسية و بن علي
· أه ...5000 ألاف دولار
· و قداش الخصارة ...قداش خصرت في الحسبة الكل
· في الحسبة الكل ...راك خاصر ...8752 دولار
· بالخمسة متع بن علي و الطرابلسية
· إه بيهم
· قداش باش تعطيني ...جملة ...
· يفضلولك 2100 دولار ...صافيات
· باهي هاتهم ..........أطلع بيهم ........و كان مازال إتشوفني في وال ستريت ، ساقيا قصّهم ...

جبدت الفليسات ...الصّوارد ...و شفت لزينب ...نتفلقو بالضحك على بعضنا و على البزنس ألي ربحنــــــــــــــــا فيه ...

· أش نعملو بيهم هاذوم ؟
· إشريلي دبوزة بارفن أولا ...و من بعد نمشو لأعز مطعم ...و ناخذو وتيل و أروحو ..فرنك لا
· نستاهلو ...أكثر ...باقي أش ملّعبنـــــــــــــا معاهم ...في ها البنوك
· كلام رجال ...يا زينب
· كلام رجال .............قتلك ما أروحو بحتي صوردي

توه الواحد يخبطها خبطة ...شماته في روحو ....باش ما عاش إدور بها الأكسيونات ! و زيد وجعوني ال 5000 دولار أكثر من الخصاره ....ولكن قعد حاير كيفاش أمريكا باش تخلص من الـــــتوانسة الكل ...و هاهوم ما عندوهمشي إكسيونات !!!!! و أحنا ماشين للمطعم رجعت للرّأجل متع الفلوس

· بربي سامحني ....كيفاش باش تخلصو من التوانسة ..هاهم ما عندهومشي أكسيونات
· أحنا نخلصو من الحكومة الأمريكية ...و الحكومة الأمريكية تخلص من حكومتكم
· علاش أنا خلصتو مني
· عندك جمهورية ......يا سي قاسم ..و إتمثل الدولة !!!!

غصيت ...و كلمة ما زدتهاش ....سلّيتها ذيبيّة ...الجماعة في بالهم بكل شيئ

شنوه مطعم ...يا جماعة ...يا شمع ...يا موسيقى ...يا سرابس ...قولي وين عاد ؟ في الكونبلاكس متع روك فيـــــــــــــلار ...في هاكي الأيطاجات العالية ...بالحرام 2000 دولار لا سدوها الليلة ...ستر ربي جات الفيزا موجودة ...زينب تطلب كان في الحاجات الغالية و ألي ما تعرفهاش ...و شايخة بالضحك على الخصارة ...و أنا سرحت ...و زيد ما إنشوفش ياسر ...ما نجمتش نقرى ...السّرفار ...قرّبلي الشمعة ....باش هناش ما نفهم حاجة ...
· زعمة ما عندهومش كسكسي ...يا زينب
· وين تلقاها بالضحك .....يزي ...عندهم عجّة ...راك في روك فيلار !!!
· إشنية حضارتهم هوما الأمريكان ...إنت ديمة شادة في الحكايات الفارغة
· ما عندهومشي ....لكن نحّولك فلوسك
· باهي غلبتيني في هذه ...يعرفو كيفاش إكنبصو
· شنوه ألي إخطرتيه ....
· رقم أربعة ....
· شنوه
· توه نعرفوها كي إتجي ....حاجة بالفرماج
· هات نمرو عشرة يرحم ولديك ......( و الله ما نعرف عليه شنوه )
· إشنوه نيمرو عشرة يا قاسم
· توه تعرفيه شنوه ..............كي إيجي

إنشوف في واحد خابط ...خبطة تعمل الكيف ...فرحتلو من قلبي ...شايخ ..بضحك ..ناصب ....قلت هذا لازم خصر ...في الكريز ...و قال خلي ..نهار صردوك و لا عشرة دجاجة ...و مشى في بالي ...الناس ألي في ها المطعم الفاخر الكل خصرو فلوسهم كما خصرنا ..أنا وزينب ...هلوست ...يا جماعة !!!!!

واحد في الطولة ألي وراي ....راكزيلتلو و لكن بالدّم البارد متع إنقليز ..نسمع !!

· فاك ...مذر فاك ...ماني إن ذي فيرست !!!!

زعمة في إشكون إكلّم ؟ يطلعشي بوش ...خابط ...نازل على رئيس دولة ...طالب منو فلوس أمريكا الكل ...7000 مليار ...ناقصين ....

زينب ...فيّقتني ...

· وين سرحت ...
· لا لا هوني ....زعمه هاذوم الكل خاصرين كيفنا يا زينب
· ناش شايخة ...هاذوم ...عندهم فلوس الدنيا الكل ...هاذوم ما هومشي فقراء زيّنا
· زعمة
· هاذوم ...الطايح عندهم مرفوع ...نو واي

و في لحضة إتعبات الطاولة إصحان ...عشرة مرات كي رمضان ...حليب الغولة فوقها ! باش ما يبدى الواحد ...الله و رسولو أعلم ...بصراحة حشمت على روحي ! و قاعد نستنى في زينب ...منين باش تبدى ...باش نبدى ...يا جماعة وحدة ســــــــــتاك كان ما في هاش كيلو و نص ...لحم أحمر ما زال نــــيّ ، دميات إتسكسك منو ...إخوّف !!!!!!!

· كيف هكه يا زينب ...هاذا مشوي ..و إلا كيفاش ؟
· هذاك الستاك الأمريكي ....!!
· إنادولو ...خلي إيزيدو إطيبوه ...
· إشــــــــــــت ...يزي يا قاسم ...توه ...لازم ...يا كول يا خلي ...
· زعمة حـــــــــــــلال !!!!
· صار تلعب في الرّبي ....و إتحب تربح ....و تنشد عليه حلال و إلا حرام ؟
· تي ما هو الواحد ...إخفف شوية ...ذنوب
· إسمع ...الليلة ...ليلة خصارة ...في الجنة و في النار ...كول و ما راك حد
· إنت قلت !!!!!

إسمعي ..يا زينب ...ألي وراي هذا ...مازال يتكلّم في التلفون !!! أنا إنقولك إكلّم في تونس ...وجوهو ...زي ألي شفتو فـــــــي وال ستريت ....
· زّود هكه شوية ...خلي إنشوفو
· زّوّدت
· و الله هو ...يا قاسم هذا بروكـــــــير يخدم في وال ستريت .....

· كل مواطن تونسي ...لازمو يدفع لأمريكا 5000 دولار ...في إيدكم ...جمعة و نص
· أصبر علينا حتى لشبعة نوفمبر
· لا لا ...رايت نــــــــــــــــــــــــــــــــاو ....رايت ناو

وخرّت الكرسي ...ألتالي ...و ظربتو على أكتافـــــــــــــــــــو ....

· إشبيك إتعيط ...بالسياسية ...موش كل مواطن تونسي يدفع
· لا كل مواطن ...فلوس أمريكا تخلقوها من السّماء
· أطلب بن علي و الطرابلسية ...التوانسة ما دخلهومشي في القروض ...ما وصلهم شيئ ...ناس ما تعرفش تصّرف ...سوء تصّرف ..عندنا في الدولة
· ما إهمنيش
· إشكون حاطها الدولة ...هذيكه ...ماكم إنتم ...إنطبعوشي في جرّتو أحنا ...نعرف كيفاش معنداش فلوس ...و موش مخلصين أمريكا ....
· إنت محامي على التوانسة
· أنا رئيس الدولة .....إنكلمك فيك ....و هاني دافع 5000 دولار ...و حسّن المنطق متاعك مع الشعب التونسي ....فاهم ...
· معذرة سيدي الرّئيس.

قاسم قاسم

قراءة الدكتور المرزوقي لواقعنا الاقتصادي الاقتصاد التونسي بين جهلنا وأكاذيبهم


الخميس 2 تشرين الأول (أكتوبر) 2008.

الإشكاليةمن يعرف منّا ما هي تأثيرات الأزمة المصرفية التي تعصف بالعالم هذه الأيام على بنوك بهشاشة البنوك التونسية ؟ من يضمن أننا لا نفيق يوما على انهيار نظامنا البنكي بكل تبعاته ؟يحيلنا السؤال إلى آخر أوسع : ما هي الحالة الحقيقية للاقتصاد الوطني؟ثمة ما يعرفه الجميع : أننا بلد بدون موارد كثيرة لكن متنوعة، مما يحمينا من التقلبات العنيفة للبلدان التي لا تعيش إلا على مورد واحد . هذه الموارد هي أساسا السياحة وأموال المهاجرين ، وبعض النفط وشيء من الصناعات الصغرى وقليل من الفلاحة ...كل هذا لتدبير وسائل عيش مجموعة بشرية نجحت بفضل سياسة تحديد النسل في تخفيض الضغط على الموارد القليلة ، وتتمتع بمستوى تعليمي مقبول ومتعودة على العمل الخ ...ثمة المؤشرات التي نستشعرها كلنا والدالة على وجود أزمة : تفاقم الغلاء ، انهيار القدرة الشرائية للطبقة الوسطى، انتشار البطالة بين الشبان والشابات ، خاصة الحاصلين على الشهادات الجامعية، الرغبة العارمة في الهجرة، تكاثر الإضرابات والطرد في مؤسسات تعاني من صعوبات مزمنة ، انتشار الفساد ، تصاعد مظاهر الثروة الفاحشة والفقر المدقع، أخيرا ولا آخرا انتفاضة الحوض المنجمي مدة أشهر وقمعها بالحديد والنار.ثمة ما تردّده أبواق السلطة و"تزلّقه " في الصحافة المأجورة داخل الوطن وخارجه. مثلا ما نقرأ في عدد 17 ديسمبر 2006 لمجلة " جون أفريك" أن الحكومة كفت عن الاقتراض في السوق الخارجية بل وأخذت تدفع مسبقا جزءا من ديونها" من يجرؤ بعد هذا عن الإيحاء بأن الدين الخارجي وصل لدرجة القشة التي ستقصم ظهر البعير.ثمة ما يدعيه رجال السلطة أنفسهم. مثلا . في إطار الجامعة الصيفية الأخيرة لمنظمة الأعراف الفرنسيين بمدرسة البوليتكنيك، قدم السيد محمد الغنوشي الذي يشغل المنصب الشرفي للوزير الأول قائمة بالإنجازات الحالية من تحديث القطاع البنكي والمصرفي وتحسين التعليم والتشغيل وبعث مشاريع كبرى منها ثلاثة مولدات كهربائية عملاقة ومصنع لتحلية ماء البحر وبناء 200 كلم من الطرق السيارة ، ومجمع سياحي على 2700 هكتار في تونس تكلفته 30 مليار أورو تموله الاستثمارات الخارجية. ألا يدلّ كل هذا على أننا في بحبوحة من الاقتصاد ؟المشكلة أننا نعرف " صحة رقعة" نظام تدينه كل منظمات حقوق الإنسان المحلية والعربية والدولية ومع هذا يتشدق بهذه الحقوق ، بل تذهب به الوقاحة لحدّ الاحتفال باليوم العالمي وتوزيع وتلقي الجوائز. موسميا نضحك من النسب التي يتحصل عليها الدكتاتور في " انتخاباته " الرئاسية والتي يوزعها على "التياسة" الذين يكلفهم بلعب دور المرشحين المعارضين. كلنا نعرف أن هذه الأرقام التي يتحفنا بها وزير القمع والتعذيب عشية إعلان النتائج كاذبة ، أن الرجل يعرف أنه يكذب وأننا نعرف أنه يكذب. وتنتظرون من نظام كهذه أن يصدقنا في موضوع بحساسية الشأن الاقتصادي والمصرفي ؟هنا يواجهونك بشهادات الاستحسان الكثيرة للهيئات الدولية مثل البنك العالمي أو صندوق النقد الدولي. مثلا، بعد زيارة تفقدية في أواخر شهر ماي وبداية جوان 2008، دبج فريق الخبراء برئاسة السيد عبد الحق صنهاجي تقريرا نقرأ فيه : " إن الإدارة السليمة للاقتصاد والسياسة الاجتماعية تواصلان إعطاء الثمار ، خاصة من خلال تسارع النموّ وتحسّن المؤشرات الاجتماعيدة والحفاظ على التوازنات الاقتصادية الكبرى"ويضيف التقرير " لقد حققت تونس حصيلة جيدة من الناحية الاقتصادية سنة 2007 حيث ارتفع الناتج القومي الخام ب 6.3 في المائة مما مكن من تنقيص البطالة ، وبفضل السياسة الحذرة للبنك المركزي التونسي ، أمكن تخفيض غلاء الأسعار ب 3,1 في المائة....أما العجز في الميزانية العامة فقد بقي في حدود ال 3 في المائة سنة 2007 ....إن السياسة الديناميكية للسلطات قد دعّمت النظام البنكي ...من المتوقع أن يستوعب النظام المصرفي كل الضربات الناتجة عن ارتفاع الأسعار ....الخ ...الخ. "نجد نفس الصورة الوردية في تقرير منشور على الانترنت لمجموعة "أكسفورد بزنس سكول" فحسب هذا المصدر" ارتفع الناتج القومي الخام من 5.86 مليار دينار سنة 2007 إلى 6.2 مليار دينار سنة 2008 والاقتصاد يشهد تقدما ب 13 في المائة خاصة في قطاع النقل والاتصالات و13.5 في المائة في مستوى الصناعات الميكانيكية والنسيج . كما ارتفعت المدخرات بالعملة الصعبة إلى 16.5 في المائة " ...الخ .المفارقةهنا يشعر غير المختص أو غير المتابع بلخبطة كبرى . من يصدق ؟ : معارضة " مغرضة" تصطاد في الماء العكر ...، ناس بسطاء يكذّبون خبراء قد الدنيا، فيرمون بأنفسهم في البحر ، أو يهربون بحيواناتهم للجزائر طلبا للجوء الغذائي... أم سلطة كذابة بطبيعتها ؟لنلق بسؤال قد يبدو غريبا : ماذا لو كنا نحن المعارضون الذين- بقلوبهم مرض - نتعامى عن جهل أو سوء نية عن المنجزات العظيمة للنظام وهي خير وأبقى من مبادئنا الساذجة ؟ ماذا لو كانت الاحتجاجات المتعددة ظاهرة صحية لقطاعات تريد نصيبا أكبر من الثروة الجماعية المتنامية ؟ماذا لو كان كلام السلطة والخبراء الدوليين عن المعجزة صحيحا في مجمله حتى ولو شابته بعض المبالغة ؟ليكن. ولننطلق من أن تونس تشهد فعلا تحت الحكم الحالي معجزة اقتصادية ستسير بذكرها الركبان.
في هذه الحالة ثمة سؤالان لا بدّ من طرحهما.الأول موجه لرجال الدولة ولحلفاء النظام في الخارج : هل يبرّر هذا التقدم الاقتصادي المبهر أن يكون لنا قضاء مستغل وصحافة مقموعة وانتخابات مزورة وتعذيب متواصل منذ عقدين ومجتمع مدني مشلول وحياة سياسية متخلفة وتصحّر ثقافي؟هل يعطي هذا النجاح الباهر الحقّ لبن علي في الرئاسة مدى الحياة الفعلية ، ولزوجته الحق في إعداد صهرها ليرثنا بعده، ولابنها الحق في سرقة اليخوت وتشويه سمعتنا ، وعموما للعائلتين الحق في استنزاف خيرات البلاد وفي جعل الفساد أداة للحكم وخاصية من خصائصه ؟الثاني موجه للتونسيين : هل يجوز لشعب التخلى عن حريتة وسيادته لصالح مائة شخص يسخرون من ذكائه بالانتخابات التسعينية ، ويصادرون كل حقوقه الجماعية ، ويسرقونه في وضح النهار ، فلا يحرك ساكنا لأنهم يضمنون له " العلفة" ؟الردّ على السؤالين بالنفي طبعا . فالسلطة في أي بلد ليست مسؤولة عن التقدّم الاقتصادي فحسب وإنما هي مسؤولة عن التقدم بصفة عامة وكما تحدده معايير الأمم المتحدة التي جعلت المفهوم يحتوي على الحريات الفردية والجماعية. أما شعب يحترم نفسه ، فلا يمكن أن يرضى بالتخلي عن كل ما يؤسس لكرامة الأفراد والمحموعة لمجرّد أنه يستطيع أن يستهلك. معنى هذا أنه لا يمكن قبول منطق السلطة في تقديم المنجزات الاقتصادية للتغطية على، أو لتبرير البؤس السياسي والثقافي والنفسي الذي تعيشه تونس تحت حكم بن علي منذ عقدين...هذا لو كان الأمر صحيحا ، فما بالك والأمر أكذوبة كبرى. *" يا مزيّن من برّة آش حالك من الداخل"؟في إطار الإعداد لهذه المقالة ، طلبت من فتحي الجربي أستاذ العلوم الاقتصادية في جامعة تونس والمكلف بالملف الاقتصادي في المؤتمر ، مدّي بورقة يمكنني الاعتماد عليها -هي منشورة الآن على موقعناwww.cprtunisie.netثمة نقطة في الورقة لم تقنعني وهي عندما يقول فتحي أن ما تردده المنظمات الدولية التي تمجّد فيها دوما المنجزات العظيمة مجرّد ترديد للمعطيات التي يقدمها نظام خبير في التزييف والتضليل ، لموظفين يقضّون بضعة أيام في كنف ضيافة سخية وليس لهم الوقت للتأكد من صحة الأرقام.إن قضية إعطاء علامة جيد جدا للاقتصاد التونسي من طرف الهيئات الدولية حسب رأيي أعقد من تفهم خبراء مستعجلين وليس لهم وسائل حقيقية للتثبت من الأرقام التي تقدّم لهم ، وغمروا بحسن الضيافة وربما بأكثر.هؤلاء الناس لا يأتوا إلا للتأكد من اعتماد مقدسات الديانة الليبرالية مثل خصخصة القطاع الاقتصادي وفتح الأسواق وتقشف الدولة - على حساب الصحة والتعليم وليس على حساب البوليس ونفقات الرئاسة- . طبيعي أن ينصرفون مسرورين وأن يغدقوا التهاني وقد وجدوا ما جاؤوا من أجله. أما الثمن الاجتماعي لهذه السياسة وما وراء التوازنات الكبرى فمسألة لا تعنيهم .لكن ثمة فكرة بالغة الأهمية في نص فتحي لا يمكن إلا أن نتفق معها جميعا. هو يلاحظ بكثير من الفطنة وقدر كبير من السخرية، أن الاقتصاد التونسي فعلا معجزة بالمعنى الأصلي للكلمة ، أي أنه مثل المعيز التي تطير ، معطى لا يخضع للقوانين الطبيعية التي تسري على الأغلبية الساحقة للمعيز المكتفية بالمشي بحوافرها على الأرض.نفس الشيء عن اقتصادنا ، الذي يستطيع خلافا لكل اقتصادات العالم أن يتطور من حسن إلى أحسن دون حاجة لأي من الضوابط المعروفة التي تمكن من تطويق سلبيات سياسات خاطئة ، أو تطهير قطاعات غير منتجة، أو الضغط على الفاعلين ليحسنوا أدائهم ، أو الشد والجذب بخصوص التوزيع للثروات مما يمكن من تأخير أو إلغاء الانفجارات الاجتماعية. فالاقتصاد التونسي مثل سيارة تستطيع أن تصل تونس بمدنين في منتهى الأمان والراحة دون حاجة لمقود أو فرامل.لكن ماذا عن الاقتصادات غير المعجزية وكيف تحفظ توازناتها . هناك دوما حسب فتحي ضوابط ثلاثة هي قوانين السوق والحياة الديمقراطية والعامل الخارجي.مهمة الضابط الأول - وهذا في كلّ اقتصاد ليبرالي كالذي تتبعه نظريا السلطة- أن تعمّ المنافسة بين فاعلين اقتصاديين لهم نفس الحقوق والواجبات داخل السوق. هكذا تؤدي المنافسة النزيهة إلى إزاحة المؤسسات العرجاء وتقديم أفضل وأرخص منتوج لمستهلك يتوفّر على المعلومات الكافية لحسن الاختيار . إذا كانت هذه الرؤيا الليبرالية للسوق صعبة التطبيق في البلدان العريقة في هذا النوع من الاقتصاد، فما بالك ببلادنا التي تعرف مسخ سوق تتحكم فيه عصابات ليلي الطرابلسي ومن معها، وتفرض فيه مؤسسات فاشلة مثل كارطاجو لصاحبها بلحسن الطرابلسي على حساب تونس الجوية ، ويتم الاستيلاء على المؤسسات الناجحة بلقمة خبز مثل استيلاء صخر الماطري صهر الدكتاتور على شركة النقل الوطنية...مع وجود جلّ المؤسسات تحت التهديد المتواصل بالتدارك الضريبي في حالة عدم الخضوع للعائلات المالكة . كل هذا بالطبع في إطار التوظيف الدائم لأجهزة الدولة مثل الجمارك والقضاء لحماية المصالح الخاصة ضدّ المصلحة العامة .الضابط الثاني هو الحياة الديمقراطية المتمثل من جهة في الانتخابات الحرة وفي ضغط النقابات. إن التغيير الملحوظ في الملفات الاقتصادية الذي يحصل باستمرار في البلدان المتقدمة مرتبط بتقييم سياسي وليس فقط نتيجة فعل السوق. فالحكام الذين لا يحسنون إدارة الاقتصاد والتوزيع المقبول للخيرات يحالون على المعارضة. نفس الشيء ولو بأقل حدة للعامل النقابي الذي يستطيع أن يلعب دورا في توجيه دفة الاستثمارات وبالتالي يساهم في ضمان التوازنات الاجتماعية الكبرى. أنظر الآن لاقتصادنا. لا نقابة ولا انتخابات ولا من يحزنون . إذن بجانب غياب التقييم بالسوق ، هناك غياب التقييم بالسياسة ، ومع هذا فإن اقتصادنا يستطيع بسوق فاسدة ومجتمع مدني مشلول أن يجد توازناته بنفسه لأن الساهرين عليه من طينة معجزاتية، لذلك أقترح أن نعيرهم لبورصة ولستريت والبنوك الأمريكية المفلسة لينقذوا الاقتصاد الأمريكي المسكين.العامل الثالث للضبط هو التقييم الخارجي . هنا نتوقع من اقتصاد بلا ضوابط أن يثير استياء الممولين الأجانب فيمنعون عنه الموارد إلى أن يحسن أداءه الاقتصادي وبذلك يعود للتعديل المفقود . الذي حدث هو أن المال تواصل تدفقه عبر ثلاثة قنوات رئيسية: التبييض والاستثمارات الخليجية غير المنتجة في بناء النزل والمنتجعات السياحية الضخمة التي سيتضح مردودها في أول أزمة سياسية دولية او داخلية... وخاصة القروض التي لا يبخل بها الغرب حكومات ومؤسسات، لأن النظام عنصر خاضع للارثوذكسية الليبرالية وجندي منضبط في "الحرب ضد الإرهاب ". هكذا تستطيع اعتبارات جيوستراتجية أن تغطي على عجز هيكلي لاقتصادنا ، لكن بثمن باهظ سأـعرض له لاحقا.معنى هذا أن وراء " المعجزة "، اقتصاد لا يضبطه السوق أو حكم الشعب أو التفاوض الاجتماعي أو العقوبة الخارجية في حال الفشل، وكلها عوامل موضوعية لاقتصاد يخفي حقيقة قد لا تسرّ الناظرين.
السؤال بالطبع ما هي هذه الحقيقة والردّ بكل بساطة: لا أحد يعرف ، وربما حتى من يتصورون أنفسهم أصحاب القرار، لسبب بديهي أننا أمام نظام بارع في حجب وقلب الحقائق ، وأن المال هو الميدان الذي يجب أن يحف ّ به اكبر قدر من الإبهام والغموض وأن يحجب وراء ألف ستار ، وأن يدفع الباحث في مشاكله في ألف طريق يقودونه للجري وراء السراب.ليسمح لي هنا لتوضيح دور التزييف في عقلية هذا النظام أن أذكّر بحادثتين عشتهما في التسعينيات . الأولى روتها لي زميلة أستاذة في الأمراض العقلية دعيت للمشاركة في مؤتمر حول استهلاك المخدرات في البلدان المتوسطية. وقبل أن تركب الطائرة طلبت منها وزارة الصحة نسخة من بحثها لتعلمها بمنعها من تقديمه لأن أرقامها كانت " فاسدة" وهي تظهر تصاعد استهلاك المخدرات في بلد السابع ، وهذا لا يجوز.القصة الثانية كنت بطلها . ففي التسعينات كانت وزارة الصحة تشيع أن نسبة وفيات الأطفال في بلدنا عشرين في الألف وهو رقم كان يضعنا في مستوى فرنسا في الستينات . وكأستاذ في الصحة العمومية ، بدا لي الرقم غير معقول ، فوظفت كامل قسم الطب الجماعي بسوسة سنتين كاملتين لدراسة هذا المؤشر البالغ الأهمية ، تحديدا في منطقة القلعة الكبرى . كان بحثا علميا يخضع للمقاييس المطلوبة وأعطى نتيجة ...أربعين في الألف ، أي ضعف ما تدعيه الوزارة . هذا في منطقة في الساحل وبالقرب من كبرى الجامعات والمستشفيات . أما في تالة والقصرين والحامة وبئر سيدي علي ، فقد يكون ثلاثة مرات أكبر والمعدل الوطني بالضرورة أكبر من أربعين في الألف . لهذا السبب وليس فقط للأسباب السياسية المعروفة، حلّ الهادي مهني الوزير البوليسي القسم سنة 1994 وبعث لي سنة 2000 بقرار عزلي من الكلية.الشيء الثابت أنها نفس السياسة في كل الميادين ، أي حجب الحقيقة وتقديم صورة وردية بدلها تدلّ على النجاحات المطردة لبلد لا يعرف ما تعرفه بلدان العالم من مشاكل طبيعية وأزمات ومصاعب ونواقص. هذا العقل البدائي مركب على أحدث تقنيات المخابرات في التضليل ، هو الذي يبني حول وضعنا ستارا من الضباب والدخان يجعل التمعن فيه صعبا ، وهذا مما يجعلني متأكدا أن لا أحد يعلم اليوم في تونس الوضعية الحقيقية للتعليم وللصحة والبيئة وقد أضيف للتعقيد الطبيعي لهذه الميادين نية الغشّ في التعامل معها.الحصاد المرّلنتصور يوم التحرر ، يوم يكنس هذا النظام كنسا وتفتح كل الملفات والأفواه وتجتمع المختصون في كل المستويات لعملية Audit في كل الميادين .
مؤكد أننا سنصعق بحجم الخراب الذي أحدثه النظام البوليسي : خراب القضاء، خراب الصحافة، خراب الثقافة، خراب الإدارة، خراب التعليم ، خراب الصحة ، وخاصة خراب العقول التي تربت طوال عقدين على " قيم" الكذب والفساد والبذاءة والجهل والتملق والجبن والكسل والاستقالة الفردية .بخصوص الاقتصاد ما يبدو لي بديهيا من الآن أنهم سيكتشفون هول السرقات التي تعرض لها القطاع العام والخاص وخاصة أن الضرر الأخطر للفساد الذي ساد طوال حكم هذا الدكتاتور ضربه لمصداقية القانون ، ولقيم العمل والتفاني والإخلاص والإتقان، وكلها العمود الفقري للمواقف والتصرفات التي تشترط في اقتصاد ناجع ومجتمع سليم.ليسمح لي بالتذكير هنا أن ما يجهله و يتجاهله التوانسة والعرب هو أن التقدم الاقتصادي في بلدان كاليابان أو السويد أو الولايات المتحدة ، ليس فقط حصيلة موارد وتكنولوجيا وإنما محركه الأساسي جملة من القيم وكلها غائبة أو عكسها الموجود . بالطبع هذا لا يعني أن شعوب بلا أخلاق ، ولكن أنها من جهة ليست الأخلاق التي تصنع الثروة مثل حب العمل وإتقانه والتقشف والتواضع ، ومن جهة أخرى أن ابتلائنا بدكتاتوريين فاسدين أشاع التواكل والكسل والانتهازية والغش وكلها تصرفات تمنع أي اقتصاد سليم.الكارثة الثانية التي سيكتشفها الفحص الشامل دون صعوبة هو حجم المديونية التي سيتركها لنا عهد الدكتاتور والتبعات الكارثية للأمر.
القاعدة في الاقتصاد أنه عندما يكون الدين الخارجي نصف الناتج القومي الخام لبلد ، فإن هذا البلد يعتبر مفلسا ، ومن المفروض أنه لا يجوز إقراضه. أنظر الآن للأرقام التي يقدمها ....صندوق النقد الدولي حيث يقدّر بأن نسبة المديونية الخارجية التي بلغت 68 في المائة من الناتج القومي الخام ستصل إلى 47.5 في المائة سنة 2011. بعبارة أخرى لقد فتنا سنة 2005 السقف ، وبكثير من الجهد سنصل تحته قليلا ...وشبح الافلاس يتابعنا.حتى يقدر القارئ خطورة المديونية التونسية التي يصفها تقرير البنك الدولي لسنة 2007 باحتشام بأنها " ثقيلة نوعا ما" ، يجب أن نستحضر ثلاثة أرقام مستقاة من هذا التقرير ومن تقرير صندوق البنك الدولي لنفس السنة ويفترض أن نثق فيها لأن من يقرضون لا يكذبون بخصوص ما ينتظرون استرجاعه . 1-حجم المديونية سنة 2007 يقدر ب 18 مليار دولار أمريكي، أي قرابة نصف الناتج القومي الخام وهي كما قلنا النسبة التي تجعل بلدا على حافة الإفلاس.2-تونس هي البلد الخامس في المديونية في أفريقيا ، بعد مصر( 34 مليار،) جنوب افريقيا ( 31مليار) ، نيجيريا ( 22 مليار،) ، السودان ( 19 مليار). قارن بينا وبين مصر، فمديونيتنا ، ونحن عشرة ملايين، نصف مديونية بلد له سبعة أضعاف هذا العدد. قارن الآن مع المغرب وعدد سكانه ثلاثة أضعاف عددنا ، ومع هذا لا تتجاوز مديونيته 17 مليار ، وبنيته التحتية من مطارات وطرقات سيارة أحسن بكثير مما عندنا . معنى هذا أن أصحابنا في الحكم لا يتورعون عن إغراقنا بالديون لأنها أسهل الحلول .لقائل أن يقول هنا أن كل الدول تقترض وتعيش بالدين والمثال أمريكا. انتبه أن هذا البلد أسوأ مثال وسيدفع الثمن باهظا طال الزمان أو قصر ، وعلى كل حال شتان بين مديونية اقتصادات قوية ومراقبة ومظبوطة واقتصاد معجزاتي كالذي تعرفه تونس .
ماذا الآن تبعات هذه السياسة؟ إنها ببساطة مرعبة.3-تقول نفس التقارير أن خدمة الدين الخارجي كلفت الخزينة التونسية 8 مليارات من الدينارات في الخمسة عشر سنة الأخيرة - وبالطبع قد تكون الأرقام الصحيحة الضعف أو أكثر- . هذه الأموال التي تضخ للخارج هي بالضبط أربعة مرات ميزانية وزارات التعليم والصحة والثقافة والتعليم العالي والنقل والشؤون الاجتماعية والشباب والرياضة التي لا تستهلك مجتمعة إلا ملياري دينار سنويا. ترجموا هذه الأرقام لرؤيا مستقبلية . ما سيترك هذا النظام البائس لبلدنا هو خدمة دين يتضخم يوما بعد يوم لأنه لم يتحرج يوما من الاقتراض وهو يعلم أنه لن يكون موجودا عند حضور الدائنين. معنى هذا أن هذا النظام يحكم على الأجيال القادمة بالفقر والتخلف والتبعية لأن جزءا كبيرا من عرق جبينهم سيذهب لدفع الديون الهائلة التي كبلها بهم هذا الرجل وعصابته.قد يقال ما هذا التشاؤم فهذه الأجيال ستجد موارد كفيلة بدفع الديون ومواصلة التقدم . نعم في إطار تواصل معجزة وكرامات سيدي زين العابدين . بلد مكبل بالديون ، بمستوى تعليمي متدني ، بعقلية جشع واستهلاك واستقالة ، بفساد مستشري من القمة للقاعدة، بما لا يحصى من العمارات والنزل الفارغة ، بهجرة الأدمغة ، كل هذا في ظل ارتفاع أسعار المواد الأولية وخاصة البترول ناهيك عن الكارثة البيئية التي تتهددنا جميعا.هنا أريد أن أقول أمام التاريخ وكل التونسيين أنني أتهم الدكتاتور بن علي بأنه لم يكتفي بإرهاب شعب أعزل وإذلاله وسرقة ثرواته وتحطيم مؤسساته ونشر " قيمه" المسمومة ، وإنما ارتهن مستقبل أطفالنا وأحفادنا حتى يتواصل في الحكم وينعم بملذاته الرخيصة ، وأنه هو والعصابة المحيطة به ، وكل من يخدمونه بصفة مباشرة وغير مباشرة مصيبة على حاضر تونس وخاصة على مستقبلها.وأريد أن أتوجه لكل التونسيين والتونسيات بالقول أنكم ضحيتم بكرامتكم وحقوقكم من أجل السلامة لكنكم تحكمون على أطفالكم وأحفادكم بالمستقبل البائس وأنكم لا تضمنون لهم بسكوتكم عن المنكر إلا مجتمع بلا قيم وتعليم رديء وبطالة مستفحلة وثروة وطنية استولي على جلها اللصوص والباقي للدائنين .إن العالم الذي نتوجه إليه هو عالم " إعصاري" ستكون فيه كل الشعوب مثل زوارق تتقاذفها أمواج هائلة وهي لن تواجه ألأزمات الاقتصادية والبييئة والسياسية إلا متوحدة وفي ظل حكم بالغ الرشد وإلا فهو الغرق المضمون للجميع . هذا الغرق هو الذي الخطر المؤجل الذي يتهدد أطفالنا وأحفادنا وسيقولون أن لامسؤولية وجبن آباءهم هو الذي ضمن لهم الجحيم.فهل من هبة لمن لا زال بقلوبهم شمم ؟
(المصدر : موقع المؤتمر من اجل الجمهورية بتاريخ 2 أكتوبر 2008)